‫الرئيسية‬ مقالات ما وراء الأسوار: الثورة السودانية وإدارة التغيير الاجتماعي.. مفاهيم سوسيولوجية (١)
مقالات - 7 أغسطس 2020, 13:00

ما وراء الأسوار: الثورة السودانية وإدارة التغيير الاجتماعي.. مفاهيم سوسيولوجية (١)

بقلم: د. ياسر موسى

لا شك أن عمق الثورات وأهدافها الاستراتيجية تكمن في إحداث تغيير اجتماعي شامل يرفض الفقر والعجز بكل ثقافتهما، ويرفض البطالة بكل ثقافتها، كما يرفض الاستغلال (جسدياً أو اقتصادياً أو عسكرياً أو جنسياً)، وكذا يرفض الإساءة ضد الطفولة والشيخوخة وذوي الإعاقة، والتمييز بكل أشكاله، تغيير ينشد العدالة الاجتماعية والمساواة ينشد التماسك الأسري ومسؤولية الدور الاجتماعي، ينشد عدالة الخدمات الصحية والتعليمية، فضلاً عن نشدان الممارسة السياسية الراشدة والتداول الديموقراطي للسلطة، وينشد أيضاً إعلاماً يُراعي التنوع وفروق الوعي.

لكن هل يمكن للثورة فقط دون ثورة المفاهيم والتخطيط أن تُحدِثَ هذه الأهداف للتغيير؟ بالطبع الإجابة لا؛ لأن تحقيق هذه الأهداف يرتبط بمفاهيم علمية لإدارة العمل الاجتماعي والتخطيط له، لما يرغب المجتمع أن يكونه، بل إن فشل الثورات في أي بقعة ومجتمع كانت لفشل مفهوم إدارة الثورة لعملية التغيير الاجتماعي وهو ما استند عليه أعداء الثورات والتغيير في كل مكان، بأن الثورات مجرد فوضى وأن التغيير شرٌّ يقضي على المجتمعات.

يحاول هذا البحث أن يفتح صفحة الخيارات العلمية لإدارة التغيير الاجتماعي، في وطنٍ ظلَّ يرسف في كُلِّ مظاهر وأشكال التخلّف الاجتماعي، إذ لم يستطع أن ينفذ إلى جوهر الوجود لتحدث تلك المواءمة الجيوإنسانية، بما يُشكّل ويتشكل ما يسمى الهوية، وهي مسألة تحتاج إلى أن نُفرد لها مبحثاً خاصّاً؛ لكن أبرز مظاهر التخلف الاجتماعي يتمثل في منظومة الدولة، والتي تبدو في ظاهرها تنظيماً حديثاً، لكنَّ جوهرها وممارستها لا تعدو أن تكون ترفاً خالياً من الاستقلالية، يُعاني لاعبو الأدوار فيها عبودية الأداء المُفضية إلى اللاشيء، ويترهل حولها تنظيم الشكل والمظهر أو ما يُطلَق عليه بروتوكول الدولة؛ بينما يفتقر تنظيم الدور والمسؤولية إلى الرؤية وخطوات الوصول إلى الهدف.

وحتى لا تجرفنا الدولة بعيداً عن هدف هذا المبحث كما تفعل دوما مع فكر التغيير، سنخصص لها مقالاً منفصلاً، ولكن ما يجب أن نعلمه هنا أن الدولة التي نقصد كما عرَّفتها السوسيولوجيا، هي ذلك الكيان أو البناء المُنبثق عن النظام الاجتماعي بناءً على ظروف وأحوال المجتمع وكيفية تفاعل أفراده بهدف خدمتهم وتدبير شؤونهم ومراعاة مصالحهم، وبذا تكون الدولة بمنظور علماء الاجتماع وليدة المجتمع الذي منحها كيانها وكينونتها.

سنكتفي بهذه المقدمة لنتناول تباعاً مفاهيم حول إدارة التغيير الاجتماعي:

أولاً: مفهوم الرعاية الاجتماعية بوصفها نظاماً مُتخصِّصاً لقيادة وتوجيه التغيير الاجتماعي.

ثانياً: مفهوم الضمان الاجتماعي بوصفه وسيلة تساعد على توفير الرعاية الاجتماعية.

ثالثاً: مفهوم الحماية الاجتماعية، وهو الأحدث نسبيّاً حيث يهتم بالسياسات والبرامج التي تحدُّ من الفقر والضعف.

هذه ثلاثة مفاهيم سوسيولوجية ذات أهمية قصوى في تحديد دور الدولة في قيادة التغيير الاجتماعي نحو كفاية المجتمع ورفاهه.

يتبع

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 0 / 5. Total : 0

كن أول من يقيم هذا المقال