‫الرئيسية‬ ثقافة إضاءةٌ حول تنوع الموروث الثقافي السوداني
ثقافة - 5 ديسمبر 2022, 6:51

إضاءةٌ حول تنوع الموروث الثقافي السوداني

رياض عبدالجليل مكوو

يمثل السودان الحالي امتداداً لتاريخ قديم وحضارات قديمة من ضمنها حضارة كوش والممالك المسحية والإسلامية حتى نشأة الدولة السودانية بشكلها الآن، استخدم إنسان هذه الأرض أدوات بسيطة لصنع وإعداد طعامه وغذائه.
وتمثل المرحاكة واحدة من الأدوات القديمة جدا التي تم ابتكارها منذ آلاف السنين، وما زالت مستمرة حتى الآن عند العديد من الشعوب والأقاليم يستخدمونها كما هي في عهدها الأول لأغراض كثيرة وتساهم بحد كبير في عملية صنع وإعداد الطعام وتفير الأمن الغذائي حسب نمط الشعوب واستخدامهم لها وحاجتهم لها.
المرحاكه:
هي عبارة عن حجرين صلبين الأول كبير الحجم له سطح أملس (ظلطاية) غير سوى.
الحجر الثاني عبارة حجر صغير الحجم يقدر بملء كفي اليدين دائري الشكل.
الاستخدام:
تستخدم المرحاكه لطحن العديد الحبوب حسب المحاصيل التي يزرعها أهل المنطقة أو الإقليم مثل: الذرة ـ القمح ـ الدخن ـ وأيضا الفول السوداني (دكوة) ـ السمسم (بلتاي) ـ وأيضا تستخدم في تكسير (فرقيع) بعض بذور المحاصيل وثمار بعض الأشجار لاستخراج ما بداخلها ليصنع منه الزيت أو لتناوله مباشرة مثل: اللالوب (زيت الكرناكة) ـ والحميض (ام ضلانجي) ـ والنبق ـ والجميز (ترنتش) وغيرها ويكون للحجر الكبير الواحد عدة أحجار صغيرة بأحجام مختلفة وحسب نعومتها وخشونتها.
تُستخدم في العديد من الأقاليم والقرى، وخاصة في أقاليم جبال النوبة ودار فور والنيل الأزرق وبعض أجزاء كردفان، ومازالت تستخدم حتى يومنا هذا، حتى تكاد تجد في كل منزل أكثر من مرحاكة واحدة مقسمة حسب استخدامها وحجمها والمحاصيل التي تطحن فيها، ولها دور مهم وكبير جدا في إعداد الطعام، مثلها مثل أفراد الأسرة، ولكن لها صفة الديمومة ويتوارثها الأجيال، وخاصة النساء، والبنات، بعد الزواج تقدم لهم في شكل هدية أو حسب عادات وتقاليد أهل المنطقة
الكركور:
جغرافية السودان متنوعة ومتعددة كتعدد الإنسان الزي يسكنها فعندما نلاحظ في السودان هناك تنوع في لون بشرة السكان وأحجامهم ولغاتهم وحتى معتقداتهم، وهذا ما يترتب على الأرض والمناخ فهناك السافنا الغنية والفقيرة والمناخ البارد والمعتدل وذو الحرارة المرتفعة أو الصحراوي. هذا التنوع الضخم يصحبه سلوك وممارسات يتعلمها الإنسان للمحافظة والاستمرار في الحياة والنجاة من خالات الطقس والظواهر الطبيعية الأمطار والأعصار وغيرها.

تعريف:
الكركور: لغة يرجع إلى إحدى لغات جبال النوبة وهو عبارة عن فتوحات بأحجام مختلفة في أواسط الجبال خاصة جبال المناطق الاستوائية.

الاستخدام :
يستخدم الكركور لعدد من الأغراض المتنوعة حسب ثقافة أهل المنطقة.
يستخدمه بعض الناس كغرف للسكن وينظمونه ويزينوه بالرسومات والزخارف.
ويستخدمه بعض الناس في تخزين المحاصيل الزراعية الحبوب وغيرها من المحاصيل.
ولكن هناك في جبال النوبة، وجبال الانقسنا وبعض مناطق دار فور؛ نجد انه يأخذ مرتبة الشرف في الاستخدام، ويذكر في أغانيهم لدوره الكبير كما ارتبط بي ديانة الكجور ورجل الكجور الذي يسكن الجبل؛ ويؤدي طقوس ويشفي بعض الأمراض وتنصب له الذبائح ويقوم بالدعوات لجلب المطر ووقفها حسب المعتقد، ولعب الكركور دورا مهما في أوقات قذف الطيران العسكري لتلك المناطق فكان يشكل حماية لهم ولمواشيهم من القذف الجوي الشامل العشوائي لتلك المناطق ومواطنيها في فترة الحرب.
ويوجد في بعض الكراكير مياه السرف الجارية من أعلى قمم الجبال وتحيطه الأشجار المثمرة وكل مقومات الحياة البسيطة عبارة عن منزل كامل، فبعض الناس يقسمونه لغرف مثل المطبخ (الثكل) والمخزن غيرها.
الكجور :
يعتبر الكجور واحداً من أقدم الديانات والمعتقدات الأفريقية التي ما زالت موجودة كمعتقدات وممارسات في جبال النوبة وتأخذ مرتبة القداسة، ولها أهمية كبيرة في حياة الناس وتمارس في المناسبات الاجتماعية والثقافيـة وتنظم حياة المجتمع.

تعريف:
الكجور أصل الكلمة مأخوذة من لغات النوبة من مقطعين الأول (الكج) وتعني الحصان والثانية (الاروو) الروح (روح الحصان) في رواية أخرى روح الأجداد، وتعني السلطة الدينية الروحية المقدسة التي تمارس لها طقوس معينة.
رجل الكجور:
عبارة عن زعيم من زعماء القبيلة ويحظى باحترام كبير من جميع أفراد القبيلة لأنه يلعب دوراً كبيراً في حياتهم ويعتبر مرشداً روحياً ويحمي القبيلة من الكوارث ويعالج الأمراض ويتنبأ بالغيب في بعض الحالات بعد أن تحل فيه روح الأجداد أو الارو ويتواصل مع الوسيط الروحي في بيت الكجور (كركور في الجبل أو مبنى خاص)

أنواع الكجرة :
ينقسم الكجرة حسب المهام التي يؤدونها فنجد وبترتب من كجور خشم البيت الي الكجور الكبير وزوجاتهم
كجور المطر
كجور الزراعة
كجور الهواء
كجور البرد
كجور الحرب
كجور الصيد….. الخ ،ويختلف التقسيم من قبيلة إلى أخرى.
تعامل الناس مع الكجور :
حتى الآن حيث تتم مشاورته في أفراح ومناسبات القبيلة ويشارك في حروب القبيلة حيث يقوم الناس بتقديم القرابين وعند الحصاد يأخذ الكجور أول المحصول حتى تتم مباركته ويبشرهم بنجاح الموسم ويقوم الناس بتشييد بيت الكجور كل فترة.
الطقوس والممارسات والتنصيب:
بعد وفاة الكجور يقوم كبار السن من أفراد القبيلة بعد دفن الكجور، حيث تتم متابعة من تحل فيه روح الجد أو الكجور الذي يصبح كجور القبيلة، وذلك بظهور علامات كثيرة مثل حاله السقوط على الأرض والتكلم بلغة غريبة الدخول في غيبوبة حاله شبيه بالصرع كلها تشير إلى إحلال أرواح الأجداد في هذا الشخص، حيث يقومون باختباره بعدة طرق ويأخذ فترة زمنية طويلة حتى يتم تنصيبه ويصبح الكجور الرسمي للقبيلة.

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 5 / 5. Total : 1

كن أول من يقيم هذا المقال

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *