‫الرئيسية‬ مقالات المزايدات الجوفاء في موقف هيئة محامي دارفور من إعلان أديس أبابا
مقالات - 4 يناير 2024, 14:50

المزايدات الجوفاء في موقف هيئة محامي دارفور من إعلان أديس أبابا

محمد حيدر المشرف
أبدت هيئة محامي دارفور وشركاؤها عدم اعتراضها الجهود المبذولة من تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية (تقدم) في سبيل أنهاء الحرب ولكنها اشترطت بصورة تعسفية (كما أرى) اللا تخرج الجهود عن سياق إيقاف الحرب والدمار والقتل الجزافي وإخلاء منازل المواطنين من الذين قاموا بالإستيلاء عليها وكفالة العودة والمسارات الآمنة وعدم الإفلات من العقاب واعلنت رفضها لاشتمال مخرجات اعلان أديس ابابا على قضايا سياسية بمثابة تخويل مؤسسة عسكرية (الدعم السريع) بممارسة العمل السياسي المدني ومنحها الحق بذلك.في البدء لا أجد أيي مرجعية سياسية أو رؤيوية او فكرية تُحَرٍم على تنسيقية القوى المدنية الربط المنطقي والموضوعي بين جهود ايقاف الحرب والاطر السياسية المتزامنة واللازمة لذلك والضرورية في واقع الأمر للخروج من حالة التهديد الوجودي الراهن بفناء الدولة جراء هذه الحرب العبثية بجذورها السياسية السلطوية الراسخة المرتبطة بموقف الدولة العميقة للانقاذ باجنحتها السياسية والعسكرية والأمنية والاقتصادية والاعلامية من ثورة ديسمبر المجيدة والتناقضات التي احدثتها الثورة في قلب النواة الصلبة لدولة الانقاذ بطبيعتها العسكرية الامنية القابضة (جيش، أمن و دعم سريع)ولا اجد أي رؤية او منطق يمنع (تقدم) من تضمين الاطار السياسي اللازم والمكمل لجهود انهاء الحرب بل أن ذلك يدخل في صميم و جوهر أي رؤية فكرية جادة ومتكاملة وتتمتع بالحد الأدنى من الفاعلية العالية تهدف لاستعادة حالة الدولة والاستقرار والأمن واستئناف مسيرة التحول المدني الديمقراطي عبر الإنتقال و واجباته واهدافه السياسية الشاملة بما في ذلك تفكيك دولة الإنقاذ وانهاء تمكينها الكبير و المهيمن على المفاصل الأساسية للمؤسسات بما في ذلك المؤسسات الامنية والعسكرية.

مع العلم التام أن مخرجات اعلان أديس لم تمنح للمؤسسة العسكرية حق الممارسة السياسية في اي بروسس سياسية قادمة ترتبط بمسار المخرجات كما إدعت الهيئة زورا والتفافا .. بل العكس هو الصحيح الا اذا كان المطلوب و المتخيل ان يواصل العسكر حربهم من ناحية ويدير المكون المدني السياسي الرافض للحرب منلوجات داخلية تتم طباعتها وارسالها على فاكسات قيادة الدعم السريع وقيادة الجيش المدنية والعسكرية تجنبا للوقوع في شبهات ممارسة العسكر للسياسة.

والقاريء للمخرجات لا يمكن أن تفوت عليه النصوص الواضحة والقاطعة حول خروج المنظومة الأمنية (القوات المسلحة والدعم السريع والشرطة وجهاز الامن) من النشاط السياسي والاقتصادي. هل هو نوع من المغالاة السفسطائية مثلا أن تعتبر هذه الهيئة أن مجرد توقيع طرف عسكري على نص الخروج من النشاط السياسي في اي بروسس سياسية قادمة يدخل بذاته في شبهة ممارسة السياسة المحرمة قطعيا؟! ..

هل لا يتوجب على طرف عسكري يمثل أحد طرفي الحرب التوقيع على اي نص يقضي بخضوعه للسلطة المدنية مستقبلا والا يكون ذلك وقوعا في الكبائر كما يتصورها ملالي وفقهاء الرشاد الثوري الراديكالي؟! .

هل توجد اي ذرة عقلانية وموضوعية في رفض النزول لواقع المدن والقرى التي تمثل الآن مسرح عمليات عسكري نشط وجحيمي بمعنى الكلمة وتحت مظاهر العسكرة الكاملة والانفلات الامني والانتهاكات الكارثية ومخاطبة ذلك بواقعية تعترف بافضل الممكنات المتوافرة لرفع المعاناة عن اهلنا وشعبنا ؟..
كيف يمكن اعتبار زحزحة هذه الوضعية لوضعية ادارة مدنية وتفعيل العمل الشرطي زحزحة سالبة وفعلا محرما بذريعة شبهة ارتكاب معصية ممارسة السياسة لاحد طرفي الحرب مع اضافة الجملة الخالدة حول الوثيقة الدستورية المعيبة ؟!

ووفقا لايي بردايم رؤيوي، موضوعي، عقلاني و منطقي يعتبر ﺗﺸـﻜﯿﻞ اﻟﻠﺠﻨﺔ اﻟﻮطﻨﯿﺔ ﻟﺤﻤﺎﯾﺔ اﻟﻤﺪﻧﯿﻦ ﻣﻦ ﺷـﺨﺼـﯿﺎت ﻗﻮﻣﯿﺔ داﻋﻤﺔ ﻟﻮﻗﻒ اﻟﺤﺮب ﺗﺘﻮﻟﻰ ﻣﮭﻤﺔ ﻣﺮاﻗﺒﺔ إﺟﺮاءات ﻋﻮدة اﻟﻤﺪﻧﯿﻦ ﻟﻤﻨﺎزﻟﮭﻢ وﺿﻤﺎن ﺗﺸﻐﯿﻞ اﻟﻤﺮاﻓﻖ اﻟﻤﺪﻧﯿﺔ اﻟﺨﺪﻣﯿﺔ اﻹﻧﺘـﺎﺟﯿـﺔ، وﺗﻌﻤـﻞ ﻋﻠﻰ ﺗﻌﺒﺌـﺔ.. كيف يعتبر ذلك تخويلا مرفوضا (بصورة قطعية) للدعم السريع بممارسة السياسة؟

ما هو مصدر هذه المزايدات وهذا الغلو وهذا التعالى المفرط على الواقع ودونما ادنى فاعلية على ارض الواقع ودونما أمتلاك لايي وسيلة لتنزيل الرؤى الراديكالية المتشددة من سماء الرشاد الثوري والسياسي لارض الواقع المنتهك والمحترق والآيل للفناء؟ ..
كيف يعقل ان تعدم مثل هذه الهيئة المحترمة وجود العقلاء اصحاب العقول النقدية القادرة على هضم التعقيد والتركيب في مشهد الجحيم السوداني الواقعي الحي القائم و الملموس واحترام مقتضيات هذا الجحيم ومعطياته ومن ثم التعامل العقلاني البراغماتي مع هذا الواقع بعيدا عن هذه الهتافية الجوفاء التي لن تمنع رصاصة واحدة صوب اضحيتها أو سقوط برميل متفجر واحد في منزل مليء بالاطفال.

 

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 4.8 / 5. Total : 5

كن أول من يقيم هذا المقال