عمر الحويج
‫الرئيسية‬ مقالات البرهان ومسرحه الكذوب أمام عسكره المنهوب
مقالات - 15 نوفمبر 2022, 9:38

البرهان ومسرحه الكذوب أمام عسكره المنهوب

بقلم / عمر الحويج

كبسولة: –

(… …) : من أي المخلوقات أنت!!؟؟ قسماً عظماً لست. لا من الإنس أنت ولا من الجن قسماً عظماً أنت حتى لست من طينة البشر، قسماً عظماً أنت من عجينة شريرة نادرة الوجود ولست مخلوقاً كالآخرين من طين كباقي البشر، قسماً عظماً، أنت إنما صُنعت خصيصاً بأيدي إسلاموية حازقة مدربة في صناعة تنوع أشكال القتل، فابتكرت لك آلة جديدة بعلامة تجارية موسومة ب”قتل الآخرين دهشةً” .

(… …) : نراك تقتل وأنت تضحك، تنهب وأنت تضحك، تعذب وأنت تضحك، تشرعن للاغتصاب وقد تغتصب وأنت تضحك، تخرج من قفص مخبئك دون حياء وأنت تضحك، تتنكر لحقائق الدنيا المتفق عليها وأنت تضحك، تقتل النفس التي حرم الله قتلها وأنت تضحك، تستكثر عليها الموت برصاصة مكلفة وأنت تضحك، ألا يحق أن يموت الخلق من وجودك  بينهم مرتين مرة ضحكة “ومرة أخرى دهشةً” .

(من لقاء لقناة الجزيرة مباشر)

***

(البرهان ومسرحه الكذوب أمام عسكره المنهوب)

من حسن حظ، شعبنا السوداني وتجاربه، مع انقلابات العسكر، منذ فاتحتهم في 17 نوفمبر 58 وحتى خاتمتهم في 25 أكتوبر، 2021 ، عرفنا فيهم خصلتين.

الخصلة الأولى: أن ضربتهم مَحْرِية وغضبتهم مَضْرِية ودُرْوَتِهم فعلية، ضد كل من تسول له نفسه أن يقارع حجة سلاحهم بسلاح مضاد. أو بالواضح الفاضح، انقلابهم بانقلاب مضاد. انقلابهم ينجح، في الديمقراطيات، قلنا ماشي وأمرنا لله في رئيسنا الديمقراطي المفرط ديمة “وفي رائي الشخصي أجبن العسكر انقلابيو الديمقراطيات” فهناك ضمان على الأقل لحفظ الأعناق سليمة على الأكتاف، بسبب الوساطات، وسياسات عفا الله عما سلف وكان. أما الانقلاب ضد الانقلاب، فدعونا نقيسها بالعدد لا بالأوزان، فسبعة عشر انقلابا، ثلاثة فقط لم يكن مصيرها الضربة المحرية ولا الغضبة المضرية ، إنما مباشرة الدروة الفعلية، واللبيب بالإشارة يفهم. كل هذه اللفة والتي لم تكن قصيرة ، لأصل حتى – لا أكون متجنياً – وأقول أن البرهان كان كاذباً كذاباً كذوباً ، ولم يعمل بالمثل (إن كنت كذوباً كن ذكوراً) فهو لم يكن كذلك ، فما قاله هنا نفاه هناك ، ما قاله هناك ، تناساه هنا ،  فقد غير وبدل في الوقائع والشواهد ما شاءت ذاكرته المشوشة ، في خطابيه الإثنين ، في قاعدة حطاب العسكرية ( لاحظوا ليست الشعبية) ، موصولة الحديث هنا ، بخلط الأوراق في قاعدة  المرخيات العسكرية للقوات الخاصة ، بدعوته الأولى التي حذر فيها الإسلاميين فقط ، ودغمسها بإدراج الشيوعيين والبعثيين في الثانية ، وإشراك الحرية والتغيير في حكومته الأولى ، وطردها من جنته في حكومته  الثانية ، حتى يضيع معنى التحذير والتخدير في الأول ، ويعمى مقصده في الثاني ، او ليست ذاتها التقية وفقه الضرورة ولكن لماذا كل هذا ..؟؟ (ونقولها ولا نريد دروة أخرى لأياً كان، ولكن من باب واقع أفعال عسكر الاستبداد) نقولها فقط لأن غضبته لم تكن مضرية وإنما كانت مسرحية فقط …!! ، ولأن ضربته لم تأتِ محرية ، وإنما هي مسرحية فقط…!! ، ولأنها لم تصحبها دروة فعلية وعملية، إنما هوشة مسرحية فقط ..!! ، فحديثه جزء أصيل من أولى حلقات مسلسل “أذهب أنا إلى السجن حبيساً وأنت إلى القصر رئيساً” المسلسل الذي بدأت حلقات جزءه الثاني، الأول كان في 30/6/89 ، أما في إنقلاب 11/4/2019 الذي تولت إخراجه الحركة الاسلاموية ، ببطولته الجماعية المسماة باللجنة الأمنية، وتواصلت حلقاته حتى، الحلقة 25 اكتوبر بطولة البرهان وحميدتي ، والتي تُركت مفتوحة، حتى امكانية الوصول للحلقة الأخيرة، بإجراء الانتخابات (الخجية الخمجية)  ،  والوعد فيها للمشاهدين أن تكون حلقة ترفيهية، ترويحية، بسيناريوهات تراجيكوميدية .

والعجيبة التي خذلتهم.. أن مخزون ذاكرة الشعب السوداني. أصبحت بفعل وعيها، مملؤة بالكشف أول بأول، عن مثل هذه الألاعيب العسكرإسلاموية . فلم يصدقه إلا أولئك الذين لهم مصلحة ذاتية أو حزبية أكيدة في تصديقه ، من التسوويين وكتابهم ومحلليهم والإستراتيجيين منهم خاصة ، محتكري ومحتكري قنواتهم الفضية الفضائية ، وذوي النوايا الحسنة ، الذين أقنعوهم بأن الثورة يكفيها ما جنته وما جلبته للبلاد والعباد ، من تضحيات دماء شبابها وشاباتها ، وأن الاكتفاء من الغنيمة بالإياب المؤقت ، لحفظ ما تبقى إلي زمن آخر ، وثورة أخرى ، ولم يبينوا أو ينيروا  لشعوبهم الطريق ، بأن الوقوف بالثورات في منتصفها ، نتيجتها  المزيد من دماء أبنائها وبناتها ، في نصفها المتبقي إذا عاش ووجد ، بل لن يكون حصادها سوى الإبادات ثم المزيد من الإبادات الجماعية .

أما الخصلة الثانية: فسوف أرجئها إلى حين آخر، ليصبح معناها وذكرها وحتى شرحها في بطن شاعرها إذا كان وكانت، أو إذا ما جعل منها التسوويين ممكنة الحدوث. ذلك يوم يبدل البرهان بدلته الكاكية العسكرية، ببدلته الملكية الجمهورية، ليكون مرشح الإسلاميين والفلول والمستحدثين والمستجدين، من كل طائفة ولون، ومن كل من ليس له ناقة أو جمل حتى من الأبعدين، ومن كل نطيحة ومتردية وما أكلها السبع والثلاثية، في الانتخابات القادمة، بعد دغمسة المرحلة الانتقالية التسوويية الفلولية ، ودفن الثورة وشهدائها مع تغييراتها الجذرية.

وختاماً.. احذروا ثم احذروا أن تعلنوا حكومة، أياً كان مسماها ومسعاها ومرساها، بعيداً عن قيادة لجان المقاومة وتنسيقياتها وقواها الثورية الحية، مسترشدين موقعين معها، وثيقتها المعلنة والمعنونة:

(الميثاق الثوري لتاسيس سلطة الشعب) .

والثورة مستمرة

والردة مستحيلة

والنصر.. آتِِ آتِ

حتى ولو طال السفر والمسير والمصير

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 4 / 5. Total : 2

كن أول من يقيم هذا المقال