‫الرئيسية‬ مجتمع أخبار تقارير حصانة ومستقبل سياسي
تقارير - 2 أبريل 2024, 9:21

حصانة ومستقبل سياسي

تقرير : اياد هشام

منذ إندلاع المعارك العسكرية في السودان بين الجيش السوداني و قوات الدعم السريع الشبه عسكرية في الخامس عشر من ابريل 2023 حاولت العديد من الأطراف الإقليمية والدولية دفع الطرفين للتفاوض بغية الوصول لإتفاق ينهي الحرب التي شملت ما يزيد عن 60% وقابلة لأن تتحول إلى حرب أهلية. في صباح التاسع عشر من مارس 2023 طالع الشعب السوداني وثيقة مسربة تحمل عنوان “مقترح الحل السياسي لإنهاء الحرب وتأسيس الدول السودانية” وأنها بمبادرة من د. عبدالله حمدوك رئيس تحالف تقدم و تجمع المهنيين السودانيين.
وكشف مصدر رفيع المستوى في حزب الأمة القومي ” لمداميك” في الإجتماع الذي جمع قيادة حزب الأمة و رئيس الوزراء السابق عبدالله حمدوك قدم فيه الحزب هذه الوثيقة واستفسر منه حول دوره فيها أو معرفتة بها ونفى علمه أو مساهمته فيها وشدد المصدر برغم من نفي حمدوك إلا أن طبيعة المناقشات التي جرت معه حولها جعلتهم يعتقدون في حزب الأمة أنه كان يعلم بوجود هذه الوثيقة وأسهم بصورة أو باخرى فيها وأضاف هذا الأمر دفع حزب الأمة للتواصل مع بعض الأحزاب لقطع الطريق على هذه الوثيقة. الجدير بالذكر أن حزب الأمة القومي اجتمع مع الحزب الشيوعي السوداني وحزب البعث العربي بعد إجتماعهم مع حمدوك و في بيانهم المشترك قالوا أن مثل هذه التسويات مرفوضة موضوعاً وشكلاً بحسب تعبيرهم.

وقال المتحدث باسم تقدم د.علاء نقد “لمداميك” أن هذه الوثيقة المسربة نسبت زوراً وبهتاناً لرئيس تحالف تقدم و تجمع المهنيين وأنهم لم يكونوا جزءاً من صياغتها أو مناقشتها وكشف نقد أن الجزء الأول من الوثيقة المسربة بعنوان ” وثيقة مبادئ وأسس الحل الشامل اللازمة السودانية” يعتقد أنها مخرجات جولة المفاوضات بين الجيش والدعم السريع في المنامة والتي لم يشاركوا فيها ولكن لديهم علم بمخرجاتها موضحاً أنها تحتوي على العديد من التناقضات  في ماتبقى منها.

وفي تصريحاته “لمداميك” أكد شريف عثمان الأمين السياسي لحزب المؤتمر السوداني والقيادي في تقدم “لا علاقة لتنسيقية القوى الديمقراطية المدنية بالوثيقة المسربة مضيفاً شملت الوثيقة بنود اتفاق في قضايا مختلفة ولا أستطيع الجزم هل تم التوافق عليها ما بين العسكرين أم لا لكن بأي حال فيها نقاط إيجابية واخرى أعتقد أنه ليس من حق القوات المسلحة و الدعم السريع الاتفاق فيها بشكل منفرد لأنه حق لكل القوى المدنية و السياسية أبدى وجهة النظر حولها مشدداً نحن ندعم أي جهود تسهم في تخفيف معاناة الشعب السوداني وإيقاف الحرب و هذا ما ظللنا نعمل علية منذ انطلاق الرصاصة الأولى.
قال د. وائل فهمي الخبير الاقتصادي “لمداميك” الوثيقة، التي ذكر بانها مسربة، تؤكد في عنوانها بانها مجرد مقترح وهو ما يعني انها ما زالت في مراحلها الاولى لنقاشها على كافة المستويات المستهدفة لاجراء التعديلات النهائية واجازتها لتصبح قابلة للتنفيذ. وقد نفت كل من تنسيقية القوى المدنية الديمقراطية (تقدم) وتجمع المهنيين مشاركتهما في اعداد هذا المقترح” واضاف “وبغض النظر عن عدم الزاميتها على اي طرف من الاطراف التي قامت بكتابة هذا المقترح، فانها لا تختلف في محتوياتها عن سابقاتها من حيث تناول ذات المواضيع، التي تركز على طبيعة الحكم وتقاسمه ايضا، دون اي تغيير جوهري، اللهم الا من حيث صياغتها او ترتيبة”.
احتوت الوثيقة المسربة على عدة بنود أبرزها

كشفت الوثيقة عن اتفاق يوقع لوقف العدائيات بين الطرفين لمدة 60 يوم يبدأ تنفيذها بعد 72 ساعة من التوقيع على الاتفاق على أن تكون قابلة للتمديد بموافقة الطرفين تتبعها مباحثات سياسية في منبر موحد يضم جميع المبادرات الإقليمية و الدولية وتشمل مشاركة الجميع باستثناء الجبهة الاسلامية و المؤتمر الوطني ومن الجديد في هذة الوثيقة أنها تحدثت عن الحركات المسلحة الموقعة في اتفاق سلام الدوحة إبان حكومة النظام البائد أنها ستكون جزء من المشاورات السياسية.
وأن تتكون هياكل الحكم بحسب الوثيقة: مجلس رئاسي و مجلس تأسيسي انتقالي و مجلس تنفيذي وتكون الفترة التأسيسية مدتها عشرة سنوات تقسم إلى فترتين , وتحكم الفترة الأولى بدستور إنتقالية التي تنتهي بعد خمس سنوات يليها انتخابات عامة تشكل هياكل انتقالية محكومة بدستور دائم.
تمنح الوثيقة حصانة لقائد الجيش وقائد الدعم السريع من أي جرائم وأن يتنازلا عن مواقعهم في قيادة الجيش والدعم السريع بمجرد التوقيع على الوثيقة وأن يحق لهما الترشح في الانتخابات التي تلي الفترة التأسيسية كما سمتها الوثيقة ومدتها خمس سنوات وهنا تجدر الإشارة إلى أن الحصانة للمكون العسكري كانت مضمنة بصورة أو اخرى في العديد من الوثائق السابقة وقال أمجد فريد المدير التنفيذي لمركز فكرة للدراسات والتنمية “لمداميك” مقترح هذا الاتفاق في شكله الحالي لا يعد سوى أنه ترجمة عملية لطموحات بعض الأطراف الخارجية التي ترغب في ضمان خدمة مصالحها في السودان عبر ضمان المستقبل السياسي لمالك ميليشيا “قوات الدعم السريع” محمد حمدان دقلو. وذلك عبر السماح له بالإفلات من العقاب، وإعادة تمكين مؤسسته الميليشياوية من جهاز الدولة السودانية، ثم السماح له بممارسة العمل السياسي مستعيناً بنفوذها المتراكم. في حين يرى شريف عثمان في تصريحات “لمداميك” قضايا الحصانات هو أمر ينافي القانون الدولي و الإنساني و أن كل مرتكبي الجرائم يجب أن يقدَّموا لمحاسبة و تمنح الحصانات و فق ترتيبات دستورية بمقتضى المنصب و ترفع في حال وجود أدلة تشير إلى أن هذا الشخص قد ارتكب أو امتنع عن منع فعل أدى إلى و وقوع جريمة لذلك ينبغي أن تكون الحصانة حصانة طبيعية وفق مقتضى القانون و الدستور

اغفلت الوثيقة الجانب الاقتصادي
اغفلت الوثيقة المسربة الجانب الاقتصادي للطرفين وهو العمود الفقري للمؤسستين وتسبب في العديد من الصعاب والعراقيل خلال الفترة الانتقالية, وقد شاهدنا حجم الخلافات التي كانت تحدث كلما ذكر اهمية ولاية وزارة المالية على اموال الجيش و قوات الدعم السريع. ومنذ عهد النظام البائد كان ما يزيد عن 70% من ميزانية الدولة تذهب للقوات النظامية الامر الذي اضر بالتعليم والصحة ومشاريع التنمية و البحث العلمي ولم تكن الدولة تحصل على موارد المؤسستين ابدا رغم انهم يتنافسون مع القطاع الخاص في مجالات بعيدة عن الصناعات العسكرية و حصلا على استثناءات جمركية عديدة اخلت بموسسات وموارد الدولة

ويقول د. وائل فهمي ” يلاحظ انه منذ الوثيقة الدستورية في ٢٠١٩ وحتى مقترح الحل السياسي الاخير هذا، ان الجانب المعيشي للشعب لا يتجاوز موضوعه الفقرتين او الثلاث فقرات على الاكثر , باهداف عامة غير مفصلة وواضحة لضمان الالتزام السلطة الحاكمة بتنفيذها دون اي انحرافات عنها. وهو ما يشير بوضوح الى عدم اهمية الطرف والمبرر الاصيل لاي نظام حكم عبر التاريخ وهو الشعب. ويضيف ” تهميش واقصاء الطرف المحوري في معادلة واسباب الحكم، حتى المجرد من اي اهداف اخرى، وهو الشعب المحكوم، فقد كانت الوثائق لا تذكر اوتشدد بقوة صارمة عن موضوع ولاية وزارة المالية والتخطيط القومي على المال العام وكامل الاقتصاد القومي للسودان. فقد اصبح معلوما، بلسان رئيس الوزراء الاسبق – د. حمدوك، ان وزارة المالية تسيطر على ايرادات ١٨% فقط من النشاط الاقتصادي بالبلاد لتمويل مصروفات الموازنة العامة مع انتقاده للجيش والأجهزة الأمنية أن استثماراتهما، الغير دفاعية وامنية، والتي قدرت في ٢٠٢٠ بحوالي ٢٥٠ شركة في القطاعات المنتجة بالقطاعات المدنية (ذهب، لحوم، استيراد دقيق القمح والزراعة … الخ) في البلاد منذ أعوام «أمر غير مقبول خاصة في اطار منافستها القطاع الخاص» وذلك بعد شطب واشنطن لاسم السودان من قائمة الدول الراعية للارهاب. والانتقاد الثاني كان يتمثل في انها معفاة من الضرائب والرسوم ولا تخضع للمراجعة مما يجعلها تعمل في سرية تامة في ظل معاناة البلاد من أزمتها الاقتصادية المالية، خاصة العجوزات بالموازنة العامة وميزان المدفوعات ومهددات المجاعة، المتفاقمة منذ ما قبل ثورة ديسمبر ٢٠١٨. وقد اعترف بذلك رئيس مجلس السيادة حين وعد بدفع الضرائب خلال الفترة الانتقالية لما قبل الانقلاب في اكتوبر 2021″.
و اوضح ” كل ذلك كان من الممكن ان يكون، على الاقل قبل عمليات التدمير العريض بسبب الحرب الحالية لذات الصلة بها بهيكل التقسيم اعلاه والتي تم في اطارها تقاسم المتبقي منها، خاصة في مجال الذهب والزراعة، بين القوتين المتحاربتين بمناطق نفوذ وسيطرة كل منهما حاليا، وما اصبح معروفا عن الانهيار الاقتصادي وتفاقم التضخم وانهيار نظام سعر الصرف وانهيار المستوى المعيشي للغالبية المواطنيين وتتضح سلبية هذا التاثير بتخصيص ما نسبته اعلى من ثلثي الانفاق العام على القطاعات السيادي، وخاصة الدفاع والامن، الذي يسيطر على ٨٢% من موارد الاقتصاد التي لا تخضع للمراجعات والرسوم والضرائب، كما افادت العديد من المصادر، بما يتناقض مع خروج الدولة الاقتصاد التي كانت تتطلبها شروط مؤسسات بريتون الفاشلة في تحقيق الاستقرار والنمو. وعمليا، فان استمرار هذا الوضع يعني تلقائيا استمرار تفاقم ازمات الديون الداخلية والخارجية الى جانب التضخم في الاسعار بشكل تلقائ لا احد يستطيع ان ينجم متى وكيف ستنتهي الحرب الحالية بالسودان وعلى اي اوضاع اقتصادية. فاذا بدات الحرب فان طرفي القتال يفقدون السيطرة على قرار ايقافها الا باستسلام احدهما ومما قد يفرض من اتفاقيات ستكون في الاغلب عقابية للطرف المهزوم” وشدد ” اذا انتهت الحرب فانه بالتاكيد يجب تطهير القوات المسلحة من اصحاب المصالح الاقتصادية المتضاربة مع المصالح الاقتصادية العليا للدولة السودانية في التميز المرموق بالتفوق العسكري والاقتصادي مستقبلا. وهو ما يجب ان يتم النص عليه صراحة وبوضوح لامع في اي اتفاقيات او مبادرات او مقترحات قادمة ايا كانت. اما غير ذلك فلا اعتقد ان يتحقق شعار الثورة في ان “الجيش للثكنات والمليشيات، ايا كانت، تتحل.” فالنصوص الاقتصادية التي وردت بمختلف الوثائق منذ، خاصة منذ انفجار الحرب الحالية، تعتبر ذر للرماد على العيون، بمعنى لا ترقي الا لان يتم السخرية على من وضعوها ويتمسكون بها وذلك لسبب ان ما ذكر بها لا يتجاوز البديهيات، التي قد تروق لغير المتخصصين، ولهذا فهي لا تمثل رؤية استراتيجية، على الاقل بوزن القوات المسلحة المقارنة، لمستقبل قوة دولة وشعب كدولة وشعب السودان كاول شعوب الارض في انجاز اقوي الحضارات العلمية والانسانية الاصيلة في عصورها المختلفة”.

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 3.7 / 5. Total : 6

كن أول من يقيم هذا المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *