‫الرئيسية‬ ثقافة منمنمات يحيي فضل الله: (الشاعر قاسم ابو زيد زفة نفس مسدار وارشيف عشق)
ثقافة - 9 مايو 2025, 0:31

منمنمات يحيي فضل الله: (الشاعر قاسم ابو زيد زفة نفس مسدار وارشيف عشق)

يحيي فضل الله
لأنك بدونك بكون الكسوف
يلقط ظلام الليالي النجوم
غيابك عذابي البهد الكتوف
وصنة سكونك صبيب الغيوم
فقدك حضورك
و بعدك رجوعك
بعدك رجوعك
و فقدك حضورك
تغني المداين
ويسلم ربوعك
غيابك مسافة و مدار
شحوب و انتظار
تعودي و تجودي
و افرش ظلالك بوادي و انوم
(( هذا خروج بالكلام من الشفافية و الفهم الي الادب الكتابي ، الي النصوصية الرفيعة و النظم ، نظم عظيم الحساسية و التجرد ، خروج من التاريخية الي المعاصرة ، شعر يتمرد علي شدو اهل التقليد و الباحثين عن رصانة الريف و خفة المدن و القري و لكنه سائغا سلسا عذبا في حنجرة المحدثين امثال مصطفي سيد احمد ))
هكذا اختتم الاستاذ الراحل المقيم الدكتور احمد الطيب زين العابدين مقدمته للكتاب الشعري الاول للشاعر و المخرج المسرحي و التلفزيوني الصديق قاسم ابو زيد الموسوم ب ( لوحة وطن في عيون طفلة ) الذي صدر في العام 2000م عن دار عزة للنشر و التوزيع ، لوحة الغلاف للفنان التشكيلي حاتم نابري و الخط الحر للفنان المرضي عبدالله
إنت في الدم برتكانات
تطرد الهم إحتفالات
دمي نازف سوي اشكال
كبي دمعة تبقي اطفال
غسليهن بي دموعك و سمرتك
صبي في عروقن
ملامحك و خضرتك
وزعيهن في رمالك
بين ضليلة و حر هجيرة
علميهم يغنوا تمتم
قولي ليهم غنوا تمتم
كلميهم و غنوا تمتم
ينحاز الشاعر قاسم ابو زيد الي غنائية عذبة و ينتمي الي تراكيب إيقاعية متميزة في إمتصاصها لصوره الشعرية المدهشة ، هي تلك الدهشة التي تتسرب الي قارئ و مستمع قصيدته ، الشاعر قاسم ابو زيد شريك حميم في مشروع مصطفي سيد احمد الغنائي [ ضليت ، عباد الشمس ، نشوة ريد ، سافر ، قولي الكلمة ، يا مزماري غني ، القاك وين ؟ ، أدفقي ، درع الاميرة ، علميني الإحتمال ]
في كتابه الشعري الاول ( لوحة وطن في عيون طفلة ) يكتب قاسم ابو زيد قصائده بذاكرة ( تربال ) او يغني قصائده بذاكرة لها مرجعية مزارع فنجد ان كلمة ( تربال ) و كلمة ( سنبلة ) تتكرر كثيرا [ احلام تربال زرعك فرحة تربل و نام ، الترابلة هناك كتار شتتو العيش للمواسم ،التربال الساقية افراحو عطش النيل لو زاد اتراحو نار الشمس بتشفي جراحو ، أي واحدة تشيل ملودة نزرع الخير لو يعود ، آي همة تغني موال آي واحد يبقي تربال ، وري البنيات العزيق ، محمية بي عرق الترابلة و نغمتك ، كلمت ترابلة عاملين جمعية ، يحن يغشاها مره شروق يخدر من عرق تربال ] كما ان مفردة ( السنبلة ) تواجدت في سياقات شعرية مختلفة و تحملت عبء ان تجوهر رؤية الشاعر [ عرق السنبلة قمح الزمن البكي السوس ، الايادي علي السنابل ، عرقو بيسقي السنبلة تكبر ، متكية قرية و قنبلة مبكية دمعة و سنبلة ، ما تصغري تكبر اماني السنبلة ، صداك الريح و من السنبلة الغناي ]
تأمل إستخدام الشاعر قاسم ابو زيد للتضاد بين السنبلة و القنيلة
( متكية قرية و قنبلة
مبكية دمعة و سنبلة )
او
( ما تصغري تكبر اماني السنبلة
هيا اكبري تصغر معاني القنبلة )
ذاكرة الشاعر المغني التربال تنثر تفاصيلها في معظم القصائد و هي ذاكرة إنحاز لها الشاعر بتلقائية و فجرها في الصور الشعرية [ عين الراجل طينة جرفو ، سألنا الغيم عنادك رد ، النيل يدفق الف نهر علي يدي ينتشي ويجمع صفافو ، الموية تفتح الف منفذ للنخيل ، وانا يا نضوج وجد الثمر ، قمم الجبال قندول ، فك المريق الريق، النيل طمح ضهرو ادي الصحاري الري ، النفوس تبقي السحاب القلوب تبقي الاراضي ، نزرع الوطن اليباب ، الجروف فتحت مداها ، الغيوم شايلة المطر ، ودع الليل و الفتر خدر الارض اليباب ، كان التعب ما خت ايدو علي جبين تربال ، انا و انت و النيل و الارض و البور مشتت متنسي ، انا خاطري في المطره ريحة الدعاش تنشم ، إخضرار الطين حبابو ، نلبس الخيران اساور نبني جنب الغيم نجاور ، ما تشفقي العطش الرحيل النيل ركيزة و دمعةالاحباب صحاب ، يا طالعة من سمعي و طعم شوفتك هيام معقول اتكرفك و البس رذاذ مطرك رهام ؟، صرخة بتموت في المزارع ، بتطلعي من نفس طورية ضامه الطين ـ اسألي الطير قولي ليهو لما يتغيب خريفك ، القاك في فيضان شرب عرق الغلابة السال جرح ، ، في نخلة طالت للسماء مبتسمة قالت للقمح الحلوة نورت الدروب ، لما الغيوم حضنت بعض وخد البروق ملي بالمطر ، لا الشبورة لا ريحة الدعاش مشبوبة بي ندك ، ليه يا مطر يرحل هطول و الليل يطول و الغيم يفوت]
وبحكم علائق و علاقات الشاعرقاسم ابو زيد مع فنون الدراما و هي علاقات و علائق وثيقة الإنتماء فهو مخرج مسرحي متميز و له منجز ثر في هذا المجال ، كما له مساهمات متميزة كمخرج في دراما التلفزيون وانجز افلام و مسلسلات وراكم تجارب مهمة في الفيلم الوثائقي و توغل في هذا المجال حد الخلط بين الوثيقة و الدراما لينجز دراما وثائقية متميزة ـ إضافة الي كتاباته المسرحية و حسه العالي بفنون الديكور المسرحي و اهتمامات بفن العمارة دراسة وتحليلا ، لكل تلك الوشائج الفنية نجد ان الشاعرقاسم ابو زيد له ملمح متميز في قصائده ، قصائد قاسم ابو زيد تنتمي الي تلك الغنائية العذبة و لها كثافة ملاحظة في معالجته و بنائه للصور الشعرية فهي صور تنبض بحس درامي عال وله ايضا مزاج فنان تشكيلي هو يبني صوره الشعرية ، يقول الاستاذ احمد الطيب زين العابدين في مقدمته لهذا الكتاب الشعري و الموسومة ب ( نفس شعري عتيق متجدد) ، يقول (( عمل إبداعي رفيع يحتفي بالإبداع من الشعر ، مثلا عندما يحتفي بالتشكيل ، بناء الصورة و هي تبني الصورة ، شئ بارع براءة طفلة فنانة
راسمه في اللوحة القماري
فيها وجه النيل حزين
الضفاف كان لونا احمر
و الشدر كان لونو اصفر
و الجباه عرقا بيضاري
حمرة النيل و اصفرارو
راسمه جوه اللوحة طفلة
الفرح في رموشا صفق
إحتفاء ياللون الملفوظ يضمخ الخيال ، هذه طرافة تجديد العتيق ، حداثة شعر الشعب جربها عن طريق الحداثة الموضوعة في غزلياته السياسية ( القدال ) ، وفي حداثة التيمة كانت اشعار ( محمد نجيب ) و حداثة الموتيفة في غنائيات قاسم ، خرجو ا جميعا بلغة الزراع و الصناع ، لغة الشعب ، الي باحات اليوم و موضوع الساعة ، اخرجوا لغة الناس من قوالب طابوق الدوبيت المربع ، اخرجوا لغة اهل السودان من بداوتها العادية الي رحابة الواقع المعاصر))
لانك معاي
و حضورك مرتب
برغم المسافة اعتسفت الغياب
لانك معاني
عشانك بعاني
وصولك يرجع شجون الإياب
بشيل من حروفك
وارصك متاريس
اقابل سيولك
بدفقة حماس
اعنون ظروفك رسائل عديدة
واحول سكونك عواصف شديدة
رسائل تحصل
شوارع توصل
و شوقي المدفق
يحاكي النوارس
لانك عظيمة
بشيلك عزيمة
دروع للهزيمة
ونجاد للفوارس
كتب الشاعر قاسم ابو زيد في اهدائه لهذا الكتاب الشعري (( الي امي و ابي اللذين علماني كيف اقدم وجعي للأخرين ))
وهنا يعلن الشاعر قاسم ابو زيد انه يقدم وجعه للأخرين عبر القصيدة ، لذلك هي قصيدة تطأ جمرتها و تحاول ان تتجاوز بالسمو الإبداعي وجع الشاعر الذي نجده متناثرا في هذه الصور الشعرية [ جمر المات في جوفو الحادي ، نضم الطار في جوف درويش ، لمة دقدق فوق الحدبة ، احزان الحي الراقد حاضن النيل ، صوت الطفلة الداسه ضفائرها شان العين ، سرق عشقك صباحاتي شتيل احساسنا ما فرهد ، الدهشة سأساق الدروب لي وين تمش ؟ ، اعقد زفاف اخر ضمير إتباع مقتت بالقرش ،ختيتي فوقي الليل و الليل سقاني السم ، فجي الوجع دمع الألم ما يهددك ، انغام رباباتك تشيل معزوفة الليل و الفريق ، يا مطفأة و ليلك بلع شمسك دجي و غطي الصباح ، هواك إتخت جوه الجوف و انتحر النهار هسه ، مرقت علي محطات السفر غربة و ما لقيتك امل شارد ، دبل الصبر ضاعت كمان ،ضلت قوافل الأمنية إنشلت قبل حركة لساني الاغنية ، الضحكة في الخاطر قبل تمرق تموت ، ضل وراءك ما بشبهك طفلك معاك ما بتعرفوا ، برغم ذبول نجيماتك سماك معقول ، لا شبورة لا ريحة الدعاش مشبوبه في ندك و لا ضو صوت ]
وهكذا من ( دمعات وجع طول ) يرسم الشاعر قاسم أبو زيد ( لوحة وطن في عيون طفلة ) , هي لوحة تضج فيها هذه العوالم [ افراح فريق ، احزان حلال ، إحساس أطفال بيوم العيد ، صوت افريقيا ، تلال الخد ، خيوط الالفة ، جبيرة وجد ، تيار الظلام ، مواعيد عشق ، مقاديف شوق ، رجوع طيور غايبات ، امتداد الروح ، عطش النيل ، مسامات الضياع ، وتر التراخي ، نجامة التعب الكعب ، هدير البر ، عمق البراحات ، الطير الموجع ، مساحات الآسي ، صدق الرؤية ، دروع للهزيمة ، الزمن التتار ، زفة نفس مسدار ، حنين الذات ، مسامع الليل ، خد البروق ، لمات البنات ـ الحاصل المسلول ، زيف العشق ، صدي الغنوات]
في كتابة الشعري الأول ( لوحة وطن في عيون طفلة ) يبني قاسم أبو زيد بالدهشة قصور الكلمة
أسألي الطير قولي ليهو
لم يتغيب خريفك
بتحتو ريشك شان تعيش ؟
و لا بتموت بره جلدك ؟
ولا بتغني المواويل للزذاذ؟
أسأليهو لما يغرق في غناهو
أساليهو
انا يا حبيب ضيعت نورين
إخضرار قمري الشرد
و إشتعال شمسي البرد
و دبل الصبر ضاعت كمان
ما الضلام غير ملامح
ناس عزاز
شكرا للشاعر قاسم ابو زيد و هو يرثي تلك الضحكة التي في الخاطر و ال(قبل تمرق تموت ) ، شكرا له و هو يستجدي ضحكة الشمس كي تتنفس لوردة

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 0 / 5. Total : 0

كن أول من يقيم هذا المقال