
(صيحة) تدعو لآلية دولية لحماية المدنيين وتكشف عن جرائم فظيعة في الجزيرة
الخرطوم: مداميك
حذرت المبادرة الاستراتيجية لنساء القرن الأفريقي شبكة (صيحة)، من استمرار الإبادة الجماعية التي يتعرض لها المواطنون في السودان على يد مليشيات الدعم السريع، مطالبة مجلس الأمن الدولي بإجراءات عاجلة لاستعادة السلام والأمن في السودان، والقيام بواجبه في حماية المدنيين، ودعت الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي للتعاون بشكل وثيق في هذا الجهد، والعمل على إنشاء آلية لحماية المدنيين مع مراعاة النوع الاجتماعي، مبينة أن إرث الإفلات من العقاب وفشل المساءلة أدى إلى تعزيز وجود الدعم السريع.
وقالت شبكة صيحة في بيان، اليوم الاثنين، إن مليشيات الدعم السريع بدأت حملة انتقامية من القتل والدمار في ولاية الجزيرة والمناطق الوسطى بعد استسلام أحد قادتها للجيش، مبينة أنه وفقًا لمصادرها على الأرض، قُتل ١٢٠ من صيادي ومزارعي الهوسة السودانيين في مدينة أم شوكة بولاية سنار، جنوب الجزيرة، على يد الدعم السريع في ٢١ أكتوبر ٢٠٢٤. وأبانت انه خلال الأسبوع الماضي، وفقًا لشهادات شهود عيان ومقاطع فيديو متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي، ارتكبت الميليشيا فظائع جديدة، بدءًا من منطقة تمبول وصولًا إلى مدينة رفاعة، حيث تم الإبلاغ عن حالات جديدة من العنف الجنسي (وثقت شبكة صيحة ٢٥ حالة حتى ٢١ أكتوبر ٢٠٢٤). كما أفادت وزارة الصحة السودانية بأن قوات الدعم السريع اختطفت ممرضات من مستشفى رفاعة.
وفي ٢٥ أكتوبر ٢٠٢٤، أكدت المصادر أن قوات الدعم السريع قتلت حوالي ١٢٤ مدنيًا (الأرقام لا تزال بحاجة إلى تأكيد) في قريتي أزرق والسِّريحة شماليّ الجزيرة، محلية الكاملين. من بين الضحايا عدد كبير من الأطفال والنساء وكبار السن. كما استخدم الدعم السريع الأسلحة الثقيلة ضد المدنيين العزل مما أسهم في ارتفاع أعداد القتلى. ووفقًا للتقارير الواردة من قرية السريحة فإن النساء والفتيات قد تعرّضن للتعذيب والاغتصاب الجماعي مما أدى لإقدام العديد منهم على الانتحار. في مناطق أخرى صرّحت النساء عند علمهنّ باحتمالية اجتياح الدعم السريع لمناطقهنّ بأنهنّ سيقدمن على الانتحار لتحاشي الانتهاكات.
وأشارت صيحة الى ان دوامة الموت والاغتصاب والتعذيب تستمر في الجزيرة بلا توقف، وفي ٢٨ أكتوبر٢٠٢٤، اكتشف شاهد عيان في قرية السريحة ثلاث جثث لمواطنين ذُبِحوا بجانب قناة المياه. كما تم العثور على جثة أخرى تطفو في القناة، وهي لرضيع يبلغ من العمر حوالي ستة أشهر، وتشير التقارير الواردة من الناشطين إلى أنه بين ٢٢ و٢٨ أكتوبر ٢٠٢٤، قتلت قوات الدعم السريع حوالي ١٠٠٠ شخص في ٥٠ قرية بولايتي الجزيرة وسنار. بالإضافة إلى ذلك، هناك تقارير على وسائل التواصل الاجتماعي أنّ عددًا كبيرًا من النساء والأطفال وكبار السن في عداد المفقودين.
ونبهت صيحة الى انه على الرغم من الظروف المروعة، فإن المساعدات الإنسانية في السودان لا تغطّي الاحتياجات ولا تعكس حجم الأزمة بشكل دقيق. هذا النقص يتسبب في معدلات وفاة مرتفعة نتيجة للجوع والعنف ونقص خدمات الرعاية الصحية. على الرغم من جهود المجتمع المدني السوداني في الاستجابة لأزمات هذه الحرب، فإن قدراتهن/م محدودة وغالبًا ما يواجهن/ون انعدام الأمن والتهديدات من جميع الأطراف. وأوضحت أن غياب الصّوت القوي والتأثير من الاتحاد الأفريقي فيما يتعلق بهذه القضية قد زاد من تفاقم الوضع. بالإضافة إلى ذلك، فإن الجهود السياسية لتحقيق السلام تفتقر إلى التنسيق والتنظيم الجيّد مما يزيد من صعوبة الوضع لـ ٤٤ مليون شخص في السودان، كما يسهم هذا التشتت في استمرار العنف والتصعيد.
وأشارت الى ان السودان في نقطة مفصليّة، حيث يلوح شبح الإبادة الجماعية في الأفق. من أجل توجيه البلاد بعيدًا عن هذا المأزق وحماية أرواح الشعب السوداني، تدعو شبكة صيحة المجتمع الدولي والاتحاد الأفريقي إلى اتخاذ خطوات عاجلة نحو تحقيق العدالة والمساءلة، مما يمكّن من محاسبة الجناة بشكل فوري. هذا الأمر حيوي بالنسبة لقضية السلام في السودان. إلى جانب دعم المحكمة الجنائية الدولية وبعثة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة، وإنشاء محكمة جنائية خاصة بالسودان تحت إشراف الأمم المتحدة.

