
معسكرات اللجوء والنزوح.. عندما يصبح البؤس مخزناً سياسياً والضحايا خبراء بلا صوت
* عبدالله محمد ادم
في قلب السودان وعلى حدوده، تتحول معسكرات النزوح واللجوء – من “أبوشوك” و”زمزم” في دارفور إلى “كرياندنغو” في يوغندا ومخيمات جنوب السودان وإثيوبيا – إلى مستودعات بشرية للبؤس، تُستخدم كشواهد على المأساة في الخطابات السياسية، بينما يُستبعد سكانها تماماً من صناعة القرار. والمفارقة الصادمة؟ الإحصائيات تكشف أن نازحي هذه المخيمات – بمن فيهم حملة الشهادات الجامعية والخبراء في قضايا السلام – أكثر فهماً لجذور الأزمة من “الممثلين” المسلحين الذين يتفاوضون باسمهم و هم جالسون في مقاعد مكيفة في العاصمة و بالمناسبة هذه المعسكرات جامعات من الوجع تخرّج خبراء سلام حقيقيين ،
في قلب السودان وعلى حدوده، تتحول معسكرات النزوح واللجوء – من “أبوشوك” و”زمزم” في دارفور إلى “كرياندنغو” في يوغندا ومخيمات جنوب السودان وإثيوبيا – إلى مستودعات بشرية للبؤس، تُستخدم كشواهد على المأساة في الخطابات السياسية، بينما يُستبعد سكانها تماماً من صناعة القرار. والمفارقة الصادمة؟ الإحصائيات تكشف أن نازحي هذه المخيمات – بمن فيهم حملة الشهادات الجامعية والخبراء في قضايا السلام – أكثر فهماً لجذور الأزمة من “الممثلين” المسلحين الذين يتفاوضون باسمهم و هم جالسون في مقاعد مكيفة في العاصمة و بالمناسبة هذه المعسكرات جامعات من الوجع تخرّج خبراء سلام حقيقيين ،
فتقارير منظمة أطباء السودان للسلام والتنمية، مثلا تكشف أن 53% من لاجئي معسكر “كرياندنغو” في أوغندا من حملة الشهادات الجامعية أو أعلى و نسبة المتعلمين في مخيمات مثل “كلمة” و “أبوشوك” تتجاوز 40%، بينما تصل الأمية بين بعض قادة الحركات المسلحة إلى مستويات صادمة،
فالنازحون يمتلكون معرفة عملية بأسباب الصراع وحلوله، لأنهم عاشوا تفاصيله،
بينما كثير من المفاوضين لم تطأ أقدامهم هذه المخيمات إلا لالتقاط الصور التذكارية هذه الأرقام تطرح سؤالاً ملفتا ،لماذا يُستبعد أصحاب الخبرة الحقيقية من مفاوضات السلام، بينما يُمنح المقعدُ لمن لا مؤهل لهم إلا حمل السلاح؟ و لماذا يصبح النازحون واجهة بلا حقوق بينما الحركات المسلحة – خاصة تلك التي تتفرع من جذور إثنية واحدة – نجحت في تحويل معاناة النازحين إلى عملة تفاوضية مربحة ؟ فقط تُذكر المعسكرات لاستعطاف المجتمع الدولي، لكن لا تُفتح ملفات العودة الآمنة أو التعويض ، يُستخدمون اسم النازحين لشرعنة مناصب الوزراء، بينما تُهمش مطالبهم الفعلية. و لماذا أصبحت المعسكرات كـمشاريع تُدرّ أموالاً على وسطاء الفساد، بدلاً من أن تكون مناطق لإعادة الإعمار ؟
المعسكرات ليست مقابر.. والنازحون ليسوا أرقاماً و السودان لن ينهض إلا إذا تحوّلت معسكرات النزوح من مخازن بؤس إلى مراكز إبداع باستثمار طاقات المتعلمين فيها (53% في كرياندنغو!) في بناء السلام و الي سفارات ضمير، يُسمع صوت سكانها مباشرةً دون وسطاء مسلحين ، لتكون نموذج للعدالة حيث يُكافأ من عانى لصنع الحل، لا من صنع المعاناة ليكافأ بمنصب و الوقت حان ليقول النازحون كلمتهم :كفى أن تتحدثوا عنا.. دعونا نتحدث لأنفسنا فمن عاشوا تحت خيام اللجوء أعلم بطرق الخلاص من ظلّها من أولئك الذين يتاجرون بظلالهم.
كمبالا ——

