مفكرة الحرب - 16 أبريل 2025, 15:21

إذا زُلْزِلَت

إبراهيم مالك

الساعة تقترب من العاشرة و الربع صباحاً يوم الإثنين الرابع عشر من أبريل قبل أن تُكْمِل حرب الإخوان في السودان عامها الثاني. المتحدثُ الأنيق ذو الُحلة الزرقاء وربطة العنق الحمراء يبدأ في تعريف نفسه علي الحضور. كل ذلك يجري في الطابق الرابع عشر في فندق في مدينة سان دييغو الأمريكية المطلة على المحيط الهادئ. لاحظتُ وجود بعثة فنية من الهند أو باكستان في قاعة مجاورة في نفس الطابق يتحدثون الأُوردو أو الهندي بصوتٍ عالي.
عند إقتراب ربع الساعة من الإلتئام..تحرك المبني كأنه يركض و نزعت الأثاثات الي حيث المتحدث بعجلةٍ متسارعة. لم يشكْ أي من بالقاعة بإننا في خضم زلزال تزيد وطأته كوننا في الطابق الرابع عشر حيث يتزايد ميلان الطوابق العليا نسبةً للسفلي. تحرك الجميع خارج الغرفة، بما فيهم محرر السطور حفيد شامهيل الرباطابي و سليل عقارب الشريك. طار قلبي رغماً عن معرفتي بجودة تصميم الهيكل الانشائى للفندق- كيف لا و أنا إبن البداوة القادم من عمق التوكّل و رجم الغيب- لفت انتباهي كذلك صراخ ابناء ثقافتي من شرق آسيا و هم يرسمون بروفة ليوم أن يُضربَ في الصور.
إزدلف الجمع للهبوط عن طريق الدرج…و كم آثرتني النساءُ و هم لا يجزعون بل يبسمون لك رغم الهلع و يقدمون الأكبر سناً و صاحب الحالة الخاصة في الحركة- قال شامهيل الأصغر لماذا لا يفر المرء من أخيه و أمه و أبيه-
هبطنا الي باحة الفندق، كما نزل جبريل لمحمد في ذلك الزمان الأعسر، و كان الجمعُ من أهل الفرنجة- ذوو الهنكِ و الرنْكِ- صامتون يوسوسون لا تقرأ في وجوههم فجوعاً و لا نجوعاً حتي إذا ظهرت عربة ال Sheriffs تحلّقوا عليها بأدبٍ مُفْسِحين لغيرهم أن يسمع و يري، كالله مع موسي و هرون حينما انتدبهما لذي الأتاود و كانوا مثل محرر السطور موسوسين مُرْتجِفين.
استمع الجميع لحديث الشرطة الذي لخّص لهم اتصاله بهيئة الجيولوجيا المسؤولة عن رصد الزلال و ما إذا كان من المتوقع حدوث هزات ارتدادية تتبع الهزة الرئيسية.
بعد ساعة قال ممثل الشرطة بأننا يمكن أن ننصرف الي غرفنا دون خطورة.
تلكأتُ..كمن يمشي في حلمه خوفاً…و تلفتّ في الأنحاء لأجد البعثة الهندية أو الباكستانية، كلهم جلوساً يتمتمون..فوددت أن أخالطهم و أعبثُ كذلك بتعاويذي… علّه يستجيبُ، غير أنني أدركت بأن المجموعة التي كانت معي قد أوشكت على الرجوع بكاملها للفندق…فعدت معهم مسرعاً تاركاً خلفي عقارب الشريك و فرعون ذي الأوتاد و ثمودَ و عاد.

سان دييغو، كاليفورنيا

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 1 / 5. Total : 1

كن أول من يقيم هذا المقال