عمر الحويج
‫الرئيسية‬ مقالات نظرية أنشتاين في النسبية وبرنامج التغيير الجذري لقوى الثورة  
مقالات - 26 نوفمبر 2022, 6:14

نظرية أنشتاين في النسبية وبرنامج التغيير الجذري لقوى الثورة  

بقلم / عمر الحويج

كبسولة:-

التزييف: ظلت الإنقاذ  ثلاث عقود تُزيِّف الحقيقة عن فعلها القبيح .. وتُجمِل من الفسيخ شربات .. تابعتوها

التزييف : جاءت الآن إنقاذات عديدة تُزيِّف الحقيقة عن فعلها القبيح.. وتُجمِل من الفسيخ شربات .. تابعوها .

***

سيكون مدخلي لهذا المقال بمقاربة بعيدة عن السياسة ، إنما موصولة جزافاً بعلم الفيزياء ومن على البعد من خفاياه ، فقط كمحاولة مني في توصيل فكرتي السياسية ، التي سأطرحها في هذا المقال ، ولا علاقة لها مباشرة  بعلم الفيزياء ، ما قد يجعل القارئ يتساءل و ما  الرابط بين هذه وتلك ، أقول فقط لتقريب مواقف مترابطة رغم تباعد الأولى عن الأخرى ، فيما تشي النظرة الأولى لهذا الموضوع ، فالحياة في طبيعتها المتفاعلة ، المتناغمة  اتساقا في مسارها التقدمي التطوري الإنساني ، مترابطة في وحدة كلية ، رغم التصور العابر ، بانفصالاتها المتوهمة .

ألبرت أينشتاين ذلك العقل العبقري النادر الوجود، والذي خدم الإنسانية، بما لا يتصوره العقل البشري حتى الرديف لعقله في مجال الفيزياء. والاختراعات التي نعيش اليوم في نعمائها، في حياتنا اليومية، هي أكثرها نتاج هذا العقل الخارق، ورغم ذلك لا يعرف الكثيرون، أنه تقدم لنيل درجة الدكتوراه ستة مرات متوالية وفشل في نيلها لمدة خمس سنوات، لماذا ..؟؟ . لأن الكثير من علماء الفيزياء في زمانه، والذين كان يتقدم إليهم بدراساته لمناقشتها، ظلوا يعترضون على إجازتها، بدعوى إما بعدم فهمها او عدم جدواها، بل تصريحهم علناً، بسبب رفضها.

ولكن السبب الذي لفت نظري وجعلني أبدأ بها هذا المقال السياسي ، أن واحد من أهم  أسباب الرفض ، أن النظرية التي جاء بها أينشتاين ، هي كما قرر هؤلاء العلماء ، راديكاليتها ، وتطرفها ، وعدم معقوليتها ، لأنها بعيدة عن تصور الخيال والتوقع والواقع ، وعدم لمس إمكانية الاستفادة من نتائجها ، ولكم أن تتخيلوا ، ما هي النظرية التي رفضت بهذه القسوة ، إنها نظرية النسبية “العامة والخاصة” بشقيها ، التي أتى بها أينشتاين ، والتي انبهر بها فيما بعد كل العلماء ومن بعد كل العالم ، ومن بينهم حتى  الذين منعوا منتجها ومكتشفها من نيل درجته العلمية التي يستحقها عن جدارة ، وثمارها معروفة فيما أتى من بعدها من نتائج ، وما سيأتي بعدها من اكتشافات نعمت بها وستنعم بها البشرية في ماضيها الفائت ، وحاضرها الآني ، ومستقبلها  الاتي .” عن سيرة أينشتاين المنتشرة في النت” .

أمهلوا الجذرية فرصتها دون الرفض المسبق لها بسبب راديكاليتها أو تطرفها فكلها إدعاءاً  لا حقيقة: –

ما جعلني ألجأ لهذه المقاربة المتصور أنها بعيدة عن الموضوع الذي أنا بصدده، هي مسألة الخلاف الحادث الآن في ساحتنا السياسية، والمسمى بالأزمة السياسية، وهي ليست كذلك، إنما هي صراع بين الثورة ومناوئتها، ومحاولات نفيها وإبعادها عن المشهد السياسي وحجبها من الاعتبار والأنظار، حتى لا تكمل مشروعها الثوري. إنما الحقيقة التي يجب تأكيدها ، أن الذي يدور في الساحة الآن هو الخلاف في قبول ورفض البرنامج  التسووي أو برنامج التغيير الجذري ، الذي ترفعه قوى الثورة بأطرافها الحية من لجان المقاومة وتنسيقياتها ، وكل القوى المتفقة معها في برنامجها الثوري  ، وهو الخلاف الأساس الذي نعيشه اليوم في حياتنا السياسية ، فالخلاف بين النخب السياسية ، بعد ثورة الوعي الديسمبرية القرنعالمية ، التي أدهشت العالم المتحضر وغير المتحضر ، ينحصر بين موقفين لا ثالث لهما ، مهما حاول البعض اختصاره في مسببات جانبية ، لاعلاقة لها بالأسباب الحقيقية ، والمتمركزة أولاً في الذين يرغبون ، لأسباب ذاتية أو حزبية أو مصالح طبقية ، العودة إلى السودان القديم ، ونتائجه الكارثية ، في إعادة الأزمات وتدويرها ، التى عاشها السودان ، طيلة سنوات ما بعد استقلاله ، وحتى الآن ، وثانياً بين الذين يسعون إلى التغيير الجذري ، أي فتح الباب للولوج إلى ساحة سودان آخر جديد ، يؤدي إلى سودان ، ملئ بخيرات السعادة الإنسانية في الكرامة والحرية والسلام والعدالة والتنمية والرفاهية ، والدخول بالبلاد إلى العالم الجديد الذي يرغبه الجميع ، ويبحث عنه الجميع بالفتاشة والملقاط الثوري ،  يدعمها الدم ، المبذول بسخاء البسالة والنبالة من جيلنا الجديد . وقد يتساءل المرء باستغراب ، هل نظرية التغيير الجذري ، في صعوبة فهم نظرية البرت أينشتاين ؟؟ ، حتى يعاديها البعض بشتى الدعاوي والوسائل، خاصة تلك المشكوك في أسبابها ونواياها وخباياها ، وبالخصوص حين يأتي الرفض ، من قبل كتاب ومحللين ومفكرين ينتمون لقوى الثورة بدرجات متفاوتة ، وإنما يبنون رفضهم ، فقط لبعض الرواسب التي يمكن تسميتها بمتلازمة الشيوعفوبيا ، يتم  تلوينها بشتى الألوان المركبة ، والتي لا يسدنها عقل ولا منطق ، وخاصة حين صبغها بلون الراديكالية والتطرف ، مما يؤدي بأخذها بحذر وتردد ، إن لم نقل بخوف ، من قبل بعض قوى الثورة الحقيقية ، وبالخصوص حين يتناولها الكتاب بمعنيين ، الأولى حين النظر إليها من الناحية العامة أو بالتحديد كمطلب من مطالب الثورة ، التي يلهج بها لسان الثوار صباح مساء ، في مليونياتهم ، ويستخدمها الجميع ، ويعترفون ، بأن الثورة جاءت بغرض التغيير الجذري ، ولكنها في نفس الوقت ، وفي الأخذ بسيرة ذات المقولة ، تاتي بمعنى آخر حين يربطونها بالبرنامج الذي يدعو له الحزب الشيوعي في برنامجه التغيير الجذري ، هنا يصبح معناها أخر ، وتؤخذ بمعنى التطرف ، وكافة التصورات الذهنية الخاطئة ، التى تصل ربما إلى الإيحاء بأنها دعوة إلى التغيير بالعمل المسلح عند بعضهم ، وعند آخرين هي دعوة لنشر الفسوق والانحلال ، وقد تصل عند آخرين ، إلى حد الاتهام بنشر الإلحاد ، وهي في فهمي المتواضع  ، لا تتعدى كونها الرغبة في نهوض السودان من قديمة الذي طال إلى سودان جديد ، يلحق بعصره الذي تخلف عنه بالأزمان الممتدة . وضياعه بين العصور الجاهلية، وعصر التكنولوجيا الرقمية حتى لو كان طلب هذا التغيير بلا حدود ولا أحد غير فاقد البصر والبصيرة يرفض التغيير إلى الأحسن، أو يرفض الجذري بدعوى الدخول في البداية للتغيير بالتدرج، والمطلوب العكس، الاستمساك أولاً وبداية، بقرن التغيير الجذري، ومن ثم التدرج في السير فيه بتؤدة وروية،

في رائي المتواضع ، أنه لا مانع من محاربة  برامج الحزب الشيوعي بأكملها ، فيما يقدمه من أفكار أياً كانت ، فقد يرى فيها البعض أنها تقود البلاد إلى اشتراكية أو شيوعية غير مرغوب فيها ولا تناسب شعبه ، وقد يرى الآخرون أن الطريق الرأسمالي أو النيوليبرالي أو غيرها من المسارات والبرامج ، بما فيها حتى المسار الديني ، هو الأنسب للسودان ، وغيرها من أوجه النقد الفكري الموضوعي ، فالحزب الشيوعي كغيره من الأحزاب ، عرضة للخطأ والصواب ، ولكن ليس الإزاحة والإبعاد ، فهو ليس معصوماً من النقد والتصويب كأي حزب ، ولكن المطلوب النقد بغير اللجوء لوسائل الضرب من تحت الحزام ، الذي يلوث الحياة السياسة ويحرم الجميع من ديمقراطية وطنية ، تؤدي إلى تداول سلمي للسلطة ، وعليه لا أرى أن مهاجمة  تبني الحزب الشيوعي لبرنامجه الجذري ، لا أكثر من مزايدة سياسية ، وشخصياً أرى أنه في حقيقته تبني لأهداف الثورة لا أكثر ، وهل يعاب على حزب أي حزب تبني أهداف الثورة ، وهو لا يهدف أكثر من ذلك ، وبرنامج التغيير الجذري ممتد بامتداد أحلام هذا الجيل والأجيال التي تليه ، وقولي هذا ليس دفاعاً عن الحزب الشيوعي ، وأنا بعيد عن جسمه التنظيمي والسياسي ، لما يقارب النصف قرن ، وإنما دفاعاً عن الحقيقة ، وهو  قمين  بالدفاع  عن  نفسه ولا يحتاجني في شيء لا يستطيعه هو .

فحتى لا تشوشوا على شباب وشابات هذا الجيل الراكب رأس ، والراغب في التغيير الجذري في بلاده ، وخاصة وهم يموتون ويقدمون أجسادهم استشهاداً ، وأعضائهم تقطيعاً وتعويقاً وتشويهاً ، ومكوثهم في المعتقلات حبساً وتعذيباً وربما اغتصابا ، كل هذا عربوناَ لطلب هذا التغيير الجذري ، الذي يسعون إليه ، وهم يرون الآن بأم أعينهم ، كيف أن أقطاب  السودان القديم يتجمعون ويتناصرون ويفاصلون ، لفرض رؤيتهم الارتدادية ، للعودة للسودان القديم ، يساندهم العسكر بكل ما لديهم من إمكانات المناورة ، واللعب في منطقة الميادين  الفسيحة لمتناقضات الحركة السياسية ، يساندهم فريق الموزاب ومنظومات الالتحاق بالقبلية ، والتجمعات الدينية المشبوهة ، وبعض أهل التصوف ، المارقين قسراً من مواقع تصوف مريديهم ، ومن لف لفهم ، من الذين سقطوا مع النظام البائد وأخرهم جعفر الميرغني ، الذي أنحاز له والده ضد ابنه  الحسن إنحياز المتوافق مع الثورة المضادة دون لبس أو شك ، جعفر ذلك القادم من جفوته أو غفوته ، مشحوناً ومعبأً بتعليمات مخابراتية واضحة وصريحة ، للعمل معاً لتثبيت أقدام السودان القديم ، التابع لهذه المخابرات زماناً طويلاً ، أو الأصح في فهمهم المتأصل بأنها حديقتهم  الخلفية ، وذلك للإسراع في خطف هذه الحديقة المثمرة من براثن قوى الثورة ،  وضمان عدم خروجها من دائرة نفوذهم الدائم والمستقر ، وهم يهمسون له ببيت الشعر الذي يسترشدون به ، في تعاملهم الاستعماري تجاه السودان ، “لا تحملن العبء وحدك كله ، فإننا على الأعباء خير معين” .

فيا أيها الثوريين في كل موقع واتجاه ، لا تحبطوا هذا الجيل الثائر المقدام ، بالوساوس التي زرعها النازيواسلامويين وتابعيهم ، ضد اليسار عموماً والشيوعي خصوصاً ، وضد رغبة السودانيين عامة في التغيير الجذري “بالمعنى الواحد الحميد وليس ذلك المعنى الخبيث ” سوى كان أتى من لجان المقاومة ، أو من الشيوعي ، ولكم محاربة الحزب الشيوعي بما عَنَّ لكم من أشكال الحرب ، فقط بعيداً عن رغبة شعب السودان في التغيير الجذري من أي جهة أتى ، وقد رأيتم قوى الثورة المضادة وفي مقدمتهم الإسلامويين بمسمياتهم المختلفة والمختلقة ، كيف استقبلوا الزعيم الديني  الختمي الطائفي الميرغني ، الذي يكرهونه عياناً بياناً عمياناً ، حتى غلبوا وفاقوا مريديه ومحبيه عدداً وكثرة ، في يوم استقباله ، نفاقاً وتودداً ليس إلا ، فلا تجعلوا من نظرية أو برنامج التغيير الجذري ، مثل نظرية أينشتاين الموصوفة يومها ، بالراديكالية المتطرفة والمرفوضة من جانب العلماء الذين قالوا أنهم لم يفهموها ولا نتائج مثمرة لها . وفي النهاية انتصرت نظريته بتطرفها وراديكاليتها، وسوف تنتصر جذرية الثورة السودانية أيضاً، دون أن تُتَهم بتطرفها وراديكاليتها أو عدم فهمها.

يا أيها الثوريين من كل الاتجاهات دعونا جميعاً أن نفهم

الجذرية، في معناها الواحد الطبيعي الواقعي، دون محمولاتها التي تغذيها المكايدات الحزبية، والأهواء الشخصية، حتى لا يقول أحد عنها كما قال الأولون عناداً، مع الفارق، (لن نقبلها حتى لو جاءت مبرأة من كل جذرية)، دعوها تثمر نظرية أو برنامج التغيير الجذري، دون تعقيدات، حتى ولو فقط بطلب توضيحاتها، لكي يتمكن السودان عن طريقها اللحاق، ببقية دول العالم المتقدم، وبلادنا قادرة فهي، غنية بإمكاناتها البشرية والتنموية.. أنصروها، لأجل أجيالنا الحاضرة والقادمة، وكفاهم ما رأوا ونظروا وعايشوا، “دردرة” أجيال آبائهم وأجدادهم السابقين، بسبب مثل هذه المكايدات النخبوية والحزبية والشخصية.

أخيراً أقول شجعوا أطراف الحرية والتغيير، المجلس المركزي، وبمطلوباتها التي تعلنها بضغط الثوار او بقناعتها، وهي المقبولة كبرنامج من قوى الثورة، وعليها أن لا تتصرف في الغرف المغلقة بغيرها، حيث تؤشر يساراً وتتجه يميناً، قولوا لهم أن هذه المطلوبات، إذا كنتم صادقين فيها. وليست فقط للعرض امام الفضائيات والمجتمع الإقليمي والدولي ومعهم الشارع لخداعه  وتهدئته ، فهذا لن يجيب ليكم مريسة تام زينو ، ولن تتحقق بهذه التسوية المسمومة. “المجوبكة منكم” “والمسبوكة منهم” والمخلوطة بما يشبه الدسم ، وهي ليست بدسم وإنما هي إلا مناورات اللجنة الأمنية ومن ورائهم إسلامييهم وجوقة فلول النظام البائد ، وأذنابهم  ، ولن تتحقق هذه المطلوبات إلا بالسير في خط الثورة ، وبداية النجاعة و السير السليم ، هو التوقيع دون تردد وفوقية ، على الميثاق الثوري لتأسيس سلطة الشعب ، والسير الصادق خلف مسار الثورة ، وإلا قبض الريح في أيديكم ، وحرق التسوية المزعومة لكم ، مع احتراق مدبريها معكم ، فالثورة ماضية في طريقها حتى نهاياتها المرسومة لها فلا مناص ولا مهرب لكم .

والردة مستحيلة

والثورة مستمرة

والنصر آتِِ آتِ

حتى لو طال السفر

والسير والمصير والخطر

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 5 / 5. Total : 2

كن أول من يقيم هذا المقال