‫الرئيسية‬ مقالات حرب المؤتمر الوطني والجنجويد: من التمثيل بجثة الوالي خميس أبكر لقطع الرؤوس في الأبيض
مقالات - 18 فبراير 2024, 12:59

حرب المؤتمر الوطني والجنجويد: من التمثيل بجثة الوالي خميس أبكر لقطع الرؤوس في الأبيض

محمد حيدر المشرف
تأريخيا, لربما كانت حادثة قطع راس الصحفي الأمريكي دانيال بيرل في العام 2002 بواسطة تنظيم القاعدة هي أول عملية مصورة بالفيديو لهذا السلوك الوحشي المقزز. و بالرغم من تخلي تنظيم القاعدة عن هذه الممارسة الوحشية بعدذاك نتيجة لردود الفعل العنيفة وما ترتب حسبما يقال من مراجعة هذا السلوك الوحشي من قبل قيادات القاعدة وخلوصهم لكونه سلوك وحشي مؤذي للتنظيم وللاسلام ككل وباثر عكسي على الدعوة.
و برغم ذلك ظلت كممارسة مستمرة بواسطة تنظيم الدولة الاسلامية بالعراق والشام (داعش) وغيرها من الجماعات الجهادية الارهابية وتمدد ذلك من العراق لسوريا لبنغازي في شمال أفريقيا بصبغته الداعشية وتحول تعبير (سلوك داعشي) اشبه ما يكون بعلامة تجارية لهذا السلوك.وظاهرة قطع الرؤوس والتمثيل بالجثث يحفل بها التأريخ وتمتلئ صفحاته الدموية. الا أن نشرها بواسطة المقاطع المصورة والاحتفاء بها بل والتلذذ هو سلوك داعشي بامتياز.
قطعت الجماعات الاسلامية في الجزائر الرؤوس في التسعينيات وألقيت الرؤوس أمام المساجد وفي قارعة طرقات بنغازي في الصراع ما بعد الثورة الليبية وها هم دواعش السودان في الجيش السوداني ينالون نصيبهم من التلذذ بهذه الشهوة المريضة ويبتدرون عبادة قطع الرؤوس كما تتصور عقولهم البائسة.
في منتصف يونيو الماضي وبعد مرور شهرين من انطلاق الحرب بين المكون السياسي والعسكري لدولة الانقاذ (الجيش ومليشيات المؤتمر الوطني والدعم السريع). ظهر فيديو يعرض مشاهد مثيرة للاشمئزاز للتمثيل بجثة والي غرب دارفور خميس ابكر بواسطة قوات الدعم السريع في طقس بدائي متوحش ومقزز للحد البعيد وممتليء بكل في النفس من التراكم التاريخي للقبح الانساني في جينات البشرية.

وتوالت الانتهاكات بواسطة قوات الدعم السريع ولقد شهدت أسرتنا (على سبيل المثال) حادث تصفية شاب ثلاثيني وقانوني يعمل باحد البنوك وأب لطفلة رضيعة بواسطة أحد جنود الدعم السريع ودونما ادني سبب اذ تم اغتياله على طريقة الافلام بطلقة مباشرة في الرأس أمام منزله بأمدرمان اثناء استجواب بسيط حول طبيعة عمله.
بالمقابل شهدنا مقاطع الفيديو المفجعة والوحشية لتصفية جنود الدعم السريع بواسطة جنود الجيش ذبحا بالسكين كما حدث في منطقة الثورات بأمدرمان او على طريقة الاعدام الجماعي بوضع جنود الدعم السريع في حفرة واطلا النار عليهم بكثافة (لا اعلم اذا كانوا ما زالو على قيد الحياة ساعة اطلاق النار في الفيديو ام أمواتا آنذاك).
وفي تطور نوعي للوحشية وغياب الدولة و سيادة قانون الغاب قامت بعض ولايات السودان والواقعة تحت سيطرة الجيش باستنان قوانين وتشريعات تفضي لعمليات القتل على الهوية تم اطلاق اسم (قوانين الوجوه الغريبة) على هذه القوانين.
ولقد شهدنا هذه العمليات في الجزيرة بالتزامن مع استنان هذه القوانين حيث جرت عمليات قتل واسعة لعدد من المواطنين تراوحت أعدادهم من ال 50 الى 150 شخصا بتهمة (الاشتباه في كونهم خلايا نائمة للدعم السريع) وكان مشهد تراكم الجثث مفزعا ومقززا للحد البعيد.
حادثة الاسبوع الماضي بمدينة الابيض حيث قطعت مجموعة متطرفة تتبع للجيش السوداني رأس شابين جامعيين في مقتبل عمرها بتهمة الاشتباه في انتمائهم للدعم السريع وتم عرض الرؤوس في فيديو احتفائي مثير للغثيان.
هذه الحادثة تمثل مرحلة جديدة من مراحل هذه الحرب وتفضح بكل وضوح طبيعة المكون الفكري العقائدي السائد في الجيش كتنظيم اسلاموي في مجمله يضم فيما يضم عناصر داعشية اصطلاحا وهي بطبيعة الحال الأكثر تشددا بين الاذرع العسكرية للمؤتمر الوطني والذي يقود هذه الحرب بكل واجهاته العسكرية المتعددة.
والحادثة لن تكون معزولة في اغلب ظني باعتبار كل الظروف الموضوعية والعوامل المفضية لتغير طبيعة الحرب لحرب اهلية طاحنة وفوضى مسلحة شاملة وعمليات قتل واسعة على الهوية.
وبهذه التحولات الحتمية في مسار هذه الحرب, وبتقديرها قدرها الصحيح, لا يكون أمام السودانيين سوى حل واحد وهو ايقاف هذه الحرب باية اثمان ما غلت وتعالت. لان استمرار هذه الحرب, بهذه المعطيات, وكعامل مستقل في ذاته independent factor , ولوحده, , واعني استمرار الحرب , سيقودنا للهلاك الوطني التام.
ادعو كل القوى المدنية والسياسية والاجتماعية في السودان ان تنخرط تماما وبايجابية تامة في مساعي ايقاف هذه الحرب. نحن نشهد تحولات هذه الحرب لحرب اكثر كارثية بما لا يقاس امام كوارثنا الراهنة.
هذا هو النداء الاخير وهذه التحولات تحدث الآن ولا يجب اهمالها أبدا أو التقليل من مآلاتها الكارثية المتعددة وليس اعظمها تعدد أطراف هذه الحرب جراء الانشقاقات والانقسامات في الاطراف الاساسية الراهنة لهذه الحرب وانضمام أطراف جديدة لها ما يفضي لما ادعوه الفوضى المسلحة الشاملة المصحوبة بتعميق الشروخات بين مكونات الشعب السودانية وازدياد حدة الاستقطاب الاثني والجهوي وطفح الكراهية المتنامي والمتمدد والمفضي قطعا لعمليات القتل الواسعة على الهوية الاثنية والهوية السياسية والهوية الفكرية كنسخة شديدة السوء من الحروب الاهلية الطاحنة بوجود فاعل للتنظيمات الجهادية الارهابية .
On Sun, 18 Feb 2024, 13:59 Mohammed Almusharaf, <malmusharaf@gmail.com> wrote:
> حرب المؤتمر الوطني والجنجويد: من التمثيل بجثة الوالي خميس أبكر لقطع الرؤوس > في الأبيض > > تأريخيا, لربما كانت حادثة قطع راس الصحفي الأمريكي دانيال بيرل في العام > 2002 بواسطة تنظيم القاعدة هي أول عملية مصورة بالفيديو لهذا السلوك الوحشي > المقزز. و بالرغم من تخلي تنظيم القاعدة عن هذا الممارسة الوحشية بعدذاك نتيجة > لردود الفعل العنيفة وما ترتب حسبما يقال من مراجعة هذا السلوك الوحشي من قبل > قيادات القاعدة وخلوصهم لكونه سلوك وحشي مؤذي للتنظيم وللاسلام ككل وباثر عكسي > على الدعوة. برغم ذلك, الا انها ظلت كممارسة مستمرة من قبل تنظيم الدولة > الاسلامية بالعراق والشام (داعش) وغيرها من الجماعات الجهادية الارهابية وتمدد > ذلك من العراق لسوريا لبنغازي في شمال أفريقيا بصبغته الداعشية وتحول تعبير > (سلوك داعشي) اشبه ما يكون بعلامة تجارية لهذا السلوك. > > وظاهرة قطع الرؤوس والتمثيل بالجثث يحفل بها التأريخ وتمتلئ صفحاته الدموية > الا أن نشرها بواسطة المقاطع المصورة والاحتفاء بها بل والتلذذ هو سلوك داعشي > بامتياز. قطعت الجماعات الاسلامية في الجزائر الرؤوس في التسعينيات وألقيت > الرؤوس أمام المساجد وفي قارعة طرقات بنغازي في الصراع ما بعد الثورة الليبية > وها هم دواعش السودان في الجيش السوداني ينالون نصيبهم من التلذذ بهذه الشهوة > المريضة ويبتدرون عبادة قطع الرؤوس كما تتصور عقولهم البائسة. > > في منتصف يونيو الماضي وبعد مرور شهرين من انطلاق الحرب بين المكون السياسي > والعسكري لدولة الانقاذ (الجيش ومليشيات المؤتمر الوطني والدعم السريع). ظهر > فيديو يعرض مشاهد مثيرة للاشمئزاز للتمثيل بجثة والي غرب دارفور خميس ابكر > بواسطة قوات الدعم السريع في طقس بدائي متوحش ومقزز للحد البعيد وممتليء بكل > في النفس من التراكم التاريخي للقبح الانساني في جينات البشرية. > > وتوالت الانتهاكات بواسطة قوات الدعم السريع ولقد شهدت أسرتنا (على سبيل > المثال) حادث تصفية شاب ثلاثيني وقانوني يعمل باحد البنوك وأب لطفلة رضيعة > بواسطة أحد جنود الدعم السريع ودونما ادني سبب اذ تم اغتياله على طريقة > الافلام بطلقة مباشرة في الرأس أمام منزله بأمدرمان اثناء استجواب بسيط حول > طبيعة عمله. > > بالمقابل شهدنا مقاطع الفيديو المفجعة والوحشية لتصفية جنود الدعم السريع > بواسطة جنود الجيش ذبحا بالسكين كما حدث في منطقة الثورات بأمدرمان او على > طريقة الاعدام الجماعي بوضع جنود الدعم السريع في حفرة واطلا النار عليهم > بكثافة (لا اعلم اذا كانوا ما زالو على قيد الحياة ساعة اطلاق النار في > الفيديو ام أمواتا آنذاك). > > وفي تطور نوعي للوحشية وغياب الدولة و سيادة قانون الغاب قامت بعض ولايات > السودان والواقعة تحت سيطرة الجيش باستنان قوانين وتشريعات تفضي لعمليات القتل > على الهوية تم اطلاق اسم (قوانين الوجوه الغريبة) على هذه القوانين. ولقد > شهدنا هذه العمليات في الجزيرة بالتزامن مع استنان هذه القوانين حيث جرت > عمليات قتل واسعة لعدد من المواطنين تراوحت أعدادهم من ال 50 الى 150 شخصا > بتهمة (الاشتباه في كونهم خلايا نائمة للدعم السريع) وكان مشهد تراكم الجثث > مفزعا ومقززا للحد البعيد. > > حادثة الاسبوع الماضي بمدينة الابيض حيث قطعت مجموعة متطرفة تتبع للجيش > السوداني رأس شابين جامعيين في مقتبل عمرها بتهمة الاشتباه في انتمائهم للدعم > السريع وتم عرض الرؤوس في فيديو احتفائي مثير للغثيان. هذه الحادثة تمثل مرحلة > جديدة من مراحل هذه الحرب وتفضح بكل وضوح طبيعة المكون الفكري العقائدي السائد > في الجيش كتنظيم اسلاموي في مجمله يضم فيما يضم عناصر داعشية اصطلاحا وهي > بطبيعة الحال الأكثر تشددا بين الاذرع العسكرية للمؤتمر الوطني والذي يقود هذه > الحرب بكل واجهاته العسكرية المتعددة. > > والحادثة لن تكون معزولة في اغلب ظني باعتبار كل الظروف الموضوعية والعوامل > المفضية لتغير طبيعة الحرب لحرب اهلية طاحنة وفوضى مسلحة شاملة وعمليات قتل > واسعة على الهوية. وبهذه التحولات الحتمية في مسار هذه الحرب, وبتقديرها قدرها > الصحيح, لا يكون أمام السودانيين سوى حل واحد وهو ايقاف هذه الحرب باية اثمان > ما غلت وتعالت. لان استمرار هذه الحرب, بهذه المعطيات, وكعامل مستقل في ذاته independent > factor , ولوحده, , واعني استمرار الحرب , سيقودنا للهلاك الوطني التام. > > ادعو كل القوى المدنية والسياسية والاجتماعية في السودان ان تنخرط تماما > وبايجابية تامة في مساعي ايقاف هذه الحرب. نحن نشهد تحولات هذه الحرب لحرب > اكثر كارثية بما لا يقاس امام كوارثنا الراهنة. هذا هو النداء الاخير وهذه > التحولات تحدث الآن ولا يجب اهمالها أبدا أو التقليل من مآلاتها الكارثية > المتعددة وليس اعظمها تعدد أطراف هذه الحرب جراء الانشقاقات والانقسامات في > الاطراف الاساسية الراهنة لهذه الحرب وانضمام أطراف جديدة لها ما يفضي لما > ادعوه الفوضى المسلحة الشاملة المصحوبة بتعميق الشروخات بين مكونات الشعب > السودانية وازدياد حدة الاستقطاب الاثني والجهوي وطفح الكراهية المتنامي > والمتمدد والمفضي قطعا لعمليات القتل الواسعة على الهوية الاثنية والهوية > السياسية والهوية الفكرية كنسخة شديدة السوء من الحروب الاهلية الطاحنة بوجود > فاعل للتنظيمات الجهادية الارهابية . >

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 5 / 5. Total : 1

كن أول من يقيم هذا المقال