صلاح الزين
‫الرئيسية‬ مفكرة الحرب ارنست اولفر (Earnest Oliver) …نص شعري لصلاح الزين
مفكرة الحرب - 26 مارس 2024, 6:04

ارنست اولفر (Earnest Oliver) …نص شعري لصلاح الزين

شعر – صلاح الزين

قبل عشرِ سنواتٍ كان يحمل فوق كتفيه خمسةً وخمسين عامًا
تسندها قدمٌ واحدة
والأخرى أضاعها ذات حربٍ
والحربُ سِربُ نملٍ غفا قبل الوصول
لثغةُ الأبجدية وطفولةُ المعنى
لا قاموسَ لها
وتتكلم كل اللغات
اتكاءةُ حجر الأبد على كتفِ المتاهِ
قيلولةُ المفردات
وخجلُ الصدى من الارتجاع

للحربِ أدراجٌ وقبوٌ فأخفت قدمه الأخرى
لم ترشده السماء إلى تمْرِ نخلِها ليتساقط الرطب
ولا الديانات كشفت سرها
فكان الملوك بستانٌ السراب
عطشَ الغمام
ليكون للحرب آباء ونَسَب

وأوليفر لا يعلم شيئًا
رصاصةٌ تُرى صورتها ولا تنتحب
كهواءٍ لا يفنى وآلهةٍ تَستلِب
أوليفر منةُ الله
زِنا الغياب
ثمالةُ النحل وفوضى الشهد

أضاع نطفتين: بنتًا وولد
قَدمًا ومأوى
أسطورةً بلا حذاء كنهار يصطاد الغزال
أو غابة تخفي ظلالها فتضيع سهام صياد يُصوِّب نحو الأبد

أوليفر سُرة أمعاء العناكب
فناءُ الهواء
لونُ السماء
وظمأُ الزبد

أوليفر يرتفق بموتٍ مثله بلا قدم
كسائسٍ يرشده الصهيل إلى خيله كما الروائح ترشد المواسم إلى كنهها لتكون فيكون الغد
أخفت الحرب قدمه فطمسَ القاموس معنى الدرب والمشي
فالحربُ موشورٌ أعتم الشعاع
نادلٌ بلا قرون استشعار
حانةٌ لا تسكن منحنى السهوم
وما يشتهي السكارى ومنفضة الدخان
عرافةٌ بلا رموش لتقرأ ثمالة الكأس
نميمةٌ لا تقول
وطرفةٌ لا تبين أضراس الضحك

كما النهار رويدًا رويدًا ينسرب في أحشاء الغروب
تلفَّعَ أوليفر بعباءة سرمد ورحل
وما ارتجل
قَدمٌ هناك
قَدمٌ هنا
بأنفٍ كموسى تشم نطفتين:
بنتاً وولد

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 3.3 / 5. Total : 7

كن أول من يقيم هذا المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *