‫الرئيسية‬ اقتصاد شركة المواصلات العامة.. فوضى وإضراب واتهامات بالفساد
اقتصاد - تحقيقات - 15 يناير 2023, 18:14

شركة المواصلات العامة.. فوضى وإضراب واتهامات بالفساد

الخرطوم: مداميك

حالة من الفوضى والتخبط الاداري والتعدي على المال العام، كما يصفها العاملون، بجانب عدم الاعتراف بحقوق العاملين بشركة المواصلات العامة، أضحت تعتري المشهد بالشركة، ما دفع العاملين للدخول في اضراب لانتشال الشركة من مستنقع التغول وهضم الحقوق والفساد الذي اصبح السمة البارزة في ظل الترهل وغياب المحاسبة، وكشف العاملون بالشركة عن عملية اطارات حديدية الاسبوع الماضي،حيث تمت عملية البيع من غير الرجوع للجنة التخلص من الفائض التابعة لوزارة المالية، في مشهد قالوا انه لم يكن الاول ولا الاخير حال استمرت الاوضاع على ما هي عليه.

اضراب العاملين:

وفي موقف وصفه العاملون بشركة المواصلات العامة بغير المسؤول، طالب المدير العام لشركة المواصلات خالد حسن عبد المحمود مدير إدارة الحركة والتشغيل بإيقاف ترحيل العاملين بشركة المواصلات، بسبب اضرابهم عن العمل الذي دخل اسبوعه الثالث، احتجاجا على ضعف المرتبات التي لا تتعدى (50) الف جنيه لاعلى درجة وظيفية، و(30) الف لاصغر درجة، ولعدم صرف مستحقاتهم المالية المتمثلة في زيادة الرواتب، والبديل النقدي، وراتب ثلاثة أشهر وبدل العلاج راتب شهرين، بجانب المرتب الاجمالي كل يوم “15” في الشهر حسب لائحة الشركة”.

تبعية الشركة:

في وضع يبدو انه متفق عليه، اضحت شركة المواصلات العامة بولاية الخرطوم غير معروفة الهوية، فهي لم تعد معروفة ان كانت قطاع خاص او عام، بسبب الاحتكام لقوانين الخدمة المدنية العامة تارة، ولوائح القطاع الخاص تارة اخرى، وارجع العاملون هذا الوضع غير المقنن لوجود مستفيدين. علما بان مدير مجلس ادارة الشركة هو وزير البنية التحتية بولاية الخرطوم، واعضاء مجلس الادارة والمدير العام والمدير التنفيذي ممثلين للقوات المسلحة، واكدو ان الشركة كانت قطاعا خاصا وجميع المساهمين تنازلوا عن اسهمهم عدا القوات المسلحة.

وفي اجتماع ضم العاملين مع المدير العام انكر الاخير تنازل المساهمين عن اسهمهم، على الرغم من وجود ما يثبت تنازلهم، والذي تم عن طريق اللجنة القانونية للشركة، بيد ان المدير العام يصر على عودة المساهمين، ومن المفارقات ان ميزانية الشركة تُراجع سنويا من ديوان المراجع العام، ودعم الشركة يصل لوزارة المالية الخرطوم، ما يؤكد ان الشركة قطاع حكومي خدمي، ومع ذلك تمسكت الادارة على انها قطاع خاص لشئ في نفس يعقوب -حسب العاملين.

حقوق مهضومة:

وفي تجاوز غير قانوني قام المدير العام للشركة باخفاء لائحة العمل بالشركة عن الموظفين، رغم انها مجحفة وغير مرضية بالنسبة لهم، حيث اشار العاملون لتحصلهم عليها بعد جهد ليكتشفوا مستحقات مالية عبارة عن بدلات وعلاوات لم يكونوا يعلمون بها، واضافوا (فوجئنا بها بعد ان انكرتها الادارة ورئيس قسم الموارد البشرية، وهذا ما دفعنا للمطالبة بنشرها على البورت، الا ان المدير العام رفض، ولم يكتف بذلك، وقال بالحرف “ما عندكم شيء عندي وليست لديكم اي استحقاقات”، بعد ذلك طلبنا مقابلة والي الخرطوم لتعديل اللائحة وزيادة المرتبات لكن لم نجد أي استجابة حتى الان).

اموال مهدرة:  

وشكا العاملون من عدم وجود رقابة على اصول الشركة وايرداتها، والمال العام، واشاروا لتدهور مريع في تحصيل الايرادات والصيانة دون تحديد بدائل، والصرف غير المرشد من الميزانية العامة للشركة، وبسبب وضع الشخص المناسب في المكان المناسب.

تخبط اداري:

وكشف العاملون في حديثهم لـ(مداميك) عن غياب المعايير والمؤسسية في التوظيف، واوضحوا ان التوظيف يتم بناء على ضغوطات خارجية وغير مبنية على الكفاءة والاسس السليمة، واكدو ان تعيينات تمت دون ملفات، واشاروا لوجود موظفين مؤهلين بدرجات عالية لم تتم ترقيتهم، في وقت يتم تعيين موظفين في درجات عليا دون مؤهلات كافية، ما ادى لتدهور الشركة، واكدوا ان غالبية الموظفين في اعمار فوق المعاش وادائهم لا يتجاوز (50%).

استغلال الوظيفة:

ولان حلقات الفساد لا تنفصل عن بعضها، كشفت مستندات تحصل عليها العاملون، عن تمتع غير المستخقين بالحوافز والبدلات والترقيات، ومعظم المسؤولين بالادارة العليا يمنحون ايجار سيارات خاصة، ووقود تقدر بمرتب (15) عامل بالشركة، في حين ان المسؤول يستغل ترحيل الشركة لاداء المهام التي لا تخرج عن الـ(8) ساعات الخاصة بالدوام في اليوم، وبالمقابل فان العمال لا يمتلكون وسائل ولا بدلات لانجاز مهامهم التي تمتد لاكثر 20 ساعة في احيان كثيرة دون تقدير.

بنود مهملة:

وبخصوص الاصلاح العام، اشار العاملون لوجود بند في الشركة حول اهدار المال العام، والذي يوصي بترشيد الانفاق وضبط الاداء، بحيث لا تذهب الاموال في منصرفات ليست لها اساس من الصحة ولا تخدم المنظومة الادارية ولا تزيد الايرادات، كالحوافز التشجيعية، وان مقياسها التهرب. فضلا عن عدم وجود هيكل اداري منتظم لتسكين العاملين من الادارة العليا الى الادارة الدنيا، ويفترض ان يتم التغيير بواقع كل 6 اشهر، وانشاء الاقسام غير متوفرة بالشركة ولا توجد ادارة متكاملة، وهناك قسم مكون من شخص واحد واحيانا (2 ـ 3) فقط.

تلاعب بالقانون واللوائح:

واكد العاملون لـ(مداميك) اصرار الادارة على الخلط بين قوانين الخدمة المدنية، وقانون الشركات في الترقيات التي لا تنتسب للقطاع الخاص ولا الحكومي، والخلط بين شؤون الخدمة والاستحقاقات المالية، موضحين ان العامل مغيب من النصوص الادارية، ويرجع ذلك للدمج بين نظامين، وما يرجح ان الادارة العليا للشركة مستفيدة من هذا التشوه.

مطالبات عاجلة:

وقال العاملون: (ما دفعنا للاضراب عدم وجد لائحة جزاءات ولا ترقيات، ما ساهم في هشاشة الهياكل الادارية، ومن مطالب الاضراب متاخرات البدلات (بدل علاج، لبس، منح اعياد، بديل نقدي.. فضلا عن مطالبتنا بمعالجات وقتية بمنح العمال راتب كل 15 يوم نسبة لغلاء المعيشة الذي تم ايقافه من بعض الموظفين، وبتوصية من المدير العام وتجاوز قراراته للنصوص الادارية وشروط العمل، ودون مراعاة لاوضاع العاملين).

وشكا العاملون من تأخر تلك البدلات، أي انها تمنح للعاملين بعد ان تفقد قيمتها المادية، ونوهوا الى ان غالبية العمال استدانوا لتوفير احتياجات عيد الاضحية الا انهم استلموا المنحة بعد سته أشهر.

مديونيات مليارية:

وحسب المعلومات، فان الشركة مديونة بضعف المبالغ التي تورد لخزانتها، وبسبب اهدار المال دخلت الشركة في نفق مظلم دون ان تفي بالتزاماتها تجاه العاملين او المتعهدين الخارجيين او للصيانة، وانما تم توجيه ايرادات الشركة لشخصيات معينة، ما انعكس سلبا على توفير الاحتياجات والمعينات الاساسية من ضمنها تأمين البصات الذي انقطع منذ العام الماضي، واضحت المديونية لدى شركة شيكان من العام قبل الماضي (4) مليارات ونصف جنيه، وتم كتابة شيك آجل بقيمة (2) مليار بتاريخ 10 يناير لتأمين الباصات ولتدارك الموقف.

ومن المظاهر التي تؤكد فساد الادارة حسب العاملين، انها تورد قطع غيار للشركة عن طريق التجار وليس عن طريق فتح عطاءات، واوضحوا انها في كثير من الاحيان غير مطابقة للمواصفات والمقاييس، والفواتير تصل (3) اضعاف السوق وسعر الاسبير الاصلي، ما انعكس على عدد الباصات التي اصبح العامل منها 40 بصا فقط.

 فساد مالي:

بجانب ذلك عجزت الشركة عن توريد التأمين الاجتماعي الذي يستقطع من مرتبات العاملين شهريا. واشار العاملون انهم لم يتحصلوا على تأميناتهم الاجتماعي بعد تركهم العمل بالشركة، وكشفوا عن مديونية الشركة التي وصلت الى (10) مليارات، سددت الشهر الماضي بعد ان ذهب عدد من العاملين دون مستحقاتهم التي كان تستقطع شهريا. بجانب توقف خدمة التامين الصحي بناءا على عدم توريد الاستقطاعات للشركة المتعاقد معها بالربع الاول والنصف الثاني، حيث اوقفت البطاقة العلاجية، علما بان هناك عاملون يعانون من امراض مزمنة، ولا يستطيعون مواجهة سياط الفواتير العلاجية.

هذا الواقع ادخل العمال في دوامة واضحوا لا يعلمون حقوقهم الاصلية، ولا البدائل، ما ادى للتضجر والسخط وسطهم، في ظل ضعف المرتبات التي لا تكفيهم لاسبوع.

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 4 / 5. Total : 3

كن أول من يقيم هذا المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *