‫الرئيسية‬ اخبار اللجنة الرباعية بشأن نزاع السودان… حرب المصالح الدولية ضد الارادة الوطنية
اخبار - تحقيقات - تقارير - 2 أغسطس 2025, 12:39

اللجنة الرباعية بشأن نزاع السودان… حرب المصالح الدولية ضد الارادة الوطنية

الخرطوم : مداميك

أعرب متحدث باسم الخارجية الأميركية عن تطلع بلاده إلى تحديد موعد قريب لانعقاد الرباعية بشأن إنهاء النزاع في السودان، موضحاً أن واشنطن تعمل حالياً على تنسيق جهودها المشتركة مع الدول المعنية لضمان فعالية الانخراط في الملف السوداني وتحقيق نتائج ملموسة من الاجتماع المرتقب. فيما كشف مستشار الرئيس الأميركي مسعد بولس عبر منصة “إكس” عن لقاء جمعه مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، تناول ملفات متعددة، أبرزها الوضع في السودان، مؤكداً أن الجانبين شددا على أهمية الشراكة المستمرة في عدد من الأولويات المشتركة التي تجمع البلدين.

ولم تحدد الولايات المتحدة موعدا جديدا بعد لانعقاد اجتماع المجموعة الرباعية بشأن إنهاء النزاع في السودان الذي يضم وزراء خارجية أمريكا والسعودية ومصر والإمارات، وتم تأجيله قبيل انعقاده اثر خلاف بين مصر والامارات حول دور الجيش في المرحلة الانتقالية علاوة علي سوء تنظيم الخارجية الامريكية للاجتماع

وأرجع وزير إعلام الحكومة الانتقالية المدنية فيصل محمد صالح أسباب فشل اجتماع الرباعية، الي العجلة وغياب التحضير الجيد، وانعدام الخبرة والمعرفة العميقة بالشأن السوداني وتعقيداته، إضافة الي صراع المصالح الكبرى، وقال موضحا أن سادة واشنطن طنوا  أن الطريقة الترامبية التي تم بها “لفلفة” أزمة الكونغو- رواندا، وكمبوديا- تايلاند، ستنجح في السودان، مشيرا إلى أن سبب هذا الاعتقاد افتقاد الإدارة الامريكية لخبراء”.

وأشار فيصل إلى فشل مؤتمر لندن في مايو الماضي لعدم التحضير والإعداد الجيد ، رغم توفر الخبرة التاريخية لحارجية المملكة المتحدة بالشأن السوداني،  وقال :” يبدو أن عجلة هذه الخبرة نوقفت عند الماضي ولم تستوعب المستجدات في الساحة السياسية السودانية.  لافتا إلى ضرورة الإلمام بالشأن السوداني وتعقيداته المحلية والإقليمية والدولية.

وأكد فيصل أن واحدة من الأسباب المرتبطة بعدم القراءة والتحضير الجيدين هو القفز للنهايات بطرح قضايا غاية في التعقيد. وقال:” كان من الممكن حصر أجندة المرحلة الأولى من الحوار في وقف الحرب وفتح طرق توصيل المساعدات الإنسانية للمتضررين”، وقطع بات هذا لو تم سيكون نجاح كبير للإدارة الامريكية والدول المشاركة في الاجتماع”. وأضاف : “ثم يمكن في مرحلة قادمة  مناقشة الوضع السياسي المرتقب ومستقبل ومصير الأطراف الأخرى العسكرية والمدنية، بحيث لا يمكن أن تنفرد هذه الدول أو غيرها، في مناقشة هذا الأمر في غياب الأطراف المدنية السودانية”، موضحا أن الوكالة في هذه الحالة لا يجوز طالما أن الأصل موجود ويمكنه الاشتراك في المناقشات.

وتطرق الوزير السابق إلى الحديث عن أن هذا الأمر سوداني داخلي ويجب مناقشته بين السودانيين وحدهم وبغير وجود أجنبي. وقال:”  هذا حديث غير واقعي وغير منطقي”. مؤكدا أن السودانيين يحتاجون  في هذه المرحلة لوسطاء أقوياء ومؤثرين يقنعونهم بوقف الحرب والجلوس للتفاوض، ثم بعد ذلك يمكن القول بأن المستقبل يجب أن يقرره السودانيون وحدهم”.

بدوره  يرى المحلل السياسي مهدي داود الخليفة أن تسارع المبادرات الدولية والإقليمية بشأن السودان، يظهر جليًّا أن مستقبل الحكم في البلاد لا يزال رهينة التجاذبات بين قوى داخلية عاجزة عن التوافق، وأطراف خارجية تسعى لتشكيل المشهد على مقاس مصالحها. وأشار الي ان كل تصريح أو لقاء دبلوماسي في واشنطن، أو بيان صادر من القاهرة، تنهض أسئلة مُلحة: من يملك القرار في السودان؟ وما هو موقع الإرادة الشعبية وسط هذا الضجيج السياسي والإقليمي؟
 وأشار  مهدي إلى التصريحات المتعددة، التي كان آخرها لقاء وزير الخارجية الأميركي مع نظيره المصري في (31 يوليو 2025)، حيث أكدت الولايات المتحدة التزامها بدعم الانتقال إلى حكم مدني في السودان. موضحا ان المقصود بـ”الحكم المدني” وفق الرؤية الأميركية هو:  انهاء الهيمنة العسكرية علي القرار السياسي مع احترام الجيش كمؤسسة وطنية محترفة وغير مُسيسة. وتأسيس حكومة مدنية شرعية تنبثق عن حوار شامل أو انتخابات حرة وشفافة.
و تفكيك المليشيات، سواء المتحالفة مع الجيش أو قوات الدعم السريع، وإعادة هيكلة المنظومة الأمنية على أسس وطنية. وتمكين قوى الثورة والمجتمع المدني الحقيقي، وليس النخب المعزولة أو المكونات الحزبية التي فقدت الشرعية الشعبية.  لافتا الي ان هذا التحول يمثل خروجًا واضحًا من سياسة “الاستقرار بأي ثمن”، التي سادت في مراحل سابقة، إلى سياسة “التحول الديمقراطي بضمانات محسوبة”، مدفوعة من جانب واشنطن بتجاربها المتكررة مع الانقلابات العسكرية التي ثبت فشلها في تحقيق الأمن أو الاستقرار طويل الأمد في المنطقة.
ودعا مهدي إلى النظر إلىطبيعة العلاقة المصرية-السودانية، و تاريخ مواقف القاهرة تجاه التحولات السياسية في السودان، مؤكدا أن الحكومة المصرية لم تكن يومًا ضد إرادة الشعب السوداني. – وبالرغم تحفظاتها المفهومة أمنيًا –  وقفت دائما إلى جانب الاستقرار القائم على قاعدة شعبية وطنية، وليس بالضرورة على صيغة عسكرية.
وعدد القيادي بحزب الأمة دوافع الحذر المصري في:  الخشية من اضطرابات سياسية تفتح المجال أمام قوى غير مرغوب فيها (من منظور الأمن القومي المصري) كجماعات الإسلام السياسي المدعومة إقليميًا.  القلق من اختراقات محتملة عبر نفوذ تركي أو إيراني في حال صعود قوى سياسية معادية للقاهرة. والرغبة في الحفاظ على الشراكة التقليدية مع الجيش السوداني الذي ترى فيه المؤسسة المصرية امتدادًا استراتيجيًا.  وقال :” إلا أن هذه التحفظات لا تعني – بأي حال – رفضًا مبدئيًا للانتقال المدني. بل العكس، يمكن لمصر أن تكون شريكًا في إنجاحه، إذا أُحسن إدماجها ضمن مقاربة إقليمية تحترم السيادة السودانية وتضمن مصالح الجميع”.
 وشدد مهدي على أن لا مصر، ولا واشنطن، ولا أي عاصمة أخرى تملك حق تقرير النظام السياسي في السودان. واكد علي السودانيين وحدهم من يجب أن يقرروا شكل الحكم..  منتقدا الخطأ الفادح الذي تقع فيه بعض القوى السودانية اليوم وهو الاستسلام لإرادة الخارج، بدلاً من العمل على تشكيل جبهة داخلية قوية وموحدة تفرض على العالم احترام إرادتها.

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 5 / 5. Total : 1

كن أول من يقيم هذا المقال