‫الرئيسية‬ مجتمع أخبار سفينة التعليم الإلكتروني في السودان.. تفتقد مقومات الإبحار
أخبار - تحقيقات - 7 أغسطس 2025, 7:05

سفينة التعليم الإلكتروني في السودان.. تفتقد مقومات الإبحار

تقرير: مرام معاذ مدني

“لابد لعجلة التعليم أن تدور، وأن تستمر مسيرة  الطلاب بأي شكل كان رغم الظروف… صحيح أن التعليم الإلكتروني مليء بتحديات شكّلت عقبات لعدد كبير من الطلاب والأستاذة الجامعيين إلا أنه الحل الوحيد والطارئ، هو حلقة الوصل والملاذ التعليمي في ظل هذا التشتت”. هكذا قال العميد المتقاعد (ع. م) يصف وضع التعليم الإلكتروني في الوقت الراهن للسودان والسودانيين.

يصف الكثيرون تجربة التعليم الإلكتروني وكأنها سفينة نجاة تفتقد لمقومات الإبحار بحسب إحصائيات تقديرية 15% فقط من الأساتذة الجامعيين مهيئين تقنياً (لديهم المهارات والأدوات) وعجز معظمهم عن إدارة الفصول الافتراضية بفاعلية. حوالي 70% من الطلاب يعانون من مشاكل توفر الشبكة والكهرباء، كما أن زيادة الرسوم الدراسية جعلت 30% من الطلاب منقطعين عن الدراسة بشكل كامل .

التعليم الإلكتروني ليس رفاهية في عصرنا الحالي بل ضرورة استراتيجية، فقد شهدت السنوات الأخيرة تطورا رقميا على مستوى العالم في شتى المجالات ،ولم يكن التعليم بمنأى عن هذا التطور، إلا أن تبني هذا النمط التعليمي في السودان لم يكن مناسباً، بسبب التحديات التقنية التي تواجه الطلاب والأساتذة من ضعف وعدم استقرار خدمات الانترنت، انقطاع التيار الكهربائي المتكرر، نقص أجهزة الحواسيب والهواتف الذكية أو عدم كفايتها للأسر التي لديها أكثر من طالب، ضعف البنية التحتية الرقمية للجامعات، وتحديات أخرى معيشية تمرّ بها آلاف الأسر السودانية فيصعب عليها توفير أجهزة مناسبة أو دفع فواتير الانترنت الباهظة. وإثر هذه التحديات انقطع آلاف الطلاب عن التعليم .

وعن هذه التحديات التي يمر لها الطالب والأستاذ معا إلا أنً الكفاح والصبر لم يغيبا عن الصورة، يقول الدكتور أحمد ،أستاذ في كلية الطب لإحدى الجامعات الحكومية الذي شاركنا بتجربته في التدريس الإلكتروني قائلا :” إيماني باستمرارية التعليم رغم الظروف دفعني للتعلّم الذاتي. تدربت على منصات “جوجل ميت” و”زووم” وصممت محاضرات تفاعلية باستخدام رسومات توضيحية حتى أكون قادراً على إيصال المعلومة لطلابي، واجهنا بالطبع صعوبات تقنية مما دفعني للجوء لتسجيل المحاضرة مسبقا ثم إرسالها عبر “تلغرام ” ليتمكن الطلاب بعدها من تحميلها عند توفر الانترنت لديهم، وأنشئت مع طلابي “قروب واتساب” للتواصل معهم والإجابة على اسئلتهم، كان التحدي الأصعب في تدريس المواد السريرية العملية لكن الإصرار على الاستمرار ورؤيتي لحماس طلابي وتفاعلهم رغم الصعاب دفعني للأمام”

تظهر بيانات التواصل الاجتماعي أن تحديات التعليم الإلكتروني في السودان من شح البنية التحتية إلى ضعف الاتصال وغياب البيئة التعليمية المناسبة أثّر بشكل ملموس على مستقبل الطلاب، ولكن مواجهتها يعدُّ أمرا حتميّا، ولا بديل عن نهج متكامل يبدأ بإعمار البنية الرقمية وتوفير الأدوات الأساسية مدعوما بسياسات تعليميه مرنة تراعي الظروف الحالية. كما أن تدريب الأساتذة وتطوير مهاراتهم الرقمية يعدُّ أمرا ضروريا مع تعزيز وعي المجتمع بدور التعليم الإلكتروني في دفع عجلة التعليم لضرورة استمراره. بالتضامن والعزيمة نستطيع أن ننسج من ركام الحرب جسراً نحو غد تُضاء فيه شمس المعرفة في ظل الصعاب

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 4.3 / 5. Total : 6

كن أول من يقيم هذا المقال

تعليقان

‫التعليقات مغلقة.‬