
وكانت حرب 15 أبريل “مٌسيرة” ..
1- تتبع ظاهرة الحرب أنماطا محددة تبعا لظروفها وسياقاتها الاجتماعية والثقافية والسياسية وطبيعة القوى المتصارعة وبحيث يتشكل مسار محدد لناتج التفاعل بين كل ذلك وبالتالي تكون لكل حرب بصمتها الخاصة التي لا تشابه غيرها من الحروب.2- لا يمكن فهم او توصيف حرب 15 ابريل الداخلية بين المكون العسكري والأمني والسياسي لدولة الانقاذ بمعزل عن المجتمعات السودانية و حالة ومستوى الوعي العام السائد والسمات الثقافية الاساسية والقابلية العالية للاستقطاب الاثني والجهوي والسياسي الحاد وبالتالي القابلية العالية لتحول هذه المجتمعات لوقود وحطب لهذه الحرب.3- كما لا يمكن عزلها عن طبيعة دولة الانقاذ ببعدها الاخلاقي الضعيف وغياب النوازع الوطنية في رهن كل الوطن لمصلحة بقاء هذه الدولة. وكذلك ببعدها الديني والفكري الاسلاموي والمتماهي لحد كبير مع بنيات الوعي الديني السائدة في المجتمعات السودانية كمجتمعات متدينة ابتداء ولكن, ايضا, كمجتمعات ظلت خاضعة لسطوة الدولة الشمولية الدينية كمفاعيل ونتائج للمشروع السياسي الحضاري في اعادة صياغة الانسان السوداني عبر ثلاثة عقود من تكريس كل الموارد اللازمة في الدولة لذلك وهذا أمر لا يمكن تناوله بخفة لا تليق ابدا او محاوله التقليل من تاثيراته.
4- هناك, كذلك, الكثير من المصالح الاقتصادية على المحك. تراكم أموال الفساد المقنن عبر دولة الانقاذ الفاسدة بذاتها والمفسدة لكل المنظومات الاخلاقية والمعاني الخيرة في المجتمعات السودانية مما أدى لتخليق طبقات طفيلية متراكبة بعضها فوق بعض كانت مهددة بفقدان هيمنتها على السلطة والثروة معا وبصورة لا يمكن السماح بها طالما كانت هيمنتهم على القوات المسلحة والاجهزة الأمنية ودواليب ودواوين الحكم ما زالت قائمة لا سيما بعد انقلاب 25 أكتوبر. بامتلاك هذا النوع من منطق القوة العسكري يكون الفعل لاستعادة دولتهم المفقودة بطبيعة عسكرية بداهة (انقلاب 25 أكتوبر وحرب 15 أبريل).
5- سمة جوهرية أخيرة في هذا المقام طبيعة الدعم السريع وتأريخ نشأته ومكوناته البشرية وقدرته المستمرة على توريد المقاتلين عبر مفهوم الغزو الضارب بجذورة في عمق الثقافة العربية الرعوية جزء لا يتجزأ من القوة الدافعة المحددة لمسار هذه الحرب مافي ذلك شك وبكل تمظهراته في الواقع من عنف مفرط وانتهاكات انسانية عظيمة وعمليات قتل سلب ونهب واسعة النطاق وغيرها مما يتنزل عن طبيعة مفهوم (الغزو).
6- النقاط (2) و (3) و (4) و (5) أعلاه بمثابة عوامل اساسية متفاعلة داخل الفضاء الحيوي العسكري الاجتماعي السلطوي الاقتصادي والثقافي لحرب 15 ابريل بين مكونات دولة الانقاذ (الدعم السريع, الجيش, الأمن, كتائب المؤتمر الوطني والفصائل الجهادية المرتبطة بصورة عضوية بدولة الانقاذ).. هذه هي الخلطة الاساسية لهذه الحرب وهي على قدر كبير من الخطورة لانفتاحها على التمدد واكتسابها القدرة على عمليات التخليق الذاتي لعمق اجتماعي كبير.
7- تمضي هذه الحرب بقوة دفع ذاتي غير مسيطر عليه وتصنع معطياتها وتعمل مكنيزماتها في الواقع الحيوي الملموس (الوطن) بمعزل عن نوايا وأجندات الذين اشعلوها في المقام الاول .. نحن ازاء كارثة اكثر كارثية مما نحن فيه فلقد انفك عقال هذه الحرب الشيطانية دونما كوابح او محددات, ودونما اتجاه. وستتحول لجحيم وطني خالص يهد اعمدة الدولة (ان كانت مازالت قائمة اصلا) ويسحق المواطن السوداني تماما.
8- هذه الحرب الآن فرضت بمعطياتها ومكنيزماتها وديناميكيتها على الطرفين تجييش الشعب السوداني عبر مفهومي الغزو بالنسبة للدعم السريع و الاستنفار بالنسبة للمؤتمر الوطني ودولة الانقاذ.
9- هذه الحرب فرضت حالة انقسام وجداني وكراهية حادة بين مكونات الشعب السوداني وأنتجت بفاعلية عالية كل الانتهاكات الانسانية العظيمة التي يتعرض لها المواطن الان في الجزيرة ونيالا وكبكابية والفاشر وامدرمان والخرطوم والبحري.
10- هذه الحرب حولت ما حوت قلوب السودانيين من المودة والرحمة والتآلف كصفة مائزة او كنا نظنها كذلك الى صدور تغلي كما المراجل بالكراهية وشهوة الدم والجغم المتك الخ هذه التعابير المنحطة.
11- هذه الحرب قيد التحول الآن لحرب أهلية وفوضى مسلحة شاملة وعمليات قتل على الهوية السياسية والاثنية والجهوية.
12- هذه الحرب افرزت مآسيها في النزوح واللجوء وفقدان مقومات الحياة لملايين السودانيين. هذه الحرب اوقفت الحياة بنسبة كبيرة ونحن على شفا حفرة من المجاعة كما ترد التقارير.
13- الدعوة لايقاف هذه الحرب الآن هي واجب كل سودانية وسوداني واعي ومدرك ويتمتع بضمير وطني وانساني سليم. محاولة الوقوف في وجه تمدد هذه الحرب في نفوس الناس ونشر الوعي بينهم وتجريد هذه الحرب من ركيزتها الجماهيرية وعمقها الاجتماعي خطوة مهمة في الطريق مع ايجاد تعبير سياسي واعي ومسؤول لحراك وموقف (لا للحرب) ومنحه التفويض الشعبي والعمق الاجتماعي وذلك مسؤولية تشاركية بين كل الاحزاب المدنية و الانسان السوداني اينما كان في الداخل ومعس
التعليقات مغلقة.


هرجلة في شكل صحافة