‫الرئيسية‬ اقتصاد غياب العدالة الضريبية تقف خلف إضرابات الأسواق
اقتصاد - تقارير - 26 سبتمبر 2022, 9:47

غياب العدالة الضريبية تقف خلف إضرابات الأسواق

 

الخرطوم: مداميك

أتفق  خبراء ومحللون اقتصاديون أن هناك عيوباً وإخفاقات كثيرة في الإجراءات التي اتبعتها موازنة الانقلابيين للعام  2022 والتي ضاعفت الاعتماد على الموارد الذاتية وزادت الأعباء الضرائبية والجبايات، وهذا الأمر زاد الأعباء المعيشية على المواطنين لأن الشركات والمؤسسات العاملة تحمل المواطن الضريبة التي تقررها حكومة الانقلاب.

وأكدوا أن تحصيل وتقديرات الضرائب تتم بصورة عشوائية على التجار والقطاعات الإنتاجية، لافتين إلى أن ما يتم بعيد عن تحقيق العدالة الضريبية لأن هناك شركات ومؤسسات تابعة لنافذين لا تخضع للضرائب ولا تتم محاسبتهم. وأدى التهرب والتحايل الضريبيين إلى ضياع إيرادات كان يمكن استخدامها في تمويل الإنفاق الاجتماعي أو الاستثمارات في البنية التحتية، هذا الأمر فاقم من مشاكل عدم المساواة وغياب العدالة  الضريبية وفقدت الدولة مليارات بسبب التهرب الضريبي.

وتمثل الإيرادات الضريبية نحو 58%من إجمالي الإيرادات العامة للموازنة. وبحسب بيانات حكومية فإن عدد المسجلين لدى وزارة المالية كدافعي ضرائب لا يتجاوز عددهم 200 ألف شخص، وهو رقم تراه مؤسسات المال ضعيفاً جداً مقارنة بعدد السكان البالغ 40 مليوناً.

وأكد الخبير الاقتصادي عادل خلف الله أن هناك عشوائية وغياب العدالة الضريبية لأن هناك العديد من شركات ومؤسسات نافذين لاتخضع للضرائب ، هذا الامر فاقم من مشاكل تدني إيرادات الدولة.

ودعا في حديثه لمداميك إلى زيادة الإيراد الحكومي عن طريق إصلاح جذري في نظام الضرائب يستهدف النظر في هيكل الضرائب المباشرة وغيرالمباشرة  لأن الهيكل الحالي للضرائب غير المباشرة مرهق لذوي الدخول المنخفضة وأيضاً غير فعال من ناحية العائد المالي يجب تعديله ليتمكن من تحقيق العدالة الاجتماعية والعائد النقدي٠
وقال إن ضريبة الأرباح لايتناسب عائدها مع حجم قاعدتها من أرباح الشركات الضخمة، وهذا يؤشر إلى وجود تهرب وتحايل ضريبي.

وعدّ أن الاعتماد على الإيرادات الضريبية لتمويل الموازنة يفقد الخزانة العامة للدولة المزيد من الإيرادات في ظل تفاقم مشاكل الركود التضخمي توقف العديد من المصانع عن الإنتاج  في ظل تنامي حالة الركود والكساد التي تأثرت بها الأسواق وتراجعت القوى الشرائية بسبب الغلاء المتصاعد ومعاناة المواطنين في تامين قوت يومهم.

وكشف تجار ومستوردون أن تطبيق وزارة المالية زيادة في ضريبة أرباح الأعمال بنسبة وصلت إلى 30 % للتجار وللشركات زادت نسبتها %100، وارتفعت الضريبة علىى القطاع الصناعي إلى 15 في المائة بنسبة زيادة 50 %.

وراي المحلل الاقتصادي دكتور هيثم فتحي ضرورة أن تسعى السلطات إلى زيادة الموارد من الاستثمارات المباشرة والصادرات والتجارة الخارجية حتى تستقيم الموازنة العامة للبلاد. وقال إنه “عادة ما تقع الضرائب على عاتق ذوي الدخل المحدود والطبقة المتوسطة، ولن تكون زيادتها مجحفة فحسب، بل ستؤدي أيضاً إلى المزيد من الانكماش في الطلب، ما سيخفض الإنتاج، ما يعني تسريح العمالة وزيادة البطالة.

وكان تجار مدينة الدمازين بإقليم النيل الأزرق قد نفذوا يوم الأحد إضرابا بإغلاق متاجرهم، احتجاجا على زيادة  الباهظة في قيمة الضرائب.

وقال التاجر محمد عبد الباقي ل(دارفور24) “إن جشع الحكومة أجبر التجار على الدخول في الإضراب”، وزاد قائلاً  “لا يمكن أن تقوم بزيادة الضرائب بنسبة 1000% في ظل الأوضاع الاقتصادية المتردية”.

وكانت اللجنة التسيرية لتجار سوق الدمازين أعلنت الأسبوع الماضي، اعتزامها الدخول في إضراب تام والتوقف عن العمل وإغلاق وإغلاق السوق العمومي يومي الأحد والاثنين بعد فشل المفاوضات مع ديوان الضرائب.

وأكدت اللجنة في تعميم صحفي أن الإضراب لن يشمل القطاعات الخدمية وتشمل المخابز والخدمات الطبية الخاصة، وقالت “قررنا الإضراب بعد فشل فشل مساعي اللجنة المكلفة من قبل التجار في الوصول إلى حل للأزمة التي نشبت بين التجار ومصلحة الضرائب التي فرضت مبالغ باهظة تجاوزت 1000%”.

وأكد عضو اللجنة التيسيرية لتجار القضارف خالد موسى الهادي، رفض الرسوم الضريبية وتمسكهم بمطالبهم الأساسية وفق رؤية كل الفئات وقواعد التجار، وقال إن مطالبهم تتمثل في قبول الزيادة الضريبيّة بنسبة لا تتجاوز 10% أو 15% حسب المتبع للتقديرات الضريبية التي تتم سنوياً، مشيراً أن تقديرات ضريبة العام 2021 التي فُرضت على التجار لا تُعبِّر عن الواقع الاقتصادي والأمني بعد الأضرار والخسائرة الكبيرة للتجار جرّاء الاضطرابات الأمنية والاحتجاجات المُمتدة،

وأعلن استمرار مناهضة الضرائب المفروضة والرسوم بكل الطرق القانونية، مؤكداً تمسكهم باستمرار الإضراب وإغلاق الأسواق والبورصة إذا فشلت مساعي جهاز المخابرات في احتواء الأزمة وإلغاء الضرائب والجبايات.

وكانت الغرفة التجارية بولاية القضارف وهددت بالعودة مرة أخرى لإغلاق الأسواق والمحال التجارية وتعطيل أنشطة منسوبيها واشترطت إلغاء تقديرات إدارة الضرائب الفلكية.ولاتزال موازنة 2022 تعاني من ضعف الايرادات بسبب اعتمادها علي الموارد الذاتية.

وكان وزير المالية الانقلاب د.جبريل إبراهيم أكد أن موازنة العام المقبل ٢٠٢٣م سوف تعتمد على الموارد الذاتية ، مشيرا إلى سعيهم للوصول إلى موازنة صفرية في الاقتراض من العالم الخارجي كما حدث في موازنة  العام الحالي.

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 5 / 5. Total : 1

كن أول من يقيم هذا المقال