صلاح الزين
‫الرئيسية‬ ثقافة ذاكرة الحراز
ثقافة - 12 أكتوبر 2022, 7:29

ذاكرة الحراز

أدهن الظلال بممحاة منتصف النهار
لأتأمل فتنة عريها
تجوُّفَ سُرَّتِها
عطرَ تعرقها
خجلَ الوضوح أمام المرآة
قُبلةَ الشمس على خَفَرِ الصباح
انفجار اللون عند قدمَيْ منتهاه
وأندّه اسمها تحت مخدة أرق النعاس

ومن جوار القمر لفِضّتِهِ أنقُضُ غزلها
لأكون غزالاً بأرجل من هواء
وأعدو
أعدو كنحلة نسيَتْ أدب اللثام
فما باضت عسلاً فوق شفاه الصباح

بمدية من طين أفلح ما أشتهيه من ريح حقلها
أزُفّها لنفسها
وأُلبِسُها تميمةً تخاف عين الله
صلاة إبليس
أضحية الرسل
فجر الخطيئة
وأنبياء بلا سماء

وبجرأةِ سنجابٍ أتسلقُ شجر غيابها وأدهنه ببنفسج ظلالها
أستأذن الظباء ووسن الغدير وغريزة السديم لتتلو فروض صلواتها
طهرُ رمال السماء صبواتها
وما سها عنه كذبُ السحاب
صدقُ الحجارة وقممُ الجبال

وبخفةٍ حذرة أُعدُّ لها ما استطعت من حياةْ
فناءً بلا شجار
لوناً ما انوجد
مساءً في رحم الاحتمال
غابةً بظباء من المخفي فيها
فتُخجِلُ زهوَ الغدير

وبكمنجات من صحاب أُوسِّعُ شهية الحياة
أُزوِّقُ المكان برفقة صيادين بلا نصال
ليصطادوا رحمة الإله
مقاعدًا من وبر الغمام
ضوءًا لا يشع فتضيء شمعات من يراع
وأرشُّ عطش الحياة بقليل من قبو نبيذ شفاهها
وما ثمل من شعاع
وأزيحُ صخرة سيزيف لأُرخي قمة الأولمب بساطاً لخطوها وسمراً للمسار

أنظر نفسي في مرآة قُدومِها وفِضَّةِ عطرِها
فأتزيَّنُ كيومِ ميلادِ أسطورةٍ من جناح ملاك

صبورٌ بثوبٍ من اشتباه
بطلاء لا يُرى أطردُ ألوان قوس قزح
حتى لا تضل طريقها إلى شغف المياه
وأُزِيدُ في سعة المكان
فأفُرِغُ ذاكرتي من ما كان فيها من متاع
آهات أمي حين ولادتي
غرور أبي حين رجولتي
زعاف القبلة الأولى
فِطرة طمث النساء
فائض رفقة وما يلي
صحاب أخذهم سحر الضفة الأخرى
فلم نكمل النميمة عن تعدد الدروب وفقه الهتاف
خيبات الطريق وفتنة الاختلاف

هكذا أفرغها كعقرب تلدغ بنيها لتكون

وأنتظر
كشجرة حراز لا تنتظر المطر
وأنتظر
وأنتظر

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 5 / 5. Total : 1

كن أول من يقيم هذا المقال