‫الرئيسية‬ تحقيقات عيد الأضحى.. الخرطوم تفقد بريقها وسط أبواب مغلقة وأحزان مستمرة
تحقيقات - تقارير - مجتمع - 7 يونيو 2025, 7:41

عيد الأضحى.. الخرطوم تفقد بريقها وسط أبواب مغلقة وأحزان مستمرة

الخرطوم: مداميك

على عكس كل التوقعات لازالت أبواب منازل العديد من المواطنين في العاصمة الخرطوم مغلقة والشوارع يخيم عليها الدمار والخراب والظلام، وغابت أي مظاهر لقدوم عيد الاضحى المبارك، حيث الكل حزين لفقده جاره او أخيه او شقيقه او أي من افراد عائلته نساء رجال أطفال شباب، ولا زالت الحرب تحصد من وقت لاخر أرواح أبرياء يدفعون ثمن هذا الصراع الذي دخل عامه الثالث، والذي شرد وقتل أرواح الآلاف من الأبرياء.

واختفت مظاهر الصلاة في أول أيام عيد الأضحى بالساحات التي كانت تتميز بها ولاية الخرطوم في أجواء ايمانية تعكس روح المحبة والإخاء والتضامن بين الأغنياء والفقراء، ففي هذا اليوم بعد تبادل تهاني العيد يعود المواطنين لذبح الأضاحي الكل يتناول الشية واللحوم المحمرة حيث يخصص الأغنياء أكوام من اللحوم تمنح للفقراء وحتى الجيران يتبادلون اللحوم بينهم وكل طفل سعيد بقدوم الخروف الذي كان رب الأسرة يحضره قبل أيام لإدخال الفرحة والسرور على أطفاله.

ولا زالت الخرطوم تفقد بريقها بسبب تردي الخدمات الأساسية من مياه وكهرباء بجانب تدهور صحة البيئة، مما أدى لانتشار مرض الكوليرا، وحكومة الأمر الواقع لازالت في بورتسودان تباشر مهام عملها من هناك، في الوقت الذي تناشد فيها المواطنين بالعودة، ولكن عدد كبيرة من سكان الخرطوم العائدين فضلوا قضاء عيد الأضحى مع أهاليهم بالولايات لذلك ساد الهدوء والظلام على معظم أحياء الخرطوم لمحدودية عدد العائدين.

وللعام الثالث على التوالي وبسبب الحرب المدمرة غابت مظاهر الفرحة والاحتفال وخيم الحزن والقهر على أرواح من فقدوا، وعلى الخراب والدمار الذي افقد الخرطوم بهجتها ورونقها، وصارت الجثث والروائح الكريهة والنفايات المتراكمة مصدر ازعاج لمن رجعوا لديارهم المدمرة، والتي صار الكثير منها لا يصلح للسكن حتى المساجد لم تسلم من ويلات الحرب ولحقها دمار، واقتصرت صلاة العيد على عدد محدود من المساجد وصدرت توجيهات من حكومة الخرطوم بأداء صلاة العيد داخل المساجد، وقد شهدت بعض المساجد أعداد قليلة من المصلين لمحدودية العائدين للخرطوم وبعد الصلاة يتبادل الناس التهاني والتبريكات، ويعم الفرح والسرور بين الجميع و بعد العودة إلى المنازل، تبدأ عملية ذبح الأضاحي.

واختفى الأطفال من شوارع الخرطوم وغابت مظاهر العيد، فالأعداد المحدودة من المواطنين العائدين ظلت ابوابهم مغلقة بسبب وباء الكوليرا الفتاك الذي حصد أرواح المئات فيما عدا بعض الأحياء، فيما لازال البعض يعالجون من هذا المرض الخطير الذي ضاعف معاناتهم لأنهم يعيشون أوضاعا معيشية صعبة بسبب ضيق اليد.

ويعتبر عيد الأضحى من المناسبات العظيمة لتقديم المساعدات للفقراء والمحتاجين. وتُنظم العديد من الجمعيات الخيرية حملات لتوزيع اللحوم والملابس والمواد الغذائية على الأسر المحتاجة، مما يُسهم في إدخال البهجة والسرور على الفقراء وهناك عادات وتقاليد تعكس ثقافة المجتمع السوداني وتماسكه.

ويقول المواطن الأمين عثمان العائد لمنزلة بمنطقة الصحافة بعد تركه عامين إنه وجد منزله في حالة سيئة جدا بعد أن دمر وسرق ولا يصلح للعيش فيه، مبينا انه سيقوم بأعمال الصيانة لذلك قام بإرسال أطفاله للولاية الشمالية لقضاء العيد هناك لأن الخرطوم لا زالت بلا حياة، وأنه لم يستطع شراء خروف العيد بسبب الأسعار المرتفعة، لافتا إلى أن عيد الاضحى بالولايات له مذاق خاص حيث يجتمع أفراد العائلة ويتناولون وجبة اللحم من شية ومرارة وكمونية وشربوت في جو من الحب والالفة والتراحم.

فيما يقول المواطن إسماعيل عمر إنه رغم عودته للاستقرار في الخرطوم لكن الوضع لازال صعبا، “فالمياه والكهرباء غير مستقرة وانتشارالكوليرا فاقم الوضع لذلك رجعت للاستقرار في الشمالية، وأولادي لازالوا في القاهرة، وكنا نتمنى أن نستقر ونقضي عيد الاضحى بمنزلنا في جبرة، ولكن تراجعنا في الوقت الحالي خوفا على الأطفال من الكوليرا وقطوعات الكهرباء والمياه”.

وأدت الحرب المستمرة بين الجيش والدعم السريع لنزوح ملايين المواطنين بالداخل والخارج ويعيشون العديد من المواطنين أوضاعا صعبة بعد نفاذ مدخراتهم ونهب وتدمير منازلهم، وهناك اعداد كبيرة من المواطنين لازالوا في خارج البلاد او معسكرات الايواء بالداخل بسبب تدهور الوضع البيئي والانفلات الأمني ببعض المناطق.

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 5 / 5. Total : 1

كن أول من يقيم هذا المقال