‫الرئيسية‬ اخبار حجب مكالمات واتساب سلاح جديد مصوب نحو صدور السودانيين
اخبار - تحقيقات - تقارير - 28 يوليو 2025, 10:17

حجب مكالمات واتساب سلاح جديد مصوب نحو صدور السودانيين

بورتسودان: مداميك

“بسبب حجب مكالمات الصوتية والمرئية على واتساب، لليوم الثالث على التوالي لا نستطيع التواصل مع أعضاء غرف الطواري على الأرض، لمعرفة وضع  الغذاء والدواء ووضع المحتاجين. المتابعة اليومية بالتواصل المباشر أهم عوامل النجاح والاستجابة للوضع الإنساني ”.  هذا ما ذكره منسق غرفة طوارئ بالخارج..

منذ الجمعة الماضية دخل قرار سلطة الأمر الواقع بحظر المكالمات الصوتية والمرئية على واتساب لفترة غير محددة حيز التنفيذ. وقالت هيئة تنظيم الاتصالات والبريد إن الحظر “إجراء احترازي” مؤقت لمواجهة التهديدات للاستقرار الوطني وحماية مصالح البلاد. فيما أكد الناشطون والمدافعون عن الحقوق الرقمية بأنه اعتداء على حرية التواصل.

ومن المؤكد أن يؤثر  إيقاف المكالمات على المدنيين،  في داخل و خارج البلاد خاصة (اللاجئين) الذين يعتمدون على تطبيق واتساب لتنظيم المساعدات، وطلب الدعم، والعثور على الأشخاص المفقودين والتواصل مع العائلة،  في ظل تأثير أكثر من عامين من الحرب في البلاد. مما سيضطرهم لاستخدم طرق أكثر تكلفةً وتطلبًا تقنيًا من واتساب للتواصل مثل شبكات VPN، وخدمات الأقمار الصناعية مثل Starlink، أو بطاقات SIM الأجنبية  بالرغم انه ليس من الواضح ما هو الموقف القانوني من هذه الطرق حاليًا.

وعبّر عدد من المستخدمين عن قلقهم من احتمال توسّع الحظر ليشمل تطبيقات أخرى، وطالبوا  الجهات المعنية بتقديم مزيد من التوضيحات حول طبيعة التهديدات الأمنية التي تقف خلف القرار. من جانبها، قالت منظمة صحفيون من أجل حقوق الإنسان في السودان، إن هذا الإجراء يشكل “انتهاكا صارخا ومباشرا لحقوق الإنسان المكفولة دوليا” بموجب عدد من القوانين الوطنية والاتفاقيات الدولية.

وفي حين يرى خبير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات عمار حمودة علي ان قرار الحظر، محاولة لتعويض النقص الذي حصل في الإيرادات الضريبية وعائدات شركات الاتصالات، وأشار إلى تجارب إقليمية لمسألة فرض رسوم على المكالمات كبديل للمكالمات العادية. وتختلف ردة الفعل الشعبية حسب طبيعة الأنظمة الحاكمة، ولكن في النهاية تفشل مثل هذه الممارسات في تحقيق عوائد معتبرة. ففي تجربة لبنان، التي أعلنتها الحكومة في أكتوبر 2019، قامت احتجاجات شعبية فور الإعلان وتراجعت الحكومة في ظرف ساعات عن نيتها لتطبيق رسم حكومي على المكالمات عبر التطبيقات.

ويقول الطيب أحمد مقيم بسنار :”في الحالات الطارئة وما اكثرها مع ظروف الحرب والعوز نتصل بأحد المعارف لإقناعه بإرسال بعض المساعدة في هذه الظروف الضاغطة لنا وله، ولكن بعد إيقاف الوسيلة المجانبة المتاحة أصبحت تكلفة الاتصال اكبر من  المساعدة المتوقعة وهذا القرار قصد به مصادرة  أرزاقنا حتى من  الشحدة “. بينما  يشير همام إسماعيل المقيم بالسعودية إلى الأثر الاجتماعي والنفسي لإيقاف الاتصالات على السودانيين في الخارج  الذين يحاولون الاطمئنان على عائلاتهم في البلاد خاصة في مناطق النزاع بعد حرمانهم من الوسيلة المتاحة للتواصل وقال :”إن الانقطاع عن التواصل يضاعف من قلقه على أسرته وأصدقائه”.

تشمل القوانين الوطنية والاتفاقيات الدولية مادةً من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، تكفل الحق في حرية التعبير وتلقي المعلومات ونقلها، ومادةً أخرى من الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب بشأن حق كل فرد في الوصول إلى المعلومات، وإعلان المبادئ بشأن حرية التعبير والوصول إلى المعلومات في أفريقيا. ويبدو أن السودان قد صادق على جميع هذه الاتفاقيات.

وتسمح هذه المعايير الدولية بفرض قيود محددة على حقوق معينة في حالات استثنائية، لكن منظمة العدالة من أجل حقوق الإنسان لاحظت أن الحظر لا يفي بهذه المعايير.

ومع ذلك يشير الخبير عمار إلى عدم وجود تشريعات واضحة فيما يختص باستعمال الشبكات الخاصة الافتراضية VPN ، ويؤكد أن القرار لا يعود بأي منفعة أمنية، موضحا هذه الشبكات تمكن المستخدم من إخفاء نقطة الاتصال التي يستعملها في الوصول للإنترنت . وأضاف أن ذلك قد يدفع البعض أيضا لاستعمال أرقام تلفونات لدول خارجية. أي المزيد من الابتعاد عن السيطرة لجهاز الاتصالات. كما تظرق عمار الى الآثار السياسية لهذا القرار. وقال: “لفترة طويلة تحت الحرب كانت خدمات الاتصالات متوفرة بغض النظر عن الجهة المسيطرة عسكريا على المنطقة. ولكن بعد فترة ظهرت شكوك حول قطع متعمد لتغطية المناطق التي يسيطر عليها الدعم السريع، وعدم قدرته على تشغيل الشبكات. ربما يفضي ذلك لواقع جديد في شركات الاتصالات بدخول مغامرين في مثل هذه الأوضاع”.

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 0 / 5. Total : 0

كن أول من يقيم هذا المقال