‫الرئيسية‬ مقالات لماذا يرتفع صراخ الكيزان هذه المرة بطريقة غير مسبوقة؟
مقالات - 5 ديسمبر 2022, 6:17

لماذا يرتفع صراخ الكيزان هذه المرة بطريقة غير مسبوقة؟

علي مالك عثمان..

الكيزان غضوا الطرف عن توقيع الوثيقة الدستورية السابقة في عام ٢٠١٩م، ولم يجاهروا بمعارضتها صراحةً، كما هو حالهم الآن مع الإعلان الدستوري المزمع توقيع مرحلته الأولى غداً، لأنهم في ذلك الوقت كانت لديهم خطط يضمرونها في نفوسهم، وكانوا يعتقدون بفعاليتها، حال تنفيذها، في إفشال أول حكومة مدنية عقب الثورة، وظنوا أنهم بعدها سيُجبِرون الشعب السوداني على الخروج إلى الشوارع، والهتاف بعودة العسكر – الذين كانوا يتخفون من ورائهم – مرة أخرى للحكم من أجل إنقاذ البلد. خاصةً وأنهم أيضاً كانوا يعتقدون أن عسكر اللجنة الأمنية معهم، وفي أيديهم الأموال، وكوادرهم تسيطر على مؤسسات البلد، وأن الخارج قد انطلت عليه خدعة أن الثورة قد نجحت في إقصائهم. وجميعنا رأىٰ وعايش كل تلك الخطط والأساليب الشيطانية التي مارسها الكيزان لإفشال حكومة د. حمدوك، وكيف أن البرهان وعسكر اللجنة الأمنية لم يدخروا جهداً في إجهاض الثورة وإعادتهم للمشهد مرة أخرى..

أما الآن فإن أكثر ما يُزعج الكيزان، ويجعلهم يرفعون مديات الصوت بالصراخ والعويل، بدرجة غير مسبوقة منهم، هو أنهم يستشعرون داخل مجالسهم السوداء، التي تُحيك المؤامرات والدسائس، أنهم استنفذوا كل أساليب الإفشال مع حكومة د. حمدوك السابقة، ولم يعد عندهم من أساليب جديدة، أو خطط شيطانية أخرى يمكن لهم أن يُجرِّبوها ويمارسوها لإفشال وإعاقة الحكومة القادمة من رحم هذا الاتفاق، وذلك لأن الشعب السوداني خَـبِـرَ كل أساليبهم وأفاعيلهم. كما أن ولاء البرهان وبقية عسكر السيادي لهم لم يعد كما في السابق، خاصة بعد أن أدرك البرهان ضآلة وجودهم في الشارع بعد آخر مسيرة أخرجوها لمنسوبيهم، كما أنه أصبح معنياً فقط بتأمين نفسه ومستقبله، بعد أن زادت عليه ضغوط الخارج، ومساومتهم له بالتسليم مقابل أمنه الشخصي، وتيقُّن هذا الخارج من دعم الكيزان لانقلابه الأخير، واستمرار سيطرتهم على مفاصل الدولة. كل ذلك معطوفاً على أن جميع الحجج والدعاوي التي يمكن أن يروِّجها الكيزان في الأسافير، ليخدعوا بها هذا الشعب، ويواجهوا بها هذا الاتفاق، قد كَـسَدَ سوقها. فحجج مثل العلمانية والإلحاد، والعمالة والارتزاق للخارج، التي يرمون بها خصومهم، لم تعُـد تنطلي على أجهل أمي في الشارع. كما أن عهد الوصاية على الآخرين بإسم الدين هو أيضاً قد ولَّىٰ بغير رجعة. يضاف لكل ذلك، وهو الأهم في تقديري، أن كوادر الكيزان الرأسمالية التي كانت تموِّل حملات المعارضة القذرة تلك، أملاً في عودة سريعة، تعيد لهم أمجادهم، وتحفظ لهم ما تبقىٰ من ثروة منهوبة، في تقديري هم أيضاً قد أصابهم الرهق واليأس من نجاح أي عودة، وفقدوا الحماس بعد تتالي الخيبات، وإنفاق الأموال في غير ذي طائل، لذا أتوقع أن تُحْجِم هذه الكوادر الرأسمالية عن تمويل أي نشاط معارض وكبير ضد الحكومة القادمة، أو على الأقل لا تندفع بقوة في تمويله كما كانت تفعل في السابق، وسيحاولون المحافظة على ما تبقى عندهم من أموال، وذلك لأن النفس البشرية بطبعها جبلت على الشح، وضنينة بالمال.

نخلص مما تقدَّم ونقول أن عجز الكيزان عن مواجهة الحكومة القادمة، وضآلة حظوظهم في إسقاطها، وإفلاس أساليبهم في معارضتها، هو أكثر ما يزعجهم حالياً، ويُطير النوم عن جفونهم، لأنهم في قرارة أنفسهم يدركون أن السيوف قد صدأت في أغمادها، والسهام قد نفدت من كنائنها، ومؤامرات الكيد والدسائس قد تقطعت حبائلها، ولم يعد لديهم من جديد يقنعون به منسوبيهم، ويشدون به عصبهم تجاه قياداتهم، فضلاً عن إقناع شعبٍ خَـبِرَهم عن ظهر قلبٍ لأكثر من ثلاثة عقود.. والسلام.

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 4 / 5. Total : 2

كن أول من يقيم هذا المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *