‫الرئيسية‬ مقالات ‏المرأة السودانية.. صمود في وجه الحرب والمعاناة

‏المرأة السودانية.. صمود في وجه الحرب والمعاناة

‏بقلم | يوسف النعمة

‏يحلّ علينا اليوم العالمي للمرأة هذا العام، في الوقت الذي تواجه فيه النساء السودانيات واقعًا قاسيًا لم يشهده الوطن الحبيب السودان من قبل. وبينما يحتفل العالم بإنجازات المرأة وتقدير دورها الريادي الذي تستحقه النساء عن جدارة بنجاحاتهن المشهودة، تعيش الكثيرات من السودانيات تحت وطأة الحرب الوحشية التي تقترب من عامها الثاني، هذه الحرب التي سرقت الأمن والاستقرار، وحوّلت حياة الملايين إلى معاناة يومية لا تنتهي، وكان نصيب النساء فيها وافراً بالكثير من أشكال الجرائم التي وقعت عليهن.

‏ومنذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، كانت المرأة السودانية من أكثر الفئات تضررًا، ووجدت نفسها في قلب الصراع، لا فقط كضحية، بل أيضًا كمقاومة للواقع المفروض عليها. وقد وثّقت الأحداث تعرّض المئات إن لم تكن الألاف من النساء والفتيات لانتهاكات جسيمة، ومن بينها العنف الجنسي الذي استُخدم للأسف كسلاح حرب لإذلال المجتمعات وفرض الهيمنة، في وطن أصله التسامح وتشهد على ذلك القيم الراسخة لدى شعب السودان العظيم، وكشفت الكثير من التقارير الحقوقية عن انتشار الاغتصاب الجماعي، والاستعباد الجنسي، والاعتداءات المروعة التي طالت النساء في مناطق النزاع، وسط غياب شبه كامل للمساءلة والعدالة، ولا حتى الامتثال للقوانين الدولية التي ترعى حقوق الإنسان.

‏ومعاناة شريحة واسعة من النساء السودانيات لم تقف عند العنف الممنهج عليها، بل امتدت إلى أعباء يومية لا تُحتمل. فقد وجدت كثيرات أنفسهن في موقع المعيل الوحيد لأسرهن بعد فقدان الأزواج والإخوة في الحرب، وتحمّلن أعباء النزوح أو اللجوء، الأمر الذي فرض عليهن مسؤولية إعالة الأطفال وكبار السن في ظروف إنسانية متدهورة.

‏وفي ظل انهيار الاقتصاد، وشح الغذاء والدواء، وانعدام الخدمات الأساسية، لا تزال النساء تُكافح يوميًا من أجل البقاء وتأمين الحد الأدنى من الحياة الكريمة لعائلاتهن.

‏الأرقام التي أوردتها المنظمات الدولية أكدت أن الحرب تسببت في نزوح نحو 13 مليون شخص في السودان، غالبيتهم من النساء والأطفال، حيث أصبحن كثيرات منهنّ مشردات في مخيمات النزوح أو خارج حدود الوطن، يبحثن عن الأمان الذي لم يعد متاحًا في بلادهن.

‏ورغم الألم.. تبقى نساء السودان رمزًا للصمود، فقد أثبتت المرأة السودانية على مر التاريخ قوتها وصمودها الاستثنائي. فهي اليوم ليست فقط ضحية حرب، بل أيضًا رمزاً للنضال والكفاح. فمن داخل السودان أو خارجه، تواصل النساء رفع صوتهن ضد الظلم، والمطالبة بالعدالة، والعمل على إغاثة المتضررين بجهود جبّارة، رغم المخاطر والتحديات.

‏وفي اليوم العالمي للمرأة، نرفع الأصوات عالية من أجل صون حقوقهن، حيث لا ينبغي للعالم أن يكتفي بالاحتفاء، بل عليه أن يتحمّل مسؤوليته تجاه النساء السودانيات اللاتي يواجهن أفظع أشكال العنف والانتهاك. والمطلوب اليوم هو تحرك دولي عاجل لحماية النساء، ومحاسبة مرتكبي الجرائم ضدهن، وضمان وصول المساعدات الإنسانية للمحتاجين.

‏وختامًا.. فإن المرأة السودانية كانت ولا تزال عماد المجتمع، وصوت الحق في وجه القهر. قد تكون الحرب سلبتها الأمان، لكنها لن تكسر إرادتها. حفيدات (الميارم) و(الكنداكات) وفي يومها العالمي، نقف احترامًا لها، ونرسل رسالة صريحة مفادها: لن تُترك النساء السودانيات وحدهن في معركتهن من أجل البقاء والعدالة.

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 5 / 5. Total : 2

كن أول من يقيم هذا المقال