المنتصر أحمد
‫الرئيسية‬ مقالات آراء “كأس العالم” يفضحُ نفاق الغرب
آراء - مقالات - 24 نوفمبر 2022, 6:52

“كأس العالم” يفضحُ نفاق الغرب

المنتصر أحمد

في بداية كأس العالم في قطر، توقع رئيس FIFA جياني إنفانتينو أن حدث كاس العالم في قطر سيكون الأفضل كما قال ” الأفضل على الإطلاق”.
لكن وزراء ومسؤولين غربيين غير مرتاحين في ضوء الجدل الدائر حول الفساد في عملية الاختيار والانتهاكات العديدة لحقوق الإنسان، حيث ينظرون للحدث ومجرياته بنظرة متأففة.
في بداية شهر نوفمبر، اتهم وزير خارجية قطر بعض الجهات الغربية بـ “الكيل بمكيالين” ومع امتلاك قطر لعدد من المصالح البنكية والرياضية في أوروبا حيث يلعب عدد من المسؤولين في تلك الاستثمارات أدواراً قيادية في الأندية الرياضية دافعو فيها عن قطر وعن مصالحهم بالطبع.
من ضمن أولئك الذين ينتقدون المونديال هناك بالطبع من ينتقدونه لأسباب جوهرية ومبدأية بالنسبة لهم ويمثلون طيف من الجماهير مع بعض مبادرات المعجبين الكرويين، أو الناشطين في قضايا العمال المهاجرين أو حملة “مقاطعة قطر 2022″، التي يدعمها نحو مائة مجموعة وعدة آلاف من الأفراد العديد منهم يظهرون ويبينون أن الرأسمالية قد أخذت مكان كبيرا في كرة القدم أيضًا.
كان من الممكن أن يكون الأمر لطيفًا للغاية بالنسبة للسياسة ورواد الأعمال، إذا ما ترجمت تلك الانتقادات في بداياتها إلى عقود بناء وتخطيط مربحة، وفتح الأسواق، وتقوية الشراكات.
ولكن استمرت الانتقادات واشتعلت والان العديد من السياسيين في الغرب يحذرون ويضغطون ويروجون لمقاطعه المونديال بالرغم من أن عدداً من الحكومات وافقت بالأمس القريب على تصدير أسلحة للخليج نفسه الذي تتهمه بقضايا استغلال العمالة وتحذر اليوم من انتهاكات حقوق الإنسان؟
إن تقديم الغرب لنفسه على أنه رجل صالح ومثال لحقوق الانسان لهو قمة النفاق و”البجاحه” إن صح التعبير.
الألمان والأمريكان من أعلى الأصوات التي تنتقد قطر.
ألا يؤدي فضح قطر وغيرها من دول جوارها إلى فضح الغرب نفسه؟
ألا تستفيد الشركات الأوروبية أيضًا من ظروف العمل في الخليج؟
ألم تدعم قطر سياسة الناتو الحربية في عدة مناسبات؟
أين توجد القاعدة مركزية للقوات الجوية الأمريكية في الخليج؟
الناس في العراق المنهك واليمن الممزق وليبيا الجريحة يعرفون ذلك جيدا، بالطبع لا تعني الموثوقية العسكرية على الفور ميزة عندما يتعلق الأمر بمنح كأس العالم، خاصة وأن الولايات المتحدة قد تقدمت بطلب للبطولة نفسها.
قبل بضعة أشهر من منح قطر كأس العالم، كان هناك نشاط كبير لها في أوروبا قاطبه وبعد ذلك ايضا توسعت قطر في اوربا في عام 2018، استقبلت المستشارة الالمانية وقتها أنجيلا ميركل نحو ألف ضيف في قمة مستثمري ألمانيا وقطر بمليارات الدولارات في برلين حيث حضر المديرون التنفيذيون من Siemens و Hapag-Lloyd and Co. ، وعضو مجلس إدارة Bayern Karl-Heinz Rummenigge في الوسط.
بالإضافة إلى حيازات قطر السخية في فولكس فاجن وبورشه ودويتشه بنك ، اشترك جهاز قطر للاستثمار في سندات إلزامية قابلة للتحويل بقيمة 2.43 مليار يورو مع RWE هذا الخريف.

ساركوزي “فهم اللعبة”
مندوب الفيفا الفرنسي ميشيل بلاتيني لم يخف سلوكه ومبرراته ويرد سبب ذلك في تقرير صادر عن شركة “Hakluyt and Company” الأمنية المرتبطة بجهاز المخابرات البريطاني MI6 حيث تشير هايدي بليك وجوناثان كالفرت إلى هذا في كتابهما “اللعبة القبيحة” (2015).
ونتيجة لذلك، كان بلاتيني “تحت ضغط سياسي قوي من الرئيس الفرنسي آنذاك نيكولا ساركوزي للتصويت لقطر مقابل استثمارات اقتصادية كبيرة في فرنسا”.
بلاتيني نفسه اعترف لاحقًا:
“ساركوزي أوضح لي” وأوضح رئيس الفيفا السابق جوزيف “سيب” بلاتر أن قطر “فازت بسبب التدخلات السياسية الأعلى من الجانب الفرنسي حيث كانت الاهتمامات متبادلة بالفعل عندما قام بن همام وبلاتيني بترتيب لقاء في مقر الاتحاد الأوروبي لكرة القدم على هامش مونديال 2010 في جنوب أفريقيا – لعرض تقديمي لفريق الملف القطري.
كان ساركوزي قد استقبل بالفعل الأمير في عام 2007 حيث سنت باريس قانونًا جعل الاستثمارات القطرية في فرنسا معفاة من الضرائب.
في سبتمبر 2022، بلغت أصول قطر في فرنسا 25 مليار يورو في السنوات التي تلتها، كان جهاز قطر للاستثمار» مساهمًا رئيسيًا في (مجموعة البناء) فينشي، توتال (النفط)، في مجموعات الطاقة والتكنولوجيا والمياه والإعلام Veolia و Vivendi و Engie SA ، في Air Liquide (الغازات الصناعية) ، في المجموعة النووية Areva ، في Technip (بناء المصنع) ، في مجموعة Airbus Group الفضائية، (…) في France Telecom.
في منتصف عام 2010، كان هناك نحو 50 شركة في قطر “تنتمي إلى مستثمرين فرنسيين”، بما في ذلك مجموعات الطاقة Veolia و Vivendi و Engie SA ، “بالإضافة إلى 100 مشروع مشترك جيد” (المرجع نفسه).
لم تستفد فقط شركات الأسلحة الألمانية مثل Krauss-Maffei Wegmann أو Rheinmetall من صادرات الأسلحة، ولكن أيضًا شركات مثل Dassault أو Nexter.
في مايو 2022، أقيمت النسخة الرابعة عشر من معرض “ميليبول قطر” ، وهو معرض تجاري يتناوب مع “ميليبول باريس” كل عام ويعمل كحلقة وصل بين الشرطة وصناعة الأسلحة والسياسة.
في نوفمبر 2010، لم يتبق سوى أيام قليلة حتى تم منح كأس العالم، عندما عُقد اجتماع كبير في قصر الإليزيه بالإضافة إلى الرئيس نيكولا ساركوزي، كان حاضرًا الأمير حمد بن آل ثاني وميشيل بلاتيني.
كان هذا هو الوقت الذي تمت فيه هندسة الاستحواذ على نادي باريس سان جيرمان (PSG) لمجموعة مستثمرين قطريين تتحدث مشاركات رئيس باريس سان جيرمان ناصر الخليفي عن نفسها: رئيس مجلس إدارة شركة قطر للاستثمار الرياضي (QSI) ، والرئيس التنفيذي لمجموعة Be in Media الإعلامية القطرية، ورئيس اتحاد الأندية الأوروبية، وعضو اللجنة التنفيذية للاتحاد الأوروبي لكرة القدم، واللجنة المنظمة لكأس العالم للأندية.

حليف متورط في حروب الناتو
إن جاز الانتقاد، فلننتقد الغرب وقطر معا حيث يتضمن التواصل بين قطر والغرب دعمًا كبيرًا لسياسة الحرب التي تقودها الولايات المتحدة، ومن ثلاثة جوانب:
أولاً من خلال قاعدة العديد الجوية ، التي أصبحت في عام 2002 مقراً للقيادة المركزية (Centcom) ، والتي كانت بحسب مصادر “مسؤولة عن المجهود الحربي الأمريكي في أفغانستان والعراق وسوريا” ، في حرب الخليج التي شنتها واشنطن ضد العراق بعد هجوم بغداد على الكويت ، يقول محللون ، انحازت قطر إلى جانب الولايات المتحدة ، التي سُمح لقواتها أيضًا بالعمل انطلاقاً من الأراضي القطرية ، بعد 11 سبتمبر ، كان على الدوحة توسيع قاعدتها المساهمة بمبلغ 400 مليون دولار للمساهمة عام 2003 في الهجوم غير المشروع على العراق والذي كان موجهاً من هناك.

ثانيًا من خلال المشاركة المفتوحة في حرب الناتو ضد ليبيا عام 2011، والتي أرسلت لها قطر طائرات مقاتلة ونقل.
وثالثاً، بتغطية بدعم العصابات الجهادية حيث اعترف لواء قطري بأنه عمل “كحلقة وصل بين الثوار وقوات الناتو” في الحرب ضد ليبيا (الجارديان، 26.10.2011).
أكد ذلك أندرياس كريج من كينجز كوليدج لندن، قسم أكاديمية الدفاع بالمملكة المتحدة، والذي قدم أيضًا المشورة للجيش القطري في عرض مكتوب في جمعية العلاقات النمساوية العربية، أوضح أن قطر
“واصلت دعم الجماعات المتمردة، خاصة في ليبيا وسوريا”
حيث يقول
“أتيت إلى قطر في عام 2012 وكنت هناك خلال الفترة الليبية حيث كانت العملية منذ عام 2011 لا تزال تعمل تحت ادارة وزارة الدفاع في بريطانيا العظمى وانتهى الأمر بالبريطانيين إلى مطالبة القطريين بالقيام بهذا الجزء، لأنه كان من الواضح أن دول الناتو لن ترسل قوات برية وبكل انصياع فعل القطريون ذلك أيضًا. لذا، كان دعم المتمردين في ليبيا شيئًا من الواضح أن الغرب أعطى الضوء الأخضر له “.
في غضون ذلك، تصرفت قطر بالمثل في محاولة تغيير النظام في سوريا فيما يتعلق بادعاء دعم الإرهاب، اعترف وزير الخارجية الأسبق حمد بن جاسم بن جابر آل ثاني، في خريف 2017، أن بلاده دعمت الجماعات المسلحة هناك بالمال والسلاح “منذ اليوم الأول” – إلى جانب المملكة العربية السعودية وتركيا والولايات المتحدة الأمريكية.

اليمن؟
شاركت قطر في الحرب التي قادتها السعودية وفي ظل تلك الحرب مد الغرب قطر وعموم الخليج بالسلاح، وان تركنا ذلك جانبا باعتبار ان تاريخ اوربا الاستعماري وسيطرة شركات السلاح فيها يشكلون المزاج العام فإن شحن الغاز السائل من الخليج، الذي تم تبريده إلى 164 درجة تحت الصفر، يرقى إلى خطيئة مناخية ضخمة مقارنة بأي خط أنابيب يبدو كما لو أن جماهير المناخ والخضر في اوربا لم يعد لديهم نفس الاهتمام السابق بالبيئة طالما يوفر ذلك الدفء فهل النفاق على المستوى السياسي فقط ام على مستوى النشطاء الغربيين ايضا؟

هل تدخل السياسة في الرياضة؟

في فبراير من العام 2022 استبعدوا روسيا من نهائيات كأس العالم مستذرعين بقضايا القانون الدولي بالرغم من انه لم يقم حتى أكبر منتقدي حروب الناتو وقتها عبر تاريخها الطويل قد طالبوا في السابق بمنع الولايات المتحدة الأمريكية أو ألمانيا أو فرنسا أو إنجلترا من المشاركة في أي بطولة لكن دعونا نترك المعايير المزدوجة لوهلة.
ان الافتقار إلى الحرية الجنسية بالإضافة الى زيادة انتهاك حقوق الانسان في البلاد ذات النظام الملكي المطلق يستدعي الانتقاد الجاد.
لكن هل تريد السماح للمسؤولين عن ذلك بالإفلات من النقد فقط ان قاموا بالسماح لبعض الملابس الوردية – مع التزام الصمت حيال المصالح الغربية في كأس العالم في قطر؟
ان أقدر الناس على الخيانة هم المثقفين لأنهم الاقدر على تبريرها.
في دورة الألعاب الشتوية لعام 2002 في سولت ليك سيتي، تم إبلاغ الرياضيين الأولمبيين بالصور التوضيحية أن المثلية الجنسية محظورة تمامًا في ولاية يوتا الامريكية. هل حصلت الحكومة الغربية المتحررة وقتها بالفعل على ضمانات أمنية من الولايات المتحدة؟
وعلى الرغم من كل الانتقادات اللازمة لقطر فإن الوضع المتناقض في قطر يشمل أيضًا حقيقة أن نسبة النساء في الحياة المهنية أعلى، اعتمادًا على الصناعة، مما كانت عليه في عدد من الدول الغربية فيما مضى من اوقات استضافاتها لكاس العالم فيقطر في القطاع العام، تتمتع النساء بمعدل توظيف أعلى من الرجال، وفي قطاع التعليم وبين الطلاب يتقدمن في العديد من المجالات.
على صعيد اخر إذا نجحت عملية صندوق التعويض هذه ضد الحكومة القطرية لصالح العمال، لماذا لا نطالب أيضًا بصندوق تعويض يتعين على الشركات التي تستفيد من عقود البناء أن تدفع إليه؟
حتى لو لم يتم تحديد المسؤولية المباشرة عن الحوادث المميتة في العمل في غابة المقاولين من الباطن مواقع البناء في الخليج هي أيضًا مثل مواقع البناء في الغرب.
الطلب يمكن أن يلمس العصب الحي كما نقول لأنه من اللافت للنظر أنه مهما كانت مسألة حقوق العمال حاضرة، فإن وسائل الإعلام عادة ما تتجنب مسؤولية الشركات وتركز على الحكومات لان الحكومات منها الصديقة والعدوة ولكن الشركات عالمية وراس المال يحكم.
بدلاً من ذلك ، نجد انهم يرمون بين الفينة والفينة ببيدق تحت عجلات قطار الراي العام فمرة بلاتر ومرة غيره ولكن يجب أن يظهر النقد الموضوعي في الأساس مع التحول النيوليبرالي في سنوات 1973 وما بعدها ازدادت سرعة تسويق كرة القدم ومع تقلب الرأسمالية التي يحركها السوق المالي ، أدارت ال FIFA عجلة القيادة بشكل أسرع وأسرع الملاذات الضريبية ، والواحات المالية ، ورأس المال الاستثماري أن الوضع الآني نتاج ممارسات الغرب وسياساته ، لم يتم اختطاف الفيفا من الخارج ولكن تداولتها أيادي الرأسمال فقط ،عليه فإن كأس العالم في قطر هي أيضًا مثل كأس العالم الغربي.
ومن الذي يستطيع أن يطالب بتعويضات جرائم الحرب التي ارتكبها الغرب ودول الخليج (دول الناتو والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وقطر؟)
هل يتعلق الامر فقط بكأس العالم؟
بقدر ما يتزامن كاس قطر ودعم الحرب في برلمانات الغرب عليه مع وجود عمل تنويري إرشادي للجماهير يشرح ويعري حقيقة أن حروب قطر هي حروب الغرب، يمكن جذب المزيد من الاهتمام فيما يتعلق بسياسة السلام في الوقت الحالي.
اعترض العديد من الرياضيين والسياسيين الغربيين على دعم المونديال بل تمادى البعض وصرح أن إبراز شارات المثلية هو معركة الإنسانية بالنسبة لهم ، لكن بالرغم من كل تلك التصريحات بمجرد أن بدأت كرة القدم ، ابتلعت المصالح كل شيء (إن كانت مصلحة المشاركة والفوز بالمونديال أو مصالح اللاعبين بعدم المقاطعة) اختفت تلك المطالبات مثل اختفاء مطالبات البرلمانات الغربية بحقوق إنسان اليمن والعراق وليبيا وسوريا مثل اختفاء مطالبات الخضر بوقف استيراد الغاز المسال أو مثل اختفاء مطالبات اليساريين الأوروبيين بعدم تصدير السلاح، حيث تصدر الدول الأوروبية اليوم السلاح لحروب عدة وعلى رأس تلك الحكومات يسار أوروبي.

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 4.4 / 5. Total : 12

كن أول من يقيم هذا المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *