نزار مكي
‫الرئيسية‬ مقالات فتوحات البرهان العالمية… الفراغ و حلم الشرعية من الخارج
مقالات - 25 سبتمبر 2022, 0:34

فتوحات البرهان العالمية… الفراغ و حلم الشرعية من الخارج

الانقلابيّون من عسكر و مدنيين يعيشون حالة من الفرح برحلتي البرهان الي لندن و الي نيويورك و يحملون الرحلتين كل رغباتهم في اعتراف دولي بسلطة الأمر الواقع يفتح ما أغلق من الأبواب للتدفقات المالية التي يحسبون انها ستضع سلطة الانقلاب في وضع افضل اقتصاديا و سياسيا يجعل الغلبة لهم مقابل جميع القوى المناهضة للانقلاب و يترافق ذلك مع تعويلهم على عامل الزمن حتى تخبو شعلة الثورة و يكتمل التدجين و تعود النسخة الجديدة من الإنقاذ بتحالفات بين الفلول و الانتهازيين الجدد و القدامى. الانقاذيون يحسبونها إنجازات و مرحلة متقدمة لان البشير ما كان بإمكانه ان يقوم بها و قد ظل طريدا الي ان سقط لذا هم يفرحون اليوم بالرجل الذي يذهب إلى لندن و نيويورك و يعود بدون خوف من الاعتقال و بدون ان تذرف الدموع فرحا بعودته سالما بعد أن يبرع في الافلات كما حدث للبشير بعد عودته او بالاصح نجاحه في الهروب من جنوب أفريقيا. ماذا كانت مكاسب الذهاب و العودة؟ لا نتحدث عن المكاسب للسودان بل المكاسب للبرهان و من خلفه؟ أين الأصوات التي تتعالى مستنكرة التدخل الأجنبي في الشأن السوداني؟ لماذا لم يكرر البرهان تهديده بطرد فولكر؟ لماذا خاطب العالم بخطاب الداخل.. تسليم السلطة و استثناء المؤتمر الوطني؟ هل العالم بحاجة إلى كلمات البرهان حتى يعرف حقيقة نواياه؟ هل العالم لا يعرف ما قام و يقوم به من إعادة نظام الإنقاذ الي مفاصل الدولة؟ هل يعتقد ان العالم لم يشاهد و يتابع القتل و القمع المفرط للثوار؟ بل و أين القصة التي وعدنا بها ابوهاجة؟ ان يمثل البرهان السودان في المحافل الدولية فذلك امر يعكس الفراغ الذي تعيشه البلاد و تمثيله البروتوكولي لا يحمل اي دلائل على قبول دولي للانقلاب الذي لا يخفى على العالم من يقف خلفه و ماذا يريد و ما هي عقليته. و قبل كل شئ لا يمكن أن تأتي بالشرعية من الخارج و انت مرفوض في الداخل. و من منظور آخر نجد ان عملية التمدد في الفراغ بغض النظر عن نتائجها تعود إلى عدم قدرة القوى المناهضة للانقلاب على اتخاذ الفعل الحاسم الذي ينهي الانقلاب و يعيد مسار التحول وصولا الي تأسيس نظام ديمقراطي يخرج البلاد من دائرة الخطر فما يحدث الآن يقود الي تفتيت الدولة السودانية. هذا الفعل لن تحققه جهة واحدة و تكفى الثورة التي اطاحت باعتي دكتاتورية إمتلكت كل إمكانيات البلد و كل وسائل القمع. و بدون تأسيس حكم مدني ديمقراطي لن يعاد تأسيس الدولة السودانية التي تآكلت باستحواذ التنظيم الواحد و سيطرته على كل التفاصيل و استلاب البلاد لصالح التنظيم. لا نملك رفاهية الوقت و من هم حولنا لن ينتظروا و الفريسة تتهادي أمامهم في بطء بدون أدنى شعور بالخطر.

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 5 / 5. Total : 6

كن أول من يقيم هذا المقال