‫الرئيسية‬ مقالات الكيزان.. وحميدتي، وقصة العشق الممنوع
مقالات - 1 نوفمبر 2022, 8:06

الكيزان.. وحميدتي، وقصة العشق الممنوع

(١)
الكيزان ومنذ سقوط البشير كانوا مدركين لخطر وجود قوات الدعم السريع عليهم، ويعتبرونها مهدد حقيقي لسيطرتهم على البلد. وحتى عندما أنشأها البشير بإصرار شديد منه، ولأسباب تخصه وحده، كان هناك الكثير من قادة الكيزان، ومن قادة القوات المسلحة، ترفض إنشاء هذه القوات، وذلك لأنها قوات بطبيعتها المليشيوية تصعب السيطرة عليها، ولن يضمن أحد تمردها على قيادة من أنشأها في أي وقت، خصوصاً بعد تجربة موسى هلال التي سبقت إنشاء الدعم السريع، والتي مع الأسف لم يتعلم البشير منها شيئاً. لسنا في هذا المقال بصدد التأريخ لنشأة الدعم السريع، ومن كان مع أو ضد إنشاء تلك القوات من قادة البلد وقتها، لأن المقال في هذه الحال سيتشعَّب بنا كثيراً، لكننا في مفتتحه نريد أن نُـثـبِّـت حقيقة، وهي أن الكيزان جميعهم لم يرضوْا أبداً عن حميدتي ولو للحظةٍ واحدة، ولم يكونوا أبداً غافلين عن الخطر الذي يمكن أن يُشكِّله عليهم.

(٢)
عندما سقط البشير، وأتت الفترة الانتقالية، لم يغِـب خطر حميدتي عن أذهان الكيزان، ولكن كان تقديرهم للفترة الانتقالية أنه يجب عليهم الابتعاد والانزواء خلف الكواليس، مع إدارة المشهد من خلف الستارة، والعمل بكل جهدهم لإفشال الفترة الانتقالية، وشيطنة رموزها، وتكرِيه الناس فيهم، مما يجعل الشعب يخرج إلى الشوارع ويطالب الجيش – الذي يسيطرون عليه – بالتدخل وإنقاذ البلاد، ليقوم هذا الجيش بانقلاب، ويُشكِّـل قادته حكومة مهام وطنية، تنظِّم انتخابات تعيدهم للسلطة مجدداً. هذه هي كانت ترتيباتهم، والتي كان واضحاً فيها أن المعضلة التي تشكِّـلها قوات حميدتي عليهم، والتي أثبتناها في صدر هذه المقالة، إنما تأتي في المرتبة الثانية أو الثالثة بعد خطريْ قحت والشباب الثائر في الشارع. وبالتالي خلال هذه الفترة الانتقالية كان تقديرهم أنه يجب عليهم تحييد حميدتي ما أمكن ذلك، وعدم الاصطدام معه على أي نحو، وترك المواجهة معه لمرحلة تالية، هي الآن مؤجلة.

(٣)
لكن وعلى الرغم من أن الشعب لم يخرج مندداً بحكومة د. حمدوك، كما أمَّل وخطط الكيزان، إلا أنهم أكملوا مخططهم ونفذوا انقلابهم، وهم يظنون أن الفشل في شيْطنة حكومة د. حمدوك لا يعيق الانقلاب عليها، وتكمِلَة ترتيباتهم، وصولاً لعتبة الانتخابات.
بعد الانقلاب تفاجأ قادته من العسكر بالرفض الشعبي الواسع له، وبالفشل في تكوين أي حاضنة شعبية مؤثرة يمكن أن تشكِّـل لهم حكومة مدنية، تدير لهم ما تبقىٰ من الفترة الانتقالية. كما تفاجأوا أيضاً بالرفض الخارجي الكبير له، وهذا كله كان عكس ما صوَّره الكيزان لقادة الانقلاب قبل انقلابهم.

(٤)
قادة الانقلاب عندما أدركوا الورطة التي أدخلهم فيها الكيزان بتنفيذ الانقلاب، وعندما أدركوا حجم الضغوط والتهديدات التي يمارسها عليهم الخارج، بدأوا في “اللعب لصالح ورقهم”، وفي رسم خطوط مفارقتهم لهؤلاء الكيزان، تأميناً لأنفسهم مما هو قادم، على الرغم من خوف هؤلاء القادة من خلايا الكيزان النائمة داخل الجيش، والتي يمكن أن تدبِّر ضدهم انقلاب قد يطيح بهم في أي وقت.

(٥)
عزْم قادة الانقلاب على التمرد على مشيئة الكيزان وما يخططون له، أصاب الكيزان بحالة من الذهول والهذيان وعدم التصديق، للدرجة التي جعلتهم يهرطقون ويجقلبون في الأسافير مثل الزوجة التي تزوج عليها زوجها. وممَّا فاقم من هوْل الصدمة على الكيزان هو علمهم المسبق أن حميدتي، في المقلب الآخر، قد فارقهم هو أيضاً ومنذ زمنٍ طويل، بعد أن أدرك حجم الكُـرْه والكيد الذي يخفونه في صدورهم ضده، وأنهم يتحينون فقط اللحظة المناسبة للانقضاض عليه. وبالتالي اجتماع كتلة العسكر عليهم، وفشل تكتيكاتهم في اللعب على التناقضات التي بينهم، هو في تقديري الخطر الماحق الذي ليس بعده خطر على الكيزان.

(٦)
الكيزان طوال الأعوام ال ٣ الماضية كانوا عندما يُسأَلون عن حميدتي، يستخفون به، ويقولون إنهم يتلاعبون به، وأنهم “بيتموا بيهو شغل”. وذلك لأنهم كانوا يعتقدون أنهم يسيطرون على قواته من خلال ضباط لهم في الجيش، منتدبين للعمل في جهاز استخباراته.. وعندما فطن حميدتي لكل مخططاتهم تلك، وقام بأقالة كل ضباطهم في جهاز استخباراته، ونظَّـف قواته من وجودهم، أُسقِـطت كل مشاريعهم ضده في أيديهم.

(٧)
الآن الكيزان وبعد أن أيقنوا بخروج عسكر الانقلاب عن طوْعهم، بدأوا يصوبون سهامهم على الجميع، خصوصاً حميدتي، ويطالبون ولأول مرة بتحقيق العدالة والقصاص لدماء شهداء مجزرة فض الاعتصام؟! ويلمِّحون أن قوات حميدتي هي من ارتكب تلك الجريمة البشعة، ويدَّعون كذباً أن قحت هي من يملك ملفات التحقيقات في تلك الجريمة، وتبتز بها البرهان. وبدأوا أيضاً في دعوة لجان المقاومة أنِ اصْطفوا معنا في إحقاق الحق وإظهار الحقيقة. ونحن بدورنا نوجه أسئلتنا لهؤلاء الكيزان، لماذا لم نسمع لكم حساً ولا ركزاً في المطالبة بالقصاص للشهداء، وتحقيق العدالة، طِوال ال ٤ سنوات الماضية؟ ولماذا تتهمون العسكر، وخاصة حميدتي، بارتكاب تلك الجرائم الآن فقط؟ وإذا كان وجود المليشيات خطر على أمن البلد كما تزعمون الآن، وزعمَكم صحيح، ولكن لماذا الآن فقط الدعوة لدمج الجيوش؟
عموماً جقلبة الكيزان الحالية لن تخدع أحد، وأصغر أبناء الشعب السوداني يعرف حقيقة دوافعها وأهدافها.. والسلام.

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 3.8 / 5. Total : 4

كن أول من يقيم هذا المقال