‫الرئيسية‬ مجتمع أخبار تقارير في اليوم العالمي للمرأة.. نساء السودان في مواجهة صراع الوحوش

في اليوم العالمي للمرأة.. نساء السودان في مواجهة صراع الوحوش

الخرطوم: مداميك

منذ اندلاع الصراع العسكري على السلطة بين الجيش السوداني ومليشيات الدعم السريع كانت النساء السودانيات هن الأكثر دفعا لثمن الحرب عبر القتل والاعتقال والتعذيب والتجويع والعنف الجنسي، وهو الثمن الذي ظلت تدفعه النساء السودانيات طوال سنوات الحروب والنزاعات والاضطرابات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وقد وصلت معاناتهن خلال الحرب الحالية إلى مستوى غير مسبوق وكارثة هي الأكبر في العالم باعتراف الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الحقوقية والإنسانية دون أدنى مبالاة بما يواجهنه من أطراف الصراع.

وقد جاءت ذكرى اليوم الدولي للمرأة هذه المرة لتجد نساء السودان وقد وصلت معاناتهن إلى أبعد حدودها، إذ تعاني مئات الآلاف من النساء في معسكرات النزوح الداخلي ومخيمات اللاجئين في دول الجوار ويكابدن من أجل الحصول على الطعام والشراب والرعاية الصحية وسط تجاهل حكومة الأمر الواقع لمعاناتهن وتركهن فريسة لقسوة الحياة.

وأعلنت عدد من المنظمات المحلية والدولية أن معاناة النساء في السودان جراء الحرب الحالية فاقت الحدود، إذ دعت بعثة الأمم المتحدة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق بشأن السودان إلى تسريع العمل لنصرة النساء السودانيات وإيلاء اهتمام عاجل بالأثر الكارثي للنزاع المستمر في البلاد عليهن، وإعلاء أصواتهم ومطالبتهنّ بالسلام والعدالة.

وقالت البعثة في بيان لها يوم الجمعة، عشية اليوم الدولي للمرأة، إن العنف الجنسي في السودان “ليس عرضيا، بل هو منهجي وواسع الانتشار ويُستخدم كسلاح حرب”. وفي حين أن معظم الحالات تُنسب الى قوات الدعم السريع والميليشيات المتحالفة معها، إلا أنها وثّقت أيضا حالات مماثلة ارتكبها أفراد من القوات المسلحة السودانية وحلفائها.

وأضافت: “لا تعاني الناجيات من الصدمة فحسب، إنما يعجزْنَ أيضا عن الوصول الى العدالة والرعاية الطبية والدعم النفسي والاجتماعي، ما يُعمّق معاناتهنّ ويمحو أصواتهنّ”.

وقالت البعثة إنه في غياب الدعم المناسب، تتضاءل قدرة النساء على الصمود، ويعْجَزْنَ عن إعادة بناء حياتهنّ ومجتمعاتهن.

كما أكدت أنها تلقت تقارير مقلقة للغاية، تتعلّق بإقدام أفراد من قوات الدعم السريع على الزواج قسرا من فتيات لا تتجاوز أعمارهنّ 12 عاما، حيث يتم تهديد الأهل الذين يشعرون بأنهم مضطرون إلى تزويج بناتهم “لتجنب المصير البديل المتمثّل في الاغتصاب”.

وتؤكد المبادرة الاستراتيجية لنساء القرن الافريقي (شبكة صيحة)، أن النساء يواجهن تحديات متقاطعة ومعقدة تعيق وصولهن للعدالة، منها ضعف الوعي العام بحقوق النساء القانونية، القيود الاجتماعية والخوف من الوصمة والانتقام، إلى جانب توقّف النظام العدلي في مناطق عديدة في السودان. وقد ساهمت الحرب في مفاقمة التحديات التي تواجه النساء في سبيل الوصول للعدالة، في ظل الانتهاكات الفادحة والممنهجة ضدهن.

وقالت الشبكة في بيان صحفي الجمعة، انه منذ اندلاع الحرب تعرّضت السودانيات لانتهاكات جسيمة، من قتل واغتصاب واغتصاب جماعي، واستغلال واستعباد جنسي. كما تعرّضت النساء والفتيات للاختطاف والاختفاء القسريّ، فضلاً عن زواج الطفلات والزواج القسري تحت تهديد السلاح وغيرها، بينما تبقى أصواتهن منسية، وغير مدمجة في المناظير والرؤى والنقاش حول العدالة.

لهذا السبب، أطلقت شبكة صيحة حملة (العدالة للنساء)، لإيصال هذه الأصوات، والدعوة لإدماجها في جهود الإصلاح وجبر الضرر. كما تهدف الحملة لرفع الوعي المجتمعيّ وتسهيل العقبات التي تكابدها النساء في التحصّل على حقوقهنّ.

من جهتها دعت منظمة بلان سودان في اليوم العالمي للمرأة، لوقف فوري ودائم لإطلاق النار في السودان. وحثت جميع الأطراف على ضمان الاستماع لاصوات النساء.

وقال محمد كمال، المدير القطري للمنظمة في بيان صحفي اليوم السبت، إن الفتيات السودانيات أظهرن عزيمة لا تتزعزع في سعيهن للتعليم والسلامة.

وأضاف: “نحن قلقون بشدة بشأن التأثير غير المتناسب لهذا الصراع المستمر على النساء والفتيات – خاصة في تعرضهن للعنف الجنسي والقائم على النوع الاجتماعي. نناشد جميع الأطراف احترام القانون الإنساني الدولي وإعطاء الأولوية لسلامة ورفاه النساء والفتيات”.

وبدورها اكدت وحدة مكافحة العنف ضد المرأة في السودان، أنّ المرأة السودانية التي تحملتْ أهوال الحرب وعانت صنوفًا من العنف، بما فيها العنف الجنسي المتصل بالنزاع، تَستحق أن تكون في صدارة جهود بناء السلام وجزءًا أصيلًا من ترتيبات ما بعد الحرب؛ فاحتياجات النساء الملحة لإكمال مسيرة السلام وتحقيق الأمن الاقتصادي والغذائي، وضمان حصولهن على الموارد والفرص العادلة، هي أولوية لا تحتمل التأجيل.

وقالت الوحدة في بيان اليوم السبت، إن تمكين المرأة من المشاركة الفاعلة في صنع القرار، لا سيما في أي تسويةٍ سياسيةٍ قادمة، ليس فقط حقًا مشروعًا، بل ضرورة لضمان سلامٍ شاملٍ وعادلٍ ومستدام.

وأضافت: “نشدد –في وحدة مكافحة العنف ضد المرأة– على ضرورة أن تلتزم الدولة التزامًا صارمًا وكاملًا بحماية النساء من جميع أشكال العنف والتمييز، وتعمل على إدماج منظور النوع الاجتماعي في جميع سياساتنا الوطنية، فالقضاء على العنف ضد المرأة ليس خيارًا، بل واجب وطني وأخلاقي”.

واوضحت الوحدة ان النساء السودانيات دفعن أثمانًا باهظةً خلال النزاعات المسلحة طوال التاريخ الوطني، لا سيما خلال النزاع المندلع، منذ أبريل 2023، بين مليشيا الدعم السريع والجيش.

وتابعت: “لم تلن محاولات المليشيا لانتزاع السلطة عبر الترهيب الممنهج والتهجير القسري والتطهير العرقي والحرب التي خاضتها على أجساد النساء ودماء الأبرياء – لم تلن عزيمة النساء، وأثبتت التجربة أنهنَّ الأقدر على قيادة مسار السلام المجتمعي وبناء جسور التواصل بين أطياف المجتمع، فقد أظهرن –في أحلك الظروف– قدرةً فريدةً على تجاوز الاختلافات وكسر حلقات الكراهية وغرس بذور الوئام”.

من جانبها قالت نقابة الصحافيين السودانيين، إن الثامن من مارس هذا العام يأتي تحت شعار (“الحقوق، المساواة، والتمكين لكافة النساء والفتيات”). إلا أن هذا الشعار يبدو بعيد المنال في ظل الواقع السوداني، حيث تستمر الحرب وتغيب دولة المؤسسات.

وأوضحت سكرتارية الجندر بنقابة الصحافيين السودانيين في بيان اليوم السبت، إن انعدام الأمن والاستقرار يحول دون تحقيق أي تقدم في مجال حقوق المرأة، خاصة الصحفيات اللاتي يتعرضن لانتهاكات جسيمة، تتراوح بين الاعتقال التعسفي، والتهديد، وحتى القتل فمنذ اندلاع الحرب، قتل 23 صحفيا بينهم 5 صحفيات وفقا لتقارير نقابة الصحافيين السودانيين.

وأكدت أن وقف الحرب هو الأولوية القصوى التي يجب أن تحتل صدارة أي جهود لتحقيق المساواة والتمكين . فلا حقوق ولا مساواة ولا تمكين يمكن أن يتحقق في ظل نزاع مسلح يهدد الأرواح ويدمر البنى التحتية ويقوض أسس المجتمع.

ودعت السكرتارية الى وقف فوري للحرب وإحلال السلام الدائم الذي يضمن عودة النازحين والمهجرين إلى ديارهم، وتهيئة أجواء آمنة تسودها دولة المؤسسات، حيث يحكم القانون ويُصان العد، وطالبت بتمكين اقتصادي للصحفيات، عبر توفير فرص عمل لائقة وضمان حمايتهن من الاستغلال والانتهاكات.

بجانب حماية الصحفيات من كافة أشكال العنف والتمييز، وضمان حقهن في ممارسة عملهن بحرية وأمان. وتابعت: “في هذا اليوم، نعيد التأكيد على أن تحقيق المساواة والتمكين للنساء والفتيات لن يكون ممكنًا إلا في ظل سلام دائم واستقرار شامل. فلنعمل معًا من أجل سودان جديد، تسوده العدالة والمساواة، وتُصان فيه حقوق كل امرأة وفتاة”.

 

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 5 / 5. Total : 1

كن أول من يقيم هذا المقال