‫الرئيسية‬ مقالات حقائق وبديهيات (للأسف يجب ان تقال)
مقالات - 19 مايو 2025, 12:40

حقائق وبديهيات (للأسف يجب ان تقال)

بكري الجاك
الحقيقة الموضوعية التي لا يمكن مقارعتها بالغلاط و الهتاف ان السودان ظل فى حالة احتراب داخلي منذ ما قبل الاستقلال (أغسطس ١٩٥٥ حركة الأنانيا ون) حينها كانت منطقة الخليج تحت الانتداب البريطاني و لم يكن هنالك دول مثل الامارات و قطر و لا غيرها والتي كانت موجودة كانت لا تملك قوت عامها.
والحقيقة الموضوعية التي لا يمكن محوها انه كان هناك نظام يسمي الإنقاذ أتى بانقلاب عسكري في عام ١٩٨٩ و قام بتأجيج الحرب الأهلية باسم الجهاد و استثمر في خلق الصراعات القبلية و تكوين المليشيات و تقنين الفساد و تطبيعه حتى ظن الناس ان الاستقامة ضرب من ضروب الخيال.
و الحقيقة الموضوعية التي لا يمكن تغييرها بالأكاذيب ان الشعوب السودانية قامت بثورة عظيمة في ديسمبر ٢٠١٨ شاركت فيها كل فئات المجتمع السوداني وان القيادة المدنية التي قادت مشروع الثورة اتخذت تقديرات سياسية اتضح لاحقا ان بعضها كان غير صحيح و لكن لم تفشل الفترة الانتقالية، وكما لا يمكن ان نساوي بين ٢٦ شهر للحكم الانتقالي و ثلاثين عاما من التخريب الممنهج و النهب المشاع للإنقاذ، و لم تفشل المرحلة الانتقالية و لكن انقلب عليها من يتحاربون الآن، كما عمل على افشالها تحالف المال و السلطة الذي عماده الإسلاميين و ربائبهم بالتآمر و التخريب أولا و الانقلاب ثانيا و أخيرا الحرب.
و الحقيقة الموضوعية التي لا يمكن نفيها بإعادة كتابة التاريخ ان حرب السودان بدأت بين السودانيين و لها عدة أسباب مباشرة و غير مباشرة من بينها الخلل البنيوي في بنية الدولة حتى قبل اعلان استقلالها.
عليه أي محاولة لتصوير حرب السودان كحرب خارجية او غزو اجنبي او كلها محض عدوان خارجي هو ذهول عن رؤية قرص الشمس او رفض حقيقة ان الشمس تشرق من الشرق و هذا لا يعني انه ليس هناك عوامل خارجية ( شبكة مصالح و دول) أصبحت ذات تأثير عالي في استمرار حرب ١٥ أبريل و هذه العوامل سيكون لها دور في الطريقة التى ستنتهي بها الحرب.
و جوهر القول انه بدلا من ترديد ان الحرب غزو اجنبي كشكل من أشكال الهروب الي الا مام علينا ان نتسائل عن ما هو دورنا نحن كسودانيين لإيقافها بدلا من لعن الظلام و الخارج؟ اية محاولة للوم الخارج فقط و كفي هو ليس فقط نوع من الكسل الذهني بل هو التخلي عن ال agency اي قدرتنا على الفعل.
قليل من الموضوعية لا يضر و مهما كانت المواقف من الحرب و الرؤي فى تفسيرها لا يوجد ما يجب ان يقدم على ايقافها باي صيغة كانت و الا فما قيمة ان يكون الفرد منا علي صواب فى التشخيص و لكن المريض قد أصبح جثة هامدة؟ فلنعمل جميعنا على إسكات البنادق و لنواصل اختلافنا و جدلنا عن ما حدث حينما نجد الأمان فللحقيقة أوجه عدة.

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 0 / 5. Total : 0

كن أول من يقيم هذا المقال