‫الرئيسية‬ مقالات مع الإتفاق ..وضد التسوية
مقالات - 6 ديسمبر 2022, 15:20

مع الإتفاق ..وضد التسوية

أيقظني صديقي وأقلق منامي ساخطا وهو يزمجر لاعنا الانتهازيين والخونة الذين باعوا الوطن والثورة وتوقيعهم على التسوية التي يصفها بأنها وثيقة الخزي العار…
لم تفاجئني كلماته وانفعالاته فهي قانون الجو العام الذي تسيطر عليه المشاعر الغاضبة والمتفلته والمفارقة للنظرة الموضوعية والمنطقية.
إبتدرته قائلا إن انفعالك لن يقودنا لقراءة الواقع ومعرفة قوانينه بل هو العقل العاطفي الغاضب الذي يقفز للنتائج قبل ان يعرف تفاصيلها فيوسمها بأنها(تسوية)(خيانة)(انتهازية) حتى وإن عرف تفاصيلها فإنه لن يغير رأيه المسبق ولن يري إيجابيها وإن فاقت الشمس وضوحا.
إن العقل المنطقي يحدثنا بثوابت يجب الاستناد عليها
أولا
بأنه لا يوجد اتفاقا فاسدا وباطلا فقط لأنه اتفاق مع الأشرار واستنادا على وهم أن الاتفاق مع الأشرار حرام وإن جاء مبرأ من كل عيب
ثانيا
الاتفاق يقاس سوؤه وجودته استنادا على نتائجه ومدى تطابقها مع أحلام شعبنا ورغباته
ثالثا
دعم الاتفاق لا يعتمد على جودة الاهداف فقط بل على الضمانات المتوفرة لتحقيق هذه الاهداف.
رابعا
أي اتفاق لا يمكن قراءته خارج تاريخه بل يجب النظر اليه من خلال توازن القوى في تلك اللحظة من تصاعد أو تراجع لقوى التغيير حيث تقاس المكاسب في مقارنتها مع درجة قوة قوى التغيير في تلك اللحظات.
إذن قبل ان ننظر للاتفاق لنفكك جوانب القوة والضعف فيه علينا ان نبدأ بقراءة الظروف التي صنعته بموضوعيه بعيدا من الأماني حيث لا يخفى علينا الاتي
أولا
الضعف الواضح وسط القوى الانقلابية وعزلتها وفشلها في إيجاد سند داخلي أو خارجي مع بدأ ظهور الانقسامات في داخلها.
ثانيا
ازدياد الضغط الخارجي سياسيا واقتصاديا مع وجود تيار لا يخفي سعيه في إرجاع السلطة المدنية.. مع تراجع الأهمية الاستراتيجية لقضية السودان بعد غزو أوكرانيا
ثالثا
تزايد الرفض الشعبي للانقلاب وبدأ يتبلور تيار ثوري متمثلة قيادته في لجان المقاومة ولكنها تجربة وليدة تتخلق في مراحل تتطورها لم تصل لمراحل عنفوانها ونضوجها بعد
رابعا
حركه سياسية ضعيفة متشظيه منقسمه ضعيفة التواصل مع جماهيرها
خامسا
مجتمع مدني مترهل غير منظم بلا قياده مازالت تحاصره الصراعات في تكوين نقابته ومنظمات التغيير.
سادسا
وسائل وادوات الصراع السياسي أصبحت تدور في دائرة الاحتجاجات وتفتقد مفهوم التغيير السلمي الفعال الذي يمتلك اسلحة الاستنزاف السياسي والقانوني والاقتصادي والاجتماعي.
إن قراءة العوامل السلبية مع استصحاب هذه الظروف الموضوعية للتغيير المتأرجحة صعودا وهبوطا فإننا نستطيع ان نرى إن الاتفاق قد تم في حالة من الضعف والتراجع في المد الثوري مما يعكس خطأ استراتيجيا حتما سيلقى بظلاله على أي اتفاق…لكن رغما عن ذلك في قراءتنا لأهداف الاتفاق لا يمكن ان تغفل عن الجوانب الإيجابية المتمثلة في الاتي
أولا
التأكيد على مدنية الدولة وسيادة السلطة المدنية على جهاز الدولة
ثانيا
خروج المؤسسة العسكرية من الحياة السياسية وتبعية مؤسساتها الاقتصادية للجهاز التنفيذي
ثالثا
دمج الحركات المسلحة والدعم السريع تحت جيش موحد تحت رئاسة مجلس الوزراء
هذا الاهداف الكبيرة تأتي محاطة بسلبيات ببساطة يمكن ان نقول بأنها تحمل جرثومه فنائها وفشلها إذا لم يتم تداركها. حيث نرى الاتي
أولا
الاتفاق يعاني من قصر النظر فيرى الفترة الانتقالية كمرحلة تحضبر للانتخابات ولا يرى أن أي انتخابات في ظل إرث الإنقاذ والدولة العميقة إنما تعني التحضير لكارثة للوطن واستولاد للإنقاذ ليأتي لسدنة الحكم أما المؤتمر الوطني تحت اسم جديد محملا بثروات وطننا المنهوبة ومدعوما بجهاز الدولة وإما ستظهر جماعات وأحزاب مدعومة بمصالح إقليميه ودوليه
ثانيا
الاهتمام بتكوين السلطة التنفيذية وإهمال دور المجلس التشريعي…لتتكرر أزمة الانتقال الأولى شعب مغيب بلا سلطة رقابية ولا محاسبة على حكومته
ثالثا
عدم وجود خطه وبرنامج واضح المعالم مع جدول زمني تحاسب الحكومة عليه امام المجلس التشريعي
رابعا
عدم توضيح الضمانات الدولية لتنفيذ الاتفاق ودور الدول الراعية في التزام الاطراف الموقعة على بنوده
خامسا
من أكبر السلبيات إن الاتفاق تمت صياغته ولم تشارك فيه قطاعات أساسيه من قوى الثورة ولم تكن جزء منه وهي الضامن الاول لنجاح الاتفاق واستمراره…ووجودها بعيدا خصما على الاتفاق مهما كانت جودته…
لذا يجب ان توجد أليه توضح كيفية استمرارية التواصل معها وطريقة تعديل الاتفاق ليتناسب مع مطالب القوى التي تريد التوقيع
سادسا
شارك في التوقيع من القوى التي ليس لها علاقة بمبادئ الثورة بل كانوا أبناء الإنقاذ وسدنتها
سابعا
اتى الاتفاق بقيادة الانقلاب لتصبح جزء من السلطة الجديدة دون مراعاة لحاجز عدم الثقة ومشاعر الغضب والرفض الشعبي لدورهم في الانقلاب وقمع الجماهير
اعتزائي
لا أحد يرفض الاتفاق فقط لأننا نكره الظلم ولا تثق في زبانيته….. والعالم لن يقبل رفضنا للاتفاق بدون حيثيات…. فلنتابع خطى المنطق والعقل الموضوعي ليس فقط برفضه ورميه في سلة المهملات بل برفضه المشروط بتعديل النقاط السلبية والاستمرار في تصعيد النضال حتى تتحقق.
فلنعلن دعمنا للنقاط الايجابية فيه واشتراطنا التعديلات التالية قبل التأييد الكامل والمشاركة…
شروطنا هي دروس من الماضي تعلمناها تجعل من الشعب سلطة التغيير وذلك بالآتي
اولا
ان تكون الخطوة الاولى تكوين المجلس التشريعي مع سيادة قوى الثورة عليه مع تمثيل كل تنظيماتها
ثانيا
ترفع ترشيحات الوزراء ومجلس السيادة للمجلس للموافقة
ثالثا
ان يكون للمجلس صلاحية عزل وتعبين الوزراء استنادا على خطة عملهم مستوى انجازهم
رابعا
تحديد الفترة الانتقالية استنادا على برنامج تقدمه مفوضيات تابعه لمجلس الوزراء مهمتها الأساسية هي تفكيك دولة القهر والفساد وإحقاق العدالة الانتقالية وبناء مؤسسات دولة العدالة والقانون
أعزأئي
فلنغادر مواقع السخط والغضب ولنوقف حملات التخوين فمن رأى في الاتفاق سدرة منتهاه فهنيئا له ولكننا نرى فيه بريق أمل بسيط وسحب ملبدة وقاتمه سنستمر في دروب النضال حتى نزيلها وتنقشع فيضئ لنا اتفاقا جديدا يحقق احلامنا أو استمر الاتفاق بثقوبه وحتما بوحدتنا وقوتنا سنقذف به لمزبلة التاريخ وسنسطر بعزمنا الاتفاق الذي سيؤسس دولة العدالة والقانون
مجدي إسحق

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 4 / 5. Total : 4

كن أول من يقيم هذا المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *