‫الرئيسية‬ مقالات آراء “العدالة” و”العمليِّة السِّياسيِّة”
آراء - مقالات - 5 ديسمبر 2022, 6:24

“العدالة” و”العمليِّة السِّياسيِّة”

عبدالله ديدان

من المطلوبات الاساسية لصناعة الاستقرار في السودان ، اعمال وتطبيق العدالة وعدم الافلات من العقاب، الحالة السودانية تنطوي علي تعقيدات كبيرة فيما يخص طبيعة وتنوع الانتهاكات والجرائم المرتكبة بحق المدنيين وتنوع وتعدد المسؤولين عنها، فالانتهاكات والجرائم التي ارتكبت بحق السودانيين في عهد نظام البشير الاستبدادي وطوال ثلاثين عاما، تتصف ما بين الابادة الجماعية، جرائم الحرب والجرائم ضد الانسانية وذات الشيء حدث من المجلس العسكري الذي استلم السلطة بعد سقوط البشير في ابريل ٢٠١٩ وكذلك المجلس الانقلابي بعد انقلاب ٢٥ اكتوبر ٢٠٢١، كلها جرائم واسعة النطاق الجغرافي وكم الضحايا ومتنوعة من القتل الي الاعتقال التعسفي، مثل هذه الجرائم والانتهاكات، لا يمكن التعامل معها ببساطة لخطورتها الكبيرة علي استقرار السودان وانتاج ما يعرف بالنزاع الكامن، فالإفلات من العقاب وبقاء الضحايا دون انصاف، من شأنه ان يعيد انتاج الازمة والعنف مرة اخري ولنا في تاريخ صناعة السلام في السودان، منذ اتفاقية اديس ابابا ١٩٧٢ مرورا بكل الاتفاقيات السابقة بما فيها السلام الشامل ٢٠٠٥، وصولا الي اتفاقية سلام جوبا الحالية، كل هذه الاتفاقيات لم تحقق العدالة تجاه الجرائم والانتهاكات ولا حتي سقوط البشير بثورة ديسمبر السلمية حقق اي من مستويات العدالة فميا يخص الانتهاكات والجرائم المشار اليها آنفا.
اذن نحتاج الي قراءة تجاربنا السابقة في التعامل مع مسألة العدالة والانصاف وعدم الافلات من العقاب، لإيجاد الصيغة الملائمة لتحقيق العدالة في السودان وهل مسألة العدالة هي عملية سياسية ام تنفيذية؟
في حقيقة الامر في حالتنا السودانية الراهنة، لتحقيق العدالة هنالك مطلوبات عملية سياسية تقود الي بناء دولة مدنية مؤسسات وقدرة تنفيذية للإصلاح المؤسسي ومن ثم الشروع عبر المؤسسات والهيئات المعنية بإنفاذ العدالة في اجراءات العدالة بكل اوجهها وخصوصا العدالة الانتقالية، فهي الانسب للتعامل من الانتهاكات الواسعة والمتعددة والمرتبطة بمراكز قوي متعددة ومختلفة البناء والتكوين، العدالة الانتقالية هي مجموعة من التدابير التي يتم اللجوء اليها لتحقيق العدالة بمفهوم عدم الافلات من العقاب وانصاف الضحايا، تعمل العدالة الانتقالية بدوات وآليات متعددة ومتنوعة ابتداءا من حق التقاضي المباشر امام المحاكم سواءا كانت وطنية او مختلطة او المحكمة الجنائية الدولية، او عبر آلياتها الأخرى من الحقيقة والمصالحة والتسويات البينية والاصلاح المؤسسي ……. الخ من آليات غير المسار القضائي ويمكن للمجتمع السوداني التوافق على آليات تناسبه لتحقيق العدالة.
العملية السياسية بكل ادوات عملها المختلفة، من فعل ثوري مباشر على الارض، الي حوار سياسي يحقق اهداف الثورة، ضرورية للصول الي نقل السلطة الي حكم المدنيين واعادة بناء مؤسسات الدولة بأيدي المدنيين وثم تقوية وتطوير المؤسسات العدلية على المستوي التشريعي والهيكلي الاداري، لتكون قادرة على تحقيق العدالة بمفهوم انصاف الضحايا وعدم افلات المسؤولين عن الانتهاكات والجرائم من العقاب، وفق رؤية مستقبلية تستهدف الاستقرار الوطني والانتقال الديمقراطي المستدام وتحقيق السلام الشامل بشقيه الاجتماعي والسياسي.

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 0 / 5. Total : 0

كن أول من يقيم هذا المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *