‫الرئيسية‬ مفكرة الحرب هل تغيرنا هذه الحرب!
مفكرة الحرب - 3 أبريل 2024, 9:54

هل تغيرنا هذه الحرب!

عبد الله ديدان
ما الذي تفعله الحرب فى الانسان، هل هو ذاته قبلها واثنائها وبعدها، كل هذا الخوف، الضياع، ضعضعة الآمال التى تطير فى الهواء مثل شظايا المقذوفات، بعد ان كان ( منظوم روقا ظي سبحه)..
الحرب!
الخوف!
سؤال ماهو الموت وكيف تكون النجاة من كل هذا القصف، ازيز الطائرات قبل القصف، دوي المدافع وهي تقلب وجه الارض نارا، اصوات الرصاص وهي تخترق يقيننا التواق الى النوم تحت ملاءات، نسينا دوما ان نطبقها حين مستيقظ صباحا، اصوات وصراخ قم بكاء بلا معني تحت وابل المقذوفات القاتلة وكنا من قبل نقول وابل المطر!
وجوه بلا ملامح، قلوب مثقوبة من هول الخفقان المصطرب، عيون بلا اجفان يتطاير شعر رموشها هلعا، ايدي ترتجف وهي تفتح نافذة بيت قديم لتري ماذا هناك، خلف سور البيت، اذان تتخثر فيها معاني السمع مع اصوات الانفجارات التي تهز الايمان قبل الارض، اشخاص يعتلون ظهور دبابات ومدرعات تلعلع امام جدران البيوت، هل هم اشخاص فعلا! ام كيف يكون ملك الموت حين يطل..
هل تغيرنا الحرب، ام تنتزع من ارواحنا رغبة اشعال سيجارة تقتل نمل الوقت وتبصقنا مثل سفة مرفود تعسفيا من وظيفة عامل نظافة، ماهي الحرب يالهي! الاغتصاب!
الخروج من البيت وعلى ظهورنا كل احمال التاريخ وبقج احلامنا التى كان قبل اشتعال اللا أنسانية المعلقة يافطة كبيرة على وجوه المتقاتلين،واختلافا حول من ينزع قناعتنا بان بان حقنا فى الحياة هو حق قبل ان يكون الموت حق!
التيه فى فلوات الارض، الذهاب الى بيت الاخرين المتأهبون الى الذهاب الى تهيه ينتظرهم، يسلموننا مفتاح مدينتهم، قريتهم، لنمكث قليلا ريثما يأتي شيطان الحرب، ثم نلحق بهم وقد خبرنا تراب التشرد غى وطننا قبلهم…
هل تغيرنا الحرب فعلا!
لا اعرف لكن الخوف حل فينا، محل الجلوس على قارعة الميدان فى انتظار دفار الغاز، الخوف حل فينا، محل الخوف من غضب الحبيبة، الخوف حل فينا، محل السهر أسيً على عجزنا سداد رسوم المدارس، دفع ايجار البيت، شراء توب جديد للشريكة للتجمل ليلة عرس صديقتها، الخوف… الخوف…الخوف ذلك المجهول الملامح، المنسرب فى اضابير انفسنا مثل لعنة ساحر اسبرطي قديم مكتوب على ورق البردي بطلاسم ابليسية اسمها: الحرب!
هل نحن نحن مثلما كنا!
هي الحرب، حيث بتنا نخاف الخروج من كنه نزوحنا الى الطرقات، لان سحناتنا قد تشي بنا وتأخذنا الى درك الغياب، عما تبقي لنا من جسد مهلهل وروح تائهة وقلوب باتت مثل العراجين القديمة، هي الحرب حيث تسيل اجساد النساء، انهارا من ارواحهن المسحوقة بين براثن مغتصب مكحل العينين بدمائهن، هي الحرب، حيث يتم شوائنا نحن، قطاطينا، غرفنا، عناقريبنا، فئراننا المشاغبة، اثمالنا المعلقة على شماعة الايام، دفاترنا السرية، حكايتنا انصاف الليالي الماطرة، ملوة دقيق عصيدتنا الفطيرة، بابنا، نافذتنا، فضلات ذبابنا المسالم، يتم شوائنا بكل اشيائنا ورفاقنا، طبقا لمائدة جنرالين املحين اقرنين، وليمة طيبة المذاق!
هي الحرب حرب، فهل الآن، نحن نحن!
يا الهي، هل سنقدر على هذه الحياة مرة أخري كما كنا، ام ان شيئا فينا قد انكسر!
ربما يوما، سنصرخ فى هتافنا الابدي بحقنا فى ان نكون كما كنا: من نحن!
يا الهي لم يعد ابو داوود يطربنا كما كان يفعل قبل سقوطنا الانساني هذا وهل يغني ابوداوود لغير الانسان فينا!
اين الوطن ومن نحن….. تراب من هذا الذي نسير عليه فى هذه اللحظة من دهر تحورنا الى أناس يتآكلون رويدا رويدا من الوريد الى الوريد!
نسيت ان اقول لنا:
لم يعد لدينا حق ان نذرف الدموع….. ربما فى وقت ما يمكننا البكاء… البكاء فقط…..

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 5 / 5. Total : 1

كن أول من يقيم هذا المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *