
كبسولة اليوم: حرب السودان.. استهداف الجيش.. الحرب النفسية ومعركة الكلمة
بقلم: مجدي عبد القيوم (كنب)
((عاجل))
*((الجيش ينسحب تاكتيكيا من جميع المواقع العسكرية بمدينة بورتسودان ويتموضع داخل الاحياء السكنية بالعمارات والمباني)*
واضح من مطالعة البوستر اعلاه والذي نشر بكثافة عقب قصف مدينة بورتسودان أنه يأتي في سياق حرب إعلامية ممنهجة وشرسة تدور جنبا إلي جنب الحرب التي يخوضها الجيش والقوات المشتركة والفصائل المساندة من المقاومة الشعبية في الميدان وهي ليست اعتباطية انما تستند علي تاسيس نظري معلوم حول الحرب النفسية ومعركة الكلمة والمعتقد.
هذه الكتابات المتواترة في السياق ليست محض آراء أو كتابات تمثل أصحابها بل تاني في إطار انفاذ أحد أهم أهداف الحرب التي يديرها لصوص العالم علي بلادنا وهو تفكيك القوات المسلحة كقوة صلبة في إطار السيناريو الاساسي بتفكيك وتقسيم البلاد.
ظلت القوات المسلحة هدفا رئيسيا بالطبع لمقتضيات تنفيذ المشروع الاستعماري.
في تقديري أن هذه الحملة الممنهجة لتفكيك القوات المسلحة السودانية بدأت بسيناريو فض الاعتصام وتحميل الجيش المسؤلية وكرست الاستخبارات الدولية والاقليمية لشعار “معليش ما عندنا جيش” وروجت له ولتلك الأنشودة حول عملية فض الاعتصام وحولتها لنغمة هاتف استخدمها اغلب الثوار من الشباب.
ثم أتى مشروع الاتفاق الاطاري وما حفل به بشأن القوات النظامية ومن ثم ورشة الترتيبات الامنية الشهيرة بسوبا والتي صبت الزيت علي النار بين الجيش والدعم السريع وكل ذلك تحت شعار براق وزائف يهدف في نهاية المطاف لتفكيك الجيش وباءت كل تلك المحاولات بالفشل فلم تجد القوي الاستعمارية بدا من اشعال الحرب بمظنة تكسيره وتفكيكه بالالة العسكرية التي حشدت لها عتادا حربيا ضخما وتقنيات متطورة وجندت مرتزقة من اقاصي الدنيا سيما من افريقيا من الشباب الذي كان يعبر البحر الابيض نحو اوربا عبر ليبيا فيما عرف بالهجرة الغير مشروعة ولعله احد اهم الاهداف من الحرب ويفسر الاتفاقية التي وقعها الاتحاد الاوربي مع الدعم السريع في الصدد وفي تقديري أن التسريبات بشأن وجود مركز لاستخراج الرقم الوطني السوداني في الحدود السودانية يعضد من زعمنا بعلاقة وطيدة بين برنامج مكافحة الهجرة والتجنيد في صفوف المليشيا.
وفي السياق يبدو لي انه وبعد أن ايقنت قوي الشر بأن الجيش السوداني قد تمكن من كسر شوكة المليشيا وسحق قوتها الصلبة وبدأ أنه قد قاب قوسين من انتصار ساحق في المعركة التاريخية التي يخوضها الشعب السوداني دفاعا عن سيادته وعزته لجأت للحرب النفسية فما.
إن بدأ أن الجيش علي أعتاب المعركة الحاسمة لتطهير البلاد من مليشيا الدعم السريع حتي بدأت بعض الاقلام مدفوعة القيمة سيما التي عهد بها ملف القوات المسلحة تركز علي بث الإشاعة بكافة تكنيكاتها للايحاء بأن الجيش بل وحتي البلاد علي حافة الانهيار وقطعا يدرك معدو السيناريو ووكلاءهم الاقليميين والمحليين أن الدول لا تنهار هكذا وبهذه البساطة لمجرد أن ثمة مسيرات قد استهدفت منشأت حيوية أو بنية تحتية لكنهم ارادوا النيل من الروح المعنوية ونشر الإحباط وسط قطاع واسع من الشعب السوداني وما دروا أنه شعب قوي الشكيمة مجبول علي مغالبة الصعاب بالفطرة وانه ليس شعبا مترفا يعيش حياة البذخ التي يعيشونها وان مدنه “تنوم وتصحي علي مخدات الطرب” كما يفعلون أو ربائب أجهزة الاستخبارات من السودانيين الذين باعوا انفسهم للشيطان عربيا كان أو غربيا.
تزامنت تلك الحملة مع استهداف مدينة بورتسودان وبلغت من الاسفاف والانحطاط والبؤس مبلغا يجعل القاريء لأي من تلك الكتابات وللوهلة الاولي يتشكك في صحة عقلية صاحبها لأن ما يبثه من سموم لا يمكن أن يصدقه عقل طفل إلا انه سرعان ما يكتشف أن ذلك مقصود لحد ذاته من شاكلة البوستر الذي تصدر المقال وتم الترويج له بكثافة.
ولا يحتاج القارئ العادي حتى دعك عن سياسي أو عسكري محترف لمجهود ذهني ليكتشف خطل المحتوي وبؤس الفكرة ولكن المستهدف هو المواطن البسيط.
تلقف النشطاء وأعداء الشعب السوداني واصحاب الغبينة من المصابين بفايروش كوزونا المتحور البوستر وتداولوه على ما به سخف..
لإكمال السيناريو ترافق مع البوستر المعني مقال أن جاز وصفه لكاتب يبدو أنه من خلال متابعة ما يكتب حتي من قبل اندلاع الحرب ممن كلفوا بملف القوات المسلحة مثلما كلف متحور قحت احدي قياداته بملف الترتيبات كاني بهم يعتقدون أنها الزنبقة السوداء صاحبة أطروحة الفوضي الخلاقة مستشارة الأمن القومي الأمريكي.
الطريف أن التحالف يحتشد بالجنرالات الاكفاء ممن فصلوا للصالح العام وبينهم متخصصون في هكذا عمليات
كتب يحذر سكان المدينة ويدعوهم لمغادرتها بعد أن تقمص شخصية خبير في الطيران ويمضي إلي خلاصة الرسالة التي يريد ايصالها.
وهي دعوة سكان مدينة بورتسودان إلي مغادرتها حفاظا علي ارواحهم وهذا هو جوهر المسالة أي اثارة الفزع والهلع بقوله أن الشرق سيشتعل.
قطعا هو ومشغلوه يدركون جيدا أن هذه محض بروباغندا لخدمة أجندة مشروع لصوص العالم لا علاقة لها بواقع الحال لا سياسيا ولا عسكريا ولا جغرافيا ومن قبل اجتماعيا فلا أحد يجهل طبيعة اهلنا البجا في التعاطي مع موضوع الارض ولا يخطر ببالنا حتي أن احفاد”الفزي وزي” يهابون الموت فيفرون تاركين ارضهم.
هذا علاوة على تداخل الشرق مع قضايا امن البحر الاحمر وما ادراك ما التجارة العالمية وانعكاسات اندياح دائرة العنف للدول المشاطئة.
إن الذين يتحدثون عن خلل التركيبة الاثنية للجيش فيما يلي المقاربة بين قمة الجيش وقاعدته ومع أن هذا ليس من اغراض المقال وان كان علي تماس مع جوهر فكرته يدركون جيدا انه انعكاس طبيعي للمجتمع ولا يحتاج حتي للمادية التاريخية فالارث الشعبي يقول لنا بأن الفي القدر بطلعو المقراف” لكنها المزايدة والغرض.

