
الجيش السوداني: مأزق السيطرة على الحركات المسلحة.. ومصيدة الرهان على تحالف الضرورة
رندا عبدالله
أجمع عدد من الخبراء العسكريين على أن العلاقة بين القوات المسلحة السودانية والحركات المسلحة التي تقاتل إلى جانبها، علاقة مؤقتة فرضتها ظروف الحرب، ويشرف عليها الجيش بشكل مباشر، وسط تحذيرات من أن استمرارها دون إطار مؤسسي قد يؤدي إلى صدامات مستقبلية.
ومنذ اشتعال الحرب في منتصف أبريل 2023، تناسلت المجموعات المسلحة خارج مظلة الجيش وارتفع عددها إلى اكثر من 90 حركة ، بزيادة أكثر من 10 حركة جديدة قبل الخرب مما أثار مخاوف كبيرة على مستقبل بلد مزق الصراع المستمر منذ عامين نسيجه الجغرافي والاجتماعي.
وأكد اللواء مهندس ركن أمين إسماعيل مجذوب أن القوات المسلحة تحتفظ بسيطرة كاملة على الحركات المسلحة الموقعة على اتفاق جوبا للسلام، مشيرًا إلى أن التنسيق يتم عبر هيئة أركان مشتركة وغرفة قيادة موحدة. ونفى وجود أي مؤشرات على تمرد أو رفض للتوجيهات، موضحًا أن الخلافات، إن وجدت، تُحل عبر المرجعيات العسكرية والسياسية المتفق عليها.
ولكن وبحسب مراقبين فان الانشاء المستمر للحركات المسلحة وانتشارها الكثيف نعد إشارة حمراء غير مسبوقة هدد بتفتيت البلاد نظرا ان هذه المجموعات العسكرية تختلف في طبيعة نشأتها من الناحية الجغرافية ومن حيث الأفكار والاهداف ، لكن العامل المشترك بينها هو السعي نحو الحصول على الثروة والسلطة، مما يشكل مهددا إضافيا يتعلق انصبة الغنيمة
وفي السياق، اعتبر الخبير العسكري علي ميرغني أن هذه العلاقة استثناء فرضته الحرب، مؤكدًا أن الجيوش لا تتقبل وجود قوى مسلحة خارج هيكلها الرسمي، تمامًا كما لا يقبل الأطباء تدخّل غير المختصين في عملهم. وأضاف: “أي ضابط أو صف ضابط في الجيش لا يتقبل وجود قوة مسلحة موازية أو خارج القيادة، لكن بعض الظروف تفرض استثناءات مؤقتة تنتهي بانتهاء الظرف الخاص”.
وأشار ميرغني إلى أن طبيعة العمليات تحدد مستوى التنسيق، مستشهدًا بتجارب مثل معارك الفاشر التي شهدت تنسيقًا عاليًا، مقابل مناطق أخرى تعمل فيها القوات بشكل منفصل. وشدّد على أن مبدأ القيادة الموحدة أساسي في أي عملية عسكرية، وقال: “كما يقول المثل الشعبي: ريسين في المركب بغرقوها”. ورأى أن تعدد الجيوش داخل الدولة مؤشر خطير على التدهور، مؤكدًا أنه بعد انتهاء الحرب، سيُدمج من يرغب من مقاتلي الحركات في الجيش عبر شروط الانتساب الرسمية، بصورة فردية.
أما الخبير العسكري عمر أرباب، فاعتبر أن العلاقة تكتيكية ومؤقتة لمواجهة عدو مشترك، وليست شراكة دائمة. وقال إن التنسيق العسكري فعّال، لكن الخلافات السياسية ما زالت قائمة، محذرًا من أن استمرار التحالف يتطلب إما تنازل الحركات عن مشروعها السياسي، أو قبول الجيش بتسوية شاملة. وأضاف: “في حال غابت التسوية، فإن احتمال الصدام بين الطرفين يظل قائمًا”.

