‫الرئيسية‬ مجتمع أخبار تقارير “خروج الجيش من السياسة”.. كذبةُ السنوات الطويلة
تقارير - سياسة - 10 يناير 2023, 13:50

“خروج الجيش من السياسة”.. كذبةُ السنوات الطويلة

الخرطوم: مداميك

ليست هذه هي المرة الأولى؛ ولا الثانية، وربما لن تكون الأخيرة حسب مراقبين، والتي يتحدث فيها قائد الإنقلاب عبد الفتاح البرهان عن خروج الجيش من المشهد السياسي السوداني. وبحسب وكالة سونا للأنباء ،فقد قال البرهان رئيس مجلس الانقلاب، القائد العام للقوات المسلحة، إن الجيش سيخرج من كافة الاطر السياسية اذا ما تم توافق وطني عبر الانتخابات.
وأكد البرهان في حوار مطول اجراه معه تلفزيون السودان، عشية انقلابه “إنه لا يريد ان يحكم ولا يريد للجيش ان يحكم  مشيرا إلى أن السودان منذ الاستقلال ظل يدور في حلقة حكم مفرغة بين المدنيين والجيش “.
وأشار إلى أن الوثيقة الدستورية يشوبها قصور أساسي لأنها وقعت بين طرفين هما المجلس العسكري والحرية والتغيير، وعزل بقية مكونات الشعب السوداني عن المشارك، فكان لابد من تصحيح المسار حسب قوله، وهذا ما أدى لانقلاب الـ25 من اكتوبر الماضي.

ومن جديد جدد البرهان خروج الجيش في خطابه أمام جلسة المرحلة النهائية للعملية السياسية الجارية بين الانقلابيين والحرية والتغيير جماعة المجلس المركزي برعاية أممية، مشيرا إلى أن الجيش سيخضع لإدارة سلطة مدنية ديمقراطية منتخبة، الأمر الذي جعل مراقبين سياسيين يرون أن الاتفاق الإطاري ربما أعاد ذات الشراكة المدنية العسكرية التي قطعها الانقلابيون في العام ٢٠٢١.

وكان خروج الجيش من المعادلة السياسية وترك الأمر للمدنيين، خلاصة التوصية التي انتهت إليها الندوة التي إقامتها هيئة أركان القوات المسلحة السودانية، العام المنصرم عقب الانقلاب والتي تحدث فيها نائب رئيس هيئة أركان الجيش الفريق منور عثمان؛ عن ضرورة خروج القوات المسلحة من المعادلة السياسية.
وبحسب خبراء عسكريين حينها، فإن خروج الجيش من السياسة ليس ترفا، وليس مصادفة أن تنتهي الدول المتقدمة جميعها انتهت إلى ما انتهت اليه هيئة الأركان القوات المسلحة السودانية العام الماضي، وسبقها إلى ذلك الشعب السوداني، منذ تفجر ثورته في ديسمبر ٢٠١٨ ولا يزال حتى الآن المطلب الأول للجماهير وهي تخرج في مليونياتها الأسبوعية أو نصف أسبوعية حتى اليوم.

ويتحدث التاريخ الأوروبي، عن أن الشعوب الغربية دفعت أثمانا باهظة؛ من أجل الوصول إلى هذه التسوية التاريخية (خروج المؤسسة العسكرية من الحكم) وقبلها أثمانا مضاعفة أيضا من أجل إخراج المؤسسة الدينية، وكان هذا واحد من العوامل الحاسمة في تفوق هذه الشعوب ونهضتها.
وبحسب الاتفاق الإطاري الحالي، فعلى الجيش الخروج من المشهد السياسي، ويحظر ممارسته للأعمال التجارية والاستثمارية، عدا المتعلقة بالتصنيع الحربي والمهام العسكرية، وتحت ولاية وزارة المالية والاقتصاد الوطني.
ورغم ذلك يرى محللون سياسيون بأنه ليس ثمة بند حاسم ويحمل ضمانات تؤكد خروج الجيش من السياسية، ويرى الكاتب والباحث في الشأن السياسي منتصر إبراهيم، أن ومن المنطق؛ وحسب وجهات نظر واقعية، فإن خروج الجيش من السياسة مسالة غير ممكنة؛ لطالما السياسة متصلة بشؤون الحياة اليومية في الدولة، ومسألة الأمن القومي شأن يومي لابد أنه يتصل بالسياسة في حركة الناس واقتصادهم وانشطتهم اليومية.

ولا يثق كثير من السودانيين في المؤسسة العسكرية، بسبب تاريخها المعروف بتنفيذ الانقلابات وارتكاب الجرائم بحق المواطنين، ودخولها في حروب مع أبناء شعبها أكثر من محاربة العدوان الخارجي، وإفشالها دائما الثورات المدنية التي تطيح بالأنظمة الدكتاتورية، واستخدام سلاح الدولة لتصفية الحسابات السياسية.

وأشار إلى أن الشأن الأمني والعسكري يتلامس مع له صلة بالحقوق العامة التي تنظمها السياسة، ويضيف “أما مسألة خضوعه لسلطة مدنية، فهذا أمر يتوقف على انتخاب سلطة مدنية من الشعب، ومن هنا يتكون مفهوم السلطة المدنية التي تخضع لها المؤسسة العسكرية، وهي السلطة المدنية المنتخبة حسب ما متعارف عليه في مفهوم العلاقات المدنية العسكرية”.

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 1 / 5. Total : 1

كن أول من يقيم هذا المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *