صلاح الزين
‫الرئيسية‬ مقالات جدلية المؤجل و المرتجي في عقلية الاتفاق الاطاري
مقالات - 7 ديسمبر 2022, 9:36

جدلية المؤجل و المرتجي في عقلية الاتفاق الاطاري

المشكلة عندما يكون العقل الرائي للازمة (جماعة العملية السياسية/التسوية) هو ذات الازمة بالتماثل معها ولبس عباءتها لقصور فكري او قلة الدربة السياسية. منطقاً لا يري إلا لون ذات العباية ولا يشم إلا عطرها، فيكونها وتكونه. وهذه من صفات العقل السياسي الإبدالي الذي ينظر وينشده بذات المشهد وان بدل شرفةً الرؤية والشباك. ينظر للماثل في بنية المكتوب/النص لا حلم الكاتبين والقائلين المبتورة في بنية النص وما يقوله. فيصبح فضاء المعركة في سوح الإبدال النصي مع بقاء الفاعلين في ذات اللحاف يتوسدون مخدات ذات اليقين المطمئن الي يقينه. لا فرق عندهم بين وثيقة 2019 وما اتفقوا عليه اليوم. فقط استجلاب شعارات الشارع وتنصيصها في وثيقة الاتفاق الاطاري بين ذات جماعة الوثيقة الاولي بعطبها وقصورها مع رفد الكاست الجديد بممثلين جدد فوق خشبة المسرح وان بقي النص هو ذات النص مع مخرج جديد لا يخرج عن قول النص و موءداه.
البرهان / حميدتي بجيشين كل يخاف نوايا الاخر وكلاهما يخافان شعار العسكر للثكنات و الجنجويد ينحل. شعار محفز على إلصاق نصف البرتقالة بنصفها الاخر والله ما شق حنكاً ضيعو فلتبق البرتقالة في تمامها لحين إشعار آخر اخرسوا هزيم صوته وهتافه خارج صالة التوقيع ومهرجان الأناقة المعني بصرير القلم لا ضوضاء إمضاء الجموع، وما ولن يخرسوا.
الذهاب ببنود الاتفاق وتفعيلها كما نص الاتفاق هو الذهاب باللجنة الامنية و كومبارس الانقلاب إلى سوح المحاكم المزدانة بمرايا ليس في جوفها غير جمال ست النفور و (خنفس) الروسي وصحبهم وهو ما لا يود الانقلابيون رؤيته. فليكتبوا مطلوبات الشوارع في وثيقتهم ليعلنوا حتفهم ولكنهم فقط هم ليسوا بذاك الغباء وإن نظر إليهم كذلك.
ما يميز هذا العقل ويكاد يوسمه كما الوشم هو ممارسته للسياسة، كصراع حول مصالح الناس وتوزعهم عبر نسيج طبقي واجتماعي، اقول ما يميزه هو النزوع المطلق نحو ممارسة السياسة كتجريب مثله مثل التجريب في الفنون والأدب بارتهانه إلي الخيال وعزوفه عن مقاربة الواقع والمتعين. ويستعين، في فقره هذا، بالإبدال النصي فيما يتفق عليه ان فشل سابقه لا لعجزه عن التقاط وقراءة الماثل في تبدله وإنما تبديل النصوص التي تري الي الواقع كممارسة نصية لا علاقة لها بالمتعين السيروري والمتحول. ومن ثم تتري الاتفاقيات والوثائق المكتوبة في اوديسة نصية لا تحفل بما هو خارج النص وما يدور في حياة الناس اذ لا حياة لهم خارج ما انكتب من نصوص اتفاقيات وعهود (في فترة نظام البشير وقعت أكثر من اربعين اتفاقية) كل تستلف من سابقها وتبقي الباب مفتوحاً فيستلف منها تاليها، وهكذا اتفاق يحمل كلا أسباب فناءه وميلاد جديد في ذات الان بجينات ذات الموت والفشل.
ترتهن تلك الممارسة التجريبية لهذا العقل، في طوفان ودفق خياله الماركيزي، ترتهن لأطروحة بها ملامح من الديني والقدسي: جدلية المؤجل والمرتجى، تأجيل ما ترتجيه لارتجاء اخر سيؤجل!! فتكون الممارسة السياسية هي ممارسة امحاءية فيها النص/الاتفاق اللاحق يمحو ما قبله لا لخروجه عن اشتراطات التاريخ في صياغته وانما إبدال الممارسة التاريخية للسياسة بغوايات النوايا: لكل أمرئ ما نوى.
لا يحفل هذا العقل، في قليل او كثير، بتبدلات الواقع في ارتهانه بقضايا الناس ومصالحهم (وما السياسة غير ذلك!! ) وإنما يكون مشغولاً بجلب الناس للالتفاف حول النص/الوثيقة/الاتفاق وان كان هو فقط إبدالاً في طبوغرافية المكتوب وتوزعه بين صدر وثيقة الاتفاق وذيلها متبوعاً بأناقة ربطة العنق وأقلام التوقيع والامضاء.
ولان ذاك العقل بذاكرة حدباء وزلقة لا يلقي بالاً لمصائر ما سبق من اتفاقات وعهود وقعت في ذات المكان (القصر او الصالة) بأزيز مكيفاته ورائحة الخيانة التي تطلي الحيطان لكنها لا تحيل إلي ذكري خيبات مضت واخري في الطريق.
هكذا يمضي هذا العقل محمولاً فوق سقالات طبقية وثقافية لا تكرس الا المكرس وتدوير المتواتر وسلالته، أحسن القول عنها أبيل الير في دحضه لمقولة النية دابةً سيدا !!
ومن ثم لا يخرج الاتفاق الاطاري بين الانقلابيين ومركزية الحرية والتغيير عن ما سبقه من اتفاقات وعهود سبقته. نصوص ووثائق تمحو ما قبلها ومن رائحة هذا المحو يولد نص اخر بمعطف النص الممحو وقليل من كيمياء عطره. والتاريخ يمكر وهو خير الماكرين

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 4.3 / 5. Total : 9

كن أول من يقيم هذا المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *