‫الرئيسية‬ ثقافة صناعة السِّينما في السُّودان: فرصةُ تلوح في الأفق
ثقافة - فنون - 22 سبتمبر 2022, 10:54

صناعة السِّينما في السُّودان: فرصةُ تلوح في الأفق


بقلم: ريكاردو بريف (1)
ترجمة مهدي يوسف إبراهيم

( تجدون النص الأصلي باللغة الإنجليزية أسفل ترجمتي …
أنشرُ هذا المقال في إطار سيري الدؤوب صوب الحُلم ، و هرباً من دائرة الموت المضروبة حول بلادي )
………………………….
شهدت صناعةُ السِّينما السُّودانيَّة انتعاشاً قبل جائحة كورونا. كان هذا جليَّاً خلال مهرجان السُّودان للسِّينما المستقلَّة الذي أقيم في الخرطوم في يناير 2020، الذي تشرَّفت بحضوره. وقد تضمَّن المهرجان أعمالاً حديثة لصانعي أفلام سودانيِّين تحدَّت أفلامهم الأعراف الرَّاسخة في ما يتعلَّق بتصوير الموضوعات السِّياسيَّة والثقافيَّة.
أثَّرت الأفلام السًّودانيَّة في السَّاحة السِّينمائيَّة العالميَّة في الآونة الأخيرة، ففي عام 2019 فاز فيلم “الحديث عن الأشجار” للمخرج “صُهيب قسم الباري” بعدَّة جوائز في المهرجانات السِّينمائيَّة الدَّوليٍّة، بما في ذلك مهرجان “برلين السِّينمائي الدَّولي التَّاسع والسِّتين”. أيضاً أخرج أمجد أبو العلاء فيلم “ستموت في العشرين”، وهو فيلم مثير يمتزج فيه الفولكلور السُّوداني التقليدي بالنَّهج السِّينمائي الحديث. وهناك أيضاً فيلم “تسلُّل الخرطوم ” والذي يروي قصَّة أوَّل فريق نسائي لكرة القدم في العاصمة السُّودانيَّة، وقد قامت بإخراجه “مروة الزَّين”، وأظهر أنَّ النِّساء السُّودانيَّات شاركن أيضاً في النهضة السِّينمائيَّة.
أجبر الوباء صناعة السِّينما في السُّودان على التوقُّف. لكن، ربما يوفِّر هذا التوقُّف فرصةً للتفكير في كيفيَّة جعل طفرة الإبداع السِّينمائي السُّوداني تنمو لتصبح صناعة دائمة يمكن أن تساهم بجزء من سودان مستقرٍّ سياسيَّاً (واقتصاديَّاً).
إذا نظرنا إلى الكيفيَّة التي طوَّرت بها البلدان الأخرى صناعة السِّينما الخاصَّة بها، فغالباً ما نجد ارتباطاً بموقع جغرافي ما. ولعلَّ المثال الأكثر وضوحاً هو الولايات المتَّحدة، حيث تشير كلمة “هوليوود” على الفور إلى وجود صلة بأقوى مشهد سينمائي في العالم. غير أنٍّ دولاً أخرى، ربما أكثر قابليَّة للمقارنة مع السُّودان، ربطت أيضاً إبداعاتها السِّينمائيَّة بمواقع محدَّدة، كما أنَّ منطقة “تشينتشيتا” الإيطاليَّة، الواقعة في ضواحي روما، خرجت من الحرب العالميَّة الثَّانية سالمة لتكون موقعاً للإنتاج الإيطالي والدَّولي، ومَجمَعاً يقف مثالاً له استوديو فيديريكو فيليني 5 الشَّهير حيث أخرج بعضاً من أهمِّ أفلامه.
تقع خارج منطقة “الخرطوم/ أم درمان” بعض المواقع الثقافيَّة الاستثنائيَّة التي يمكن أن تدفع بعجلة الإنتاج السِّينمائي السُّوداني إلى الأمام. أحد هذه الخيارات هو مدينة “مروي” القديمة التي تقع على بعد نحو 200 كيلومتر شمال شرق الخرطوم، وتتكوَّن من مجمع يضمُّ أكثر من 200 من الأهرامات التي يعود تاريخها إلى الوقت الذي كانت فيه المدينة مركزاً لمملكة “كوش”. هذا مجرَّد مثال واحد على المواقع السُّودانيَّة التي تجمع بين الصُّور المذهلة والمناخ الجاف الملائم للإنتاج.
وإذا أراد صُنَّاع السِّينما السُّودانيَّة لها أن تصبح حركةً فنِّيَّة ذات مغزى ثقافي، فمن الضروري أن يقوموا بإخراج وإنتاج القصص السُّودانيَّة بأنفسهم.
وهنا يجب أن نعالج خطأ تاريخيَّاً واجب التَّصحيح: فالفيلم البريطاني “الخرطوم ” (1966) للمخرج باسيل ديردن، وبطولة تشارلتون هيستون ولورنس أوليفييه، هو فيلم مليء بالمعلومات التَّاريخيَّة غير الدَّقيقة، كما أنَّه يتَّسم بالعنصريَّة الشَّديدة والمتحيِّزة ثقافيَّاً ضدَّ الأفارقة، ويظهر أوليفييه في الفيلم بوجه أسود على أنَّه المهدي -الزَّعيم الدِّيني المسلم -والذي صوَّره الفيلم باعتباره تجسيداً للشَّر ويسعى لقتل كلِّ شخص أبيض يراه. وربَّما كانت هذه هي المرَّة الأخيرة التي نظر فيها إنتاج دولي كبير إلى السُّودان بكلِّ التفاصيل، فبالإضافة إلى تصويره جزئيَّاً في استوديوهات باينوود (الموقع الرَّمزي للسِّينما البريطانيَّة)، كانت هناك صفعة أخيرة في وجه السُّودانيِّين، وتتمثَّل في أنَّه تمَّ تصوير المَشاهد الخارجية في مصر. وعلى حدِّ علمي، لم يشارك أي سوداني في إنتاج فيلم “الخرطوم”.
يُمثِّل السُّودان أحد أكبر البلدان في إفريقيا، ويتمتَّع بتراث ثقافيٍّ غنيٍّ ومتنوِّعٍ يفيض بالقصص التي تستحق أن تُروى. والسُّودان بالتأكيد لديه العنصر البشري والمواهب لترجمة هذا التراث الثَّقافي إلى سينما رائعة.
ربَّما لا تكون صناعة السِّينما في السُّودان جاهزة، بعدُ، لإعادة إنتاج كبير مثل “الخرطوم “؛ إذ ربَّما يكون استثماراً محفوفاً بالمخاطر للغاية بالنِّسبة للوضع الحالي للسِّينما السُّودانيَّة. أيضاً لا أحد يعرف كيف ستُصنع الأفلام والجائحة ما تزال رائجة.
لكن، ليس هناك شكُّ في أنَّه بعد انتهاء الحجر المفروض على البشريَّة بفعل جائحة كورونا، سيكون صانعو الأفلام في السُّودان على استعداد لوضع بصمتهم في العالم، فلقد حان الوقت لمنحهم الفرصة للقيام بذلك.
…………….
(1) “ريكاردو بريف” صانع أفلام أرجنتيني. تمَّ تصوير فيلمه الرِّوائي الأخير “العودة إلى الوطن” جزئيَّاً في السُّودان، وبُثَّ في تلفزيون السُّودان القومي.
…………..
أدناه النص الأصلي باللغة الإنجليزية
Sudan’s Film Industry: An opportunity lies ahead
The Sudanese film industry was experiencing a revival before the Covid-19 pandemic. This was evident during the Sudan Independent Film Festival which took place in Khartoum in January 2020, and which I was privileged to attend. The festival featured recent works by Sudanese film makers that challenged long-established norms about the depiction of political and cultural themes.
Sudanese films have made an impact in the international cinema scene lately. In 2019 Talking about Trees, by Suhaib Gaslmebari, won several awards at international cinema festivals, including the 69th Berlin International Film Festival. Ambjad Abu Alala directed You Will Die at 20, an intriguing film that mixes traditional Sudanese folklore with a modern cinematic approach. And Khartoum Offside, the tale of the first female soccer team in the Sudanese capital, directed by Marwa Zain, showed that Sudanese women were also participating in the revival.
The pandemic forced a halt upon Sudan’s film industry. But this perhaps provides an opportunity for reflection as to how the surge of Sudanese cinematic creativity can be made to grow into a permanent industry that could be part of a politically (and economically) stable Sudan.
If we look at how other countries have grown their film industry, we often find an association with a geographical location. The most obvious example is in the US, where the word “Hollywood” immediately connotes a connection with the world’s most powerful film scene. But other countries, perhaps more comparable with Sudan, have also tied their cinematic creativity to specific locations. Italy’s Cinecittà, located on the outskirts of Rome, survived World War II to be the site of both Italian and international productions, an association epitomized by Federico Fellini’s famous Studio 5 at Cinecittà, where he directed some of his most important films.
Beyond the Khartoum/Omdurman region, Sudan could look at some of its extraordinary cultural sites to support the development of cinema production. One possibility is the ancient city of Meroe, approximately 200 kilometers north-east of Khartoum. Consisting of a complex of more than 200 pyramids dating back to when the city was the center of the Kingdom of Kush, it is just one example of Sudanese locations that combine stunning visuals with a production-friendly dry climate. If its industry is to grow into any culturally meaningful artistic movement, it is essential that Sudanese stories be told by Sudanese film makers.
Here we must address a historical wrong that begs to be righted: the British film Khartoum (1966) directed by Basil Dearden, and starring Charlton Heston and Laurence Olivier, is riddled with historical inaccuracies. Profoundly racist and culturally biased against Africans, the film features Laurence Olivier in blackface as the Madhi, the Muslim religious leader, portrayed as the very personification of evil, who seeks to kill every white person he sees. This was probably the last time a major international production looked at Sudan in any detail, and in addition to being partly filmed at Pinewood Studios (the emblematic location of British cinema), a final slap in the face to the Sudanese was the fact that the exteriors were shot in Egypt.
As far as I can tell, no Sudanese participated in the production of Khartoum.
Sudan is one of Africa’s largest countries, with a rich and diverse cultural heritage overflowing with stories that deserve to be told. And Sudan certainly has the people, and the talent, to translate that cultural heritage into great cinema.
Perhaps Sudan’s film industry is not yet ready for the remake of a big production such as Khartoum. It would perhaps be too risky an investment for the current fledgling status of Sudanese cinema. And no one knows how films will be made while the pandemic is still present.
But there is no doubt that, after the Covid-19 lockdown ends, Sudan’s film makers will be ready to make their mark in the world. It is high time that they be given a chance to do so.
Ricardo Preve is an Argentine film maker. His most recent feature film “Coming Home” was partly shot in Sudan, and was broadcast on Sudan National TV.

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 0 / 5. Total : 0

كن أول من يقيم هذا المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.