‫الرئيسية‬ تحقيقات تقرير استقصائي دولي: منشار فاغنر يأكل ذهباً وسيادة … وثائق تكشف الروابط الذهبية لفاغنر مع الشركات العسكرية

تقرير استقصائي دولي: منشار فاغنر يأكل ذهباً وسيادة … وثائق تكشف الروابط الذهبية لفاغنر مع الشركات العسكرية

 إعداد قسم ترجمة الصحافة الدولية

مؤخراً نشرت عدة مؤسسات، بالتزامن، تقريراً استقصائياً مهماً حول علاقة وتعاون شركة فاغنر الروسية مع الشركات العسكرية السودانية، وبشكل خاص تعاونهم في مجال صناعة الذهب، التي يتضح يومياً دورها الكارثي في النزاعات السودانية وتغذية شبكات الفساد.

جاء التقرير نتيجة تعاون بين “مشروع تتبع الجريمة المنظمة والفساد العابر للحدود OCCRP”، وصحيفة صحيفة لوموند الفرنسية، وشبكة عاين السودانية. كتبت خديجة شريف ولارا ديميس وإيرين كلازار بالتعاون مع المؤسسات المشاركة. وقام على وثائق مسربة، من عقود بين الشركات المعنية ورسائل ومذكرات الداخلية، أتاحت الاطلاع على تفاصيل جديدة عن تورط شركة “إم انفست”، وهي الشركة الأم لشركة مروي Meroe المملوكة لبريغوزين، مؤسس فاجنر المعروف بطباخ بوتين في صناعة الذهب، ودفع الأموال لشركة تديرها المخابرات العسكرية السودانية والحصول مقابل ذلك على تصاريح إقامة وأسلحة لموظفيها الروس.

Russian President Vladimir Putin meeting Sudanese president Omar al-Bashir

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يلتقي بالمخلوع عمر البشير في مقر إقامة بوشاروف روتشي في 23 نوفمبر / تشرين الثاني 2017 ، في سوتشي ، روسيا.

حسب التقارير المسربة، يبدو أن الشركة الروسية، ذات الارتباطات الروسية الأمنية والسياسية، تلقت معاملة خاصة من الرئاسة السودانية منذ أيام عمر البشير. ولعل القراء يتذكرون طلب الحماية المهين الذي تقدم به البشير للرئيس الروسي وأذاعه مضيفوه الروس علناً.

أدناه تستعرض مداميك أبرز النتائج التي توصل لها التقرير واستقصاءات المؤسسات التي أعدته. يقول التقرير أن شركة إم إنفست، وهي شركة مملوكة لبريغوزين تدير عملياتها في السودان، وافقت على دفع ملايين الدولارات لشركة أمنية تتبع للاستخبارات العسكرية السودانية مقابل “خدمات أمنية” واستخراج التأشيرات لعامليها الروس.

تعاقدت إم إن إنفست، وفي الحقيقة فاغنر، مع شركة أسوار السودانية لتوريد الأسلحة وتنظيم رحلات جوية للروس على متن طائرة عسكرية سودانية. ويبدو أن أسوار سهّلت لها استخدام شفرات الإشارة العسكرية لرحلاتها الجوية والهبوط في القواعد الجوية العسكرية.

في مقابل ذلك، حصلت أسوار على مبالغ كبيرة، بما في ذلك 200 ألف دولار سموها “رسوم حسن نية” و100 ألف دولار أخرى شهرياً، كما غطت الشركة الروسية الضرائب والرسوم المستحقة للحكومة على شركة أسوار إلى جانب رواتب موظفيها. علاوة على كل هذا، ستدفع إم إنفست لأسوار 500 دولار عن كل فرد من موظفيها الذين سهّلت أسوار دخولهم إلى السودان

تلقت شركة مروي قولد  السودانية وليدة شركة أم انفست، معاملة تفضيلية من الرئاسة السودانية، وذلك بتخلي الحكومة عن حصتها البالغة 30 في المائة في العديد من مشاريعها لصالح مروي.

A satellite image of the Meroe Gold plant in Nile River Stateصورة مأخوذة من القمر الصناعي لمصنع مروي للذهب في ولاية نهر النيل، السودان.

كشفت تقارير نشرتها بلومبرج ونيويورك تايمز وسي إن إن هذا العام، دور شركة مروي قولد  المحدودة المسجلة في السودان داخل شبكة فاغنر، وهي تزعم أن فاغنر كانت تقدم الدعم والمشورة لنظام البشير مقابل الحصول على الذهب. ولعل المتظاهرين السودانيين يتذكرون أعضاء فاجنر الذين ظهروا أكثر من مرة في الشوارع أثناء الاحتجاجات مطلع 2019، والتسريبات التي تداولها الناس أيامها عن دور فاجنر في تقديم المشورة السياسية والأمنية والتكنولوجية لأجهزة أمن البشير.

قال أندرو فينشتاين، خبير مكافحة الفساد ومؤلف كتاب “عالم الظل: داخل تجارة الأسلحة العالمية ” لفريق التقرير إن صفقة إم إنفست مع الجيش السوداني هي صفقة إشكالية لأن الجيش السوداني معروف بأنه “غارق في الفساد”، فضلاً عن كونه قناة رئيسية لتمرير الأسلحة غير القانونية. وأضاف “إن إم إنفست تستخدم بشكل فعال جيشاً إجرامياً للقيام بأنشطتها الإجرامية”.

أما ريتشارد ميسيك، كبير أخصائي العمليات في البنك الدولي سابقاً الذي يقدم الآن خبرته الاستشارية إلى المنظمات الدولية بشأن وضع القوانين ومكافحة الفساد، إن فاغنر والجيش السوداني كانا “من بين اللاعبين الأشد قتامة في الاقتصاد العالمي”. وقال “هذان فاعلان سيئان حقاً ولا ينبغي السماح لهما بشراء الأسلحة في أي مكان … ويجب على السلطات المعنية فرض العقوبات عليهما والتأكد من أن الشركات والأفراد المرتبطين بهما لا يمكنهم إدارة أي حساب مصرفي”.

والملاحظ أن ميخائيل بوتيبكين، الذي يدير مروي في السودان، رفض الرد على أسئلة فريق التحقيق، وارتدت رسائلهم الإلكتروني بلا رد.

بالمثل ارتدت رسائل البريد الإلكتروني التي بعثها الفريق إلى وزارتي الدفاع السودانية والطاقة لأن بريدهما الوارد كان ممتلئاً، ولم يكن أياً من أرقام الهواتف المدرجة للوزارتين متصلاً بالشبكة. كما لم يتسن الوصول إلى شركة أسوار للتعليق.

أُنشئت مروي قولد  في السودان في صيف 2017، في وقت كانت فيه روسيا والسودان تعززان العلاقات وتوقعان اتفاقيات تعاون في عدة قطاعات، بما في ذلك التعدين. وزار عمر حسن أحمد البشير، روسيا في نوفمبر 2017، ومنذ ذلك الحين انتشرت بوادر الوجود الروسي في السودان. وظهرت صور ومقاطع فيديو لروس يرتدون الزي العسكري وهم يدربون الجنود السودانيين وتقارير إعلامية تفيد بوجود فاغنر ونشاطها في السودان.

ويبدو أن المخابرات العسكرية السودانية تسيطرت على شركة أسوار متعددة الأنشطة والمحدودة وفقاً للعقود والوثائق والمراسلات الداخلية التي اطلع عليها فريق التحقيق. وكان يدير الشركة محمد قريشي محمد الأمين، وهو عميد في الجيش السوداني.

ووفقاً لنسخة من العقد الخاص بالتعامل بين الشركتين، بالإضافة إلى مصادر محلية، من المقرر أن تتلقى أسوار 100,000 دولار شهرياً، بالإضافة إلى 200,000 دولار مقدماً  “كرسوم لحسن النية،” مقابل توفير الحماية والمساعدة بشأن إجراءات التأشيرات وخدمات الاستيراد لموظفي إم إنفست ومروي العاملين في السودان. كما وافقت إم إنفست على دفع جميع الضرائب والرسوم ذات الصلة المستحقة على أسوار للحكومة، بالإضافة إلى رواتب موظفي أسوار. علاوة على كل هذا، ستدفع إم إنفست لأسوار 500 دولار عن كل فرد من موظفيها كانت الشركة قد ساعدت في جلبهم إلى السودان.

كما ألزمت أسوار “بتوفير الأسلحة والمعدات اللازمة التي يحتاجها الطرفان من خلال وزارة الدفاع السودانية”. وأشار مرفق للعقد إلى أن أسوار ستوفر مركبات مدرعة وأسلحة من العيار الثقيل وطائرات بدون طيار ومعدات اتصالات. وكان أسوار تخزن الأسلحة وتنقلها وتقوم بإجراءات تخليصها في الموانئ والمطارات.

وتظهر الوثائق أن أسوار عملت مع شركة الرياض، وهي شركة طيران محلية تعاقدت معها مروي من الباطن، لتوفير النقل بين الخرطوم وجمهورية إفريقيا الوسطى، حيث تتمتع فاغنر أيضاً بحضور كبير. وفي بعض الحالات على الأقل، تمت الرحلات الجوية على متن طائرة روسية الصنع من طراز أنتونوف AN-26 مسجلة لدى الجيش السوداني.

تشير رسالة مؤرخة في عام 2018 موجهة من بوتيبكين إلى رئيس هيئة الاستخبارات السودانية إلى أنه بفضل أسوار، تمكنت الطائرات التي استأجرتها مروي أيضاً من الطيران باستخدام رمز إشارة عسكري، مما يعني أن رحلاتها الجوية لم تكن تسجل في أنظمة تتبع الرحلات التجارية، وبالتالي لا تخضع للرقابة العادية. ويشير بوتيبكين إلى اتفاق سابق بين أسوار والقوات الجوية قال إنه يمنح لرحلات مروي الإذن بالهبوط في القاعدة العسكرية في الخرطوم واستخدام “رمز الإشارة للقوات الجوية لغرض العمل داخلياً وخارجياُ”.

وقال أندرو فينشتاين، خبير في تهريب الأسلحة، إن العقد مع أسوار أظهر أن شركات بريغوزين متورطة بشدة مع الجيش السوداني. فالعقد “يخبرنا أن بريغوزين يدفع لشركة عسكرية خاصة تسيطر عليها الحكومة مقابل الحق في استخدام موارد سيادية، بما في ذلك الأسلحة ومرور رجاله واستخدام الموانئ والقواعد الجوية”.

استمر الاتفاق حتى بعد إجبار البشير على ترك منصبه في انقلاب عسكري عام 2019. تقول مذكرة رسمية لأسوار من مايو 2019 – بعد شهر من الإطاحة بالبشير – إن عسكرياً برتبة “رقيب” رافق وفداً روسياً من مروي أثناء سفره من الخرطوم إلى ولاية نهر النيل، موقع مصنع مروي.

معروف أنه يتعين على الشركات الأجنبية في السودان، التي تحوز تراخيص تنقيب عن المعادن إنشاء شركة إنتاج لاستغلال أي مورد بعد اكتشافه. وتؤول 30 في المائة من أسهم هذه الشركات إلى وزارة المعادن بموجب القانون السوداني.

لكن في أغسطس 2018، أمر مكتب البشير الوزارة بالتنازل عن حق الحكومة في ال30% لصالح الشركة المملوكة لروسيا.

شكك الخبير السابق في البنك الدولي ميسيك في الدافع الحقيقي للبشير للتنازل عن حق الحكومة في الـ30 في المائة من ترخيص مروي للذهب. قائلاً “في أي وقت تنحرف فيه عن قانون الاستثمار الأجنبي المعمول به”، عليك أن تسأل ما إذا كان ذلك لأن المستثمر الأجنبي جذاب للغاية، والحكومة تواقة لإحضاره إلى البلد، أو ما إذا كان هناك غموض في الصفقة الخاصة، التي قد تكون شملت دفعية جانبية أو مقايضات أخرى، مثل تمكين أهل السلطة من شراء السلاح”.

تكشف الوثائق الرسمية علاقة معقدة بين شركة مروي وشركة إس إم تي (SMT) ووزارة المعادن السودانية يتم فيها تبادل المنافع بشكل مريب، خاصة فيما يتعلق بحصة الحكومة البالغة 30%.

وقال مؤلف تجارة الأسلحة فينشتاين” إن الشراكة مع إس إم تي، بشأن تراخيص الذهب كانت على الأرجح تكتيكاً لكسب الدعم لعمليات مروي من الجيش السوداني ذي النفوذ في السلطة الجديدة.

 

وقال خبير تجارة السلاح: “تقوم مروي بتكرار الشئ نفسه منذ أمد طويل، أي استخدام حوافز عسكرية لكي تتمكن من استغلال حقوق التعدين”.

بحلول نهاية عام 2020، أصبح التدقيق في مروي مكثفًا، خاصة بعد أن وقعت عليها العقوبات الأمريكية، وأصبح البشير خارج السلطة.

في هذا السياق المضطرب، سلّمت الشركة منشأة معالجة مخلفات التعدين الخاصة بها إلى شركة جديدة تماماً تسمى شركة الصولاج المحدودة للتعدين. والصولاج لا تملك أصولاً وليس لديها سوى موظف واحد فقط – هو المدير السابق لشركة مروي قولد – ومعه مساهم كبير. وقالت مصادر مطلعة مقربة من الحكومة السودانية لفريق التقرير إن الصولاج مجرد واجهة جديدة لأصحاب مروي.

 

رابط المقال : https://www.occrp.org/en/investigations/documents-reveal-wagners-golden-ties-to-sudanese-military-companies

 

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 5 / 5. Total : 1

كن أول من يقيم هذا المقال