‫الرئيسية‬ مقالات آراء كيف عمّق الانقلاب الأزمة الاقتصادية
آراء - مقالات - 6 يناير 2023, 10:36

كيف عمّق الانقلاب الأزمة الاقتصادية

مدني عباس

في استراتيجية مكافحة الفقر التي صدرت في العام ٢٠٢١ تقدر نسبة السودانيين الواقعين تحت خط الفقر ب ٦٥٪ ، وهي تتجاوز آخر تقدير تناول نسبة الفقراء في العام ٢٠٠٩ والذي قدرها ب ٤٦.٥٪، وهي نسبة عالية توضح هشاشة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية التي تعاني منها الغالبية العظمي من السودانيين، وقد كانت هذه المعاناة في قلب الخطاب الثوري الذي أسقط المخلوع البشير في أبريل ٢٠١٩.
طوال الفترة الانتقالية ظل الحديث عن المعاناة الاقتصادية ومدى فعالية السياسات الحكومية في معالجة ذلك، وقد كان نقاشا مفتوحا إلا أنه كان في أحيان كثيرة جدل اصطفافي أكثر من كونه جدل يثري الوصول إلى بدائل تنموية فعالة، طرحت معالجات إجتماعية للسياسات الاقتصادية المرتبطة بإعفاء الديون لكن لا يمكن تجاهل الإقرار بأنها لم تكن كافية، كانت هناك آمال وطموحات بأن يمضي الاقتصاد وحياة الناس بشكل جيد، لكن حتي هذه الأحلام اجهضت بانقلاب ٢٥ أكتوبر ، والذي أحالها إلى كوابيس ومعاناة يومية لا تنقطع للمواطن السوداني.
عمل الانقلاب على تطبيق سياسات جبائية نهبوية تهدف في الأساس لتوفير موارد اقتصادية لمجابهة الصرف الحكومي الزائد بسبب الإنفاق الأمني والفساد، لم تكتف المجموعة الانقلابية بفرض الاتاوات والتضييق على المواطن وأصحاب الأعمال ولكن مضت في استنزاف موارد باطن الأرض بلا ضوابط إدارية أو بيئية أو أخلاقية. لقد كانت خلاصة العام وثلاثة أشهر من حكم الانقلابيين هو تحول حياة السودانيين إلى حجيم لا يطاق وعجز كامل عن توفير ابسط مقومات الحياة الرئيسية.
عجز الأسر عن توفير ما يحتاجه الأبناء في التعليم، وعجز المعلمين والأساتذة الجامعيين عن مقابلة متطلبات حياتهم، تردي القطاع الصحي كلها مؤشرات غابة في الخطورة كانت بحاجة للانتباه بذات الاهتمام بما هو سياسي، ما أنتجته سلطة الانقلاب من دمار اقتصادي كارثي ويتطلب توفر خطاب اقتصادي وتنموي جاد ، حتي بعد زوال الحالة الانقلابية فإن قضية الفقر والقدرة على النفاذ للخدمات الصحية والتعليمية وقضية العدالة الضريبية تظل قضايا رئيسية وتحتاج الي حلول فعالة ، وهنا أعيد الإقرار أنه حتي في فترة الانتقال الديمقراطي لم تكن المعالجات والبرامج الاجتماعية لتخفيف اثار الإصلاحات الاقتصادية كافية.
الخطاب الاقتصادي التنموي يحب أن يكون في صلب الخطاب السياسي المنادي بالتحول الديمقراطي ، والتصدي للقرارات الاقتصادية التي يتخذها الانقلابيون التي تفاقم معاناة الناس يحب أن يكون وردا يوميا للحركة السياسية الديمقراطية، بالتأكيد لن يستمر حكم القادة العسكريين وأمراء الحرب وتجار الدين ولكن من المهم أن تكون قضية العدالة الاجتماعية ومكافحة الفقر هي محور الاهتمام والعمل في التغيير القادم.

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 5 / 5. Total : 3

كن أول من يقيم هذا المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *