‫الرئيسية‬ مقالات قراءة فى آخر تطورات المشهد … ماذا يُخبئ إبريل شهر الأحداث العظيمة ؟!!
مقالات - 31 مارس 2024, 8:14

قراءة فى آخر تطورات المشهد … ماذا يُخبئ إبريل شهر الأحداث العظيمة ؟!!

يوسف مصطفي
(-) أن تختلف وجهات نظر مكونات تحالف ما او حتى عضوية حزب لهو أمر مفهوم ، لكن أن تختلف وجهات نظر ثلاثة فى كابينة القيادة العسكرية فى زمن الحرب لهو الامر الغريب بل المريب فى ذات الوقت !! أنظر لأحد مساعدى قائد عام الجيش ( العطا) فعنده لاحل تفاوضى ولا إيقاف للحرب حتى يتم سحق المليشيا وفى ذات الوقت لا حكومة مدنية خلال الفترة الانتقالية التى ستديرها – حسب تصريحه – المؤسسة العسكرية حتى بلوغ الانتخابات مع الاحتفاء بدور المقاومة الشعبية بما فيها الاسلاميين ، تلك المقاومة التى يدعوها الى تشكيل برلمانات محلية وولائية وصولا للبرلمان الاتحادى ، وفى ذات الاتجاه ذهب المساعد الاخر (جابر) الذى اكد عزوف المؤسسة العسكرية عن اى تفاهمات سياسية ، قارن رؤية مساعدى القائد العام مع رؤية نائبه (كباشى) الاخيرة التى اعلن من خلالها امكانية التفاوض وترجيح خيار السلام (بشروطه) باعتباره خيارا وطنيا وانسانيا ودينيا مع التركيز على خطر المقاومة الشعبية غير المنضبطة والتى يسعى لتحجيم دورها (المنفلت) منوها لخطر إستغلال بعض الجماعات السياسية – يعنى الاسلاميين – لموجة المقاومة استغلالا سياسيا يضر بوحدة المؤسسة العسكرية ، مؤكدا إبتعاد المؤسسة العسكرية عن اى دور (سلطوى) أثناء الفترة الإنتقالية مع التأكيد على ضرورة انخراطها فى اى حوار سياسي يؤسس للمرحلة القادمة .
(-) هذه التصريحات المتناقضة والصادرة عن اهم قيادات الكابينة العسكرية فى ظرف اقل من عشرة أيام تُشئ بإنفراط عقد وحدة الرؤية وبروز واضح لصراعات مكتومة خرجت أخيرا للفضاء العام كواحدة من تجليات تطاول امد الحرب و صراع المصالح والتدخلات الحزبية مما يقلل من امكانية ان تكون مجرد تبادل ادوار لارباك المشهد أو مجرد حيلة لادارة الازمة ، الامر الذى ربما فتح المجال واسعا لزعزعة وحدة الرؤية و تماسك القيادة مما قد يقود الى ما يشبه صراع مراكز القوة الذى قد ينتهى الى مايشبه الانشقاقات الرأسية و ربما الافقية فى هيكل المؤسسة التى تمر باحرج فترات عمرها على مر التاريخ !!!
(-) ما يحدث فى محيط القيادة العسكرية توازيه حالة من الارتباك والتشظى فى محيط القوى المدنية الديمقراطية التى فشلت حتى اللحظة فى بلورة رؤية وتنظيم وفاعلية تؤهلها لمحاصرة المخاطر المحدقة بالوطن ووحدته ، الامر الذى فتح المجال واسعاً لقوى النظام القديم وعلى رأسها الحركة الاسلامية لترتيب اوراقها للظهور بنسخة جديدة داعية للحوار والحل التفاوضى كما عبر عنها احد قياداتها مؤخراً (غندور) وهو تطور ، رغم تنازعه مع تيارات اخرى مازالت تراهن على الحسم العسكرى ، يُنبئ عن تفاهمات او قل ضغوطات مارستها بعض القوى الدولية والاقليمية ، لتعبيد الطريق نحو انهاء الحرب مقابل مكانٍ ما لتلك القوى فى سودان ما بعد الحرب !!!
(-) حالة التشظى والارتباك لم تعفى الحركات المسلحة سواء فى كتلة الحياد او الكتلة التى تناصر القوات المسلحة من لهيب نيرانها حيث يمكن رؤيتها فى الانشطارات الاميبية التى وسمت الكتلتين معاً ، وليس بعيد عن ذلك حالة التفكك التى غشت الكتلة (الديمقراطية) فاحالت تحالفها الانتهازى لتحالفين او ثلاثة بسقف ادنى من سقف تحالفها الذى افضى لانقلاب الخامس والعشرين من اكتوبر . وعلى ذات درب الانهاك والارتباك سارت قوات الدعم السريع التى فشلت فى رسملة تقدمها العسكرى كسباً سياسياً بسبب سلسلة انتهاكاتها المشهودة طيلة فترة الحرب خصوصاً بعد توغلها فى مناطق الجزيرة ؛ تلك الانتهاكات التى ترقى لمصاف جرائم الحرب ، نتيجة افتقارها للعقيدة العسكرية النظامية و فشلها البين فى السيطرة على سلوك افرادها او ضبط أداء حلفائها المنفلتين ، يُضاف لذلك تقهقرها فى معارك امدمان الاخيرة وانحسار صوتها الاعلامى وغياب قياداتها البارزة من مشهد الاحداث خلال الفترة الاخيرة ، كلها تطورات تُنبئ بان القوات التى ظهرت بداية الحرب متماسكة وصاحبة مبادرة اضحت الان تعانى ضغوطا على كافة الجبهات خصوصا السياسية والحقوقية وتبعاً لذلك جبهة العلاقات الدولية .
(-) لايمكن قراءة منعرجات هذا المشهد الفوار بالاحداث دون الوقوف عند تصريحات المبعوث الامريكى الاخيرة بعد جولاته الماكوكية الاخيرة والتى تأتى زيارة مصر كأهم محطاتها !!! ، تلك التصريحات التى اعلن من خلالها قرب الرجوع للمنبر التفاوضى فى جدة ، ليس ذلك فحسب بل تحديد تاريخ بعينه – فى او قبل 18 ابريل القادم – وما كان للمبعوث الامريكى وضع نفسه فى هذا المحك إن لم يكن قد تأكد من إنجاز كل او غالب ترتيبات اللقاء وتفاهماته ، تلك التصريحات التى غازل من خلالها القوات المسلحة ممتدحاً امتداد عمرها الذى تجاوز عمر الدولة السودانية !! والتى تضمنت ايضاً بصورة لافتة تهديد داعمى طرفى الحرب ، وتنبيه الامارات بان لا إنتصار عسكرى حاسم او سياسي يمكن ان تحرزه قوات الدعم السريع فى هذه الحرب (المتحكم) فيها ، تلك التصريحات التى ربما فتحت الباب لسلطة الامر الواقع لتقديم شكوى لمجلس الامن ضد دولة الامارات بعد كل هذه الشهور من الاتهامات الصريحة والمبطنة ، اللافت للنظر أن الشكوى حوت (لغماً) فى آخرها لم ينتبه له كثير من مؤيديها ، ذلك اللغم تمثل فى طلب الشكوى تدخل مجلس الامن وفقاً للمادة 42 من ميثاق الامم المتحدة وهى المادة الخاصة بالتدخل العسكرى فى حسم النزاعات المهددة للسلم والامن الدوليين ، مما يعنى طلباً صريحاً بإعمال الفصل السابع ، وهو جل ما يتوافق مع رؤية ونوايا المجتمع الدولى الذى تمادى فى إغفال النظر عن كل ما يدور فى السودان طيلة هذه الشهور العصيبة ، كأنما يسوق الاحداث بتغافله – وربما دعمه – الى هذه الذروة ، حيث يكون التدخل العنيف خياراً لمن لاخيار له !!!
(*) تجميع (موزاييك) هذا المشهد السريالى تجعلنا امام صورة اقرب لنهاية كابوس الحرب بفعل الانهاك العام والتشظى الذى غشى كل الكتل والتحالفات عسكرية كانت او مدنية ، وإنحسار فرص الحسم العسكرى ، وإستحالة هيمنة هذا الطرف المدنى او ذاك ، و ضعف إن لم يكن نهاية حلم استعادة الملكوت المفقود لقوى الردة كنتيجة للحرب و اقتصادها السياسي !! ؛ فهل ينتهى هذا الكابوس عند ضفاف وطن يلعق جراحاته ويتعافى من بؤس مأساته ويترسم بدايات جديدة وافق مفتوح ؛ ام ينتهى فى جوف لُجة جديدة من الكوابيس الاكثر تعقيداً والاشد ظلاماً !!! هذا ما تحدده الايام القليلة القادمة وما يحدده أكثر قدرتنا على استعادة بعض الرُشد و قليل من الحِكمة !!!

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 5 / 5. Total : 1

كن أول من يقيم هذا المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *