‫الرئيسية‬ مقالات الحزب الشيوعي والحوار السياسي
مقالات - 22 سبتمبر 2022, 15:32

الحزب الشيوعي والحوار السياسي



•وائل محجوب

قرار الحزب الشيوعي حول اللقاءات السياسية مع اطراف تحالف الحرية والتغيير منفردة، إنما انبنى على أساس الحوار المباشر مع كل حزب أو جهة سياسيا، لكنه وبطبيعة الحال لا ينسحب على اللقاءات الإعلامية والمنابر المفتوحة ولا ينبغي له، لأنك لا تملي على الآخرين قناعاتك وتصوراتك، ولا يجدر بك الانسحاب من أي مساحة إعلامية، بزعم انك ترفض الحديث في وجود متحدثين باسم تحالف ما، بينما تقبل الحوار الإعلامي في وجود طرف يمثل تحالفا آخر ساهم في الانقلاب، ولعب دورا محوريا في دعم تسلط العسكر وانقضاضهم على السلطة.
• تلك القضية حدث فيها تخليط كبير منذ قرارات الانسحاب من الندوات، لأنها ضمت متحدثين من قوى الحرية والتغيير، يحق للحزب الشيوعي اتخاذ ما يراه من مواقف حيال التحاور مع الأخرين، لكنه يرتكب خطأ فادح إذا حاول إسقاط رؤيته للحوار السياسي على مجمل التداول السياسي الجماهيري العام في البلاد.
• ما الذي يمنع أو يقيد مشاركة قادة الحزب الشيوعي في ندوات أو فعاليات جماهيرية لمجرد وجود قيادات من الحرية والتغيير ضمن المشاركين فيها، وما هو المغزى من هذا التطرف الذي يضيق واسعا، ولماذا بالأساس ينسحب الحزب الشيوعي من ساحة عريضة بمقدوره الدفاع عن آرائه فيها والدفاع عن مواقفه بالقوة والوضوح الكافي، ويبذل طرحه في مواجهة أطروحات الأخرين.
• لقد ظلت القوى السياسية المختلفة وعلى رأسها الحزب الشيوعي، تهتبل الفرص في مواجهة رموز الأنقاذ، في كافة المنابر الإعلامية المتاحة بما في ذلك صحف ومنابر تعلم يقينا أنهم يمتلكونها وتنازلهم فيها، وتحاصر أطروحاتهم وتهزمها بالحجة والمنطق، ولم تقل قوى واحدة منها أننا لن نشارك في المنابر لأنها تستضيف رموز الإنقاذ، فما هي الفلسفة في سحب قرار الحزب الشيوعي المتعلق بالحوار السياسي وإسقاطه على العمل الجماهيري والمنابر الإعلامية، هل سيعتزل الحزب المنابر التي تقدمه مع منسوبي ذلك التحالف مثلما حدث من قبل، وهل توسع نطاق الفكرة المطروحة ليصبح قطيعة شاملة مع القوى المشكلة لتحالف الحرية والتغيير، حتى يعتزل لهم الناس المنابر؟!
• هذا النهج خاطئ وسيتضرر منه الحزب الشيوعي قبل غيره، وسيقوده للعزلة، والأجدى والأجدر أن يتم التمييز الواضح بين منهج الحوار السياسي الذي يراه الحزب، وبين الحراك والتفاعل الجماهيري من ندوات وفعاليات، وهذه المواقف قادت لضعف عام في مردود القوى المختلفة دعائيا وجماهيريا وقاد لتراجع عام في التوعية والتعبئة السياسية، وهي في المحصلة النهائية لا يستفيد منها إلا أولئك الخبراء الزائفين الذين يتمددون مثل النباتات السامة في كل موقع ومنبر اعلامي.
• لماذا تصرح قيادية في اللجنة المركزية عن قبولها المشاركة في حوار يجمعها بواحد من أبرز داعمي السلطة الانقلابية، وواحد من أطراف تحالفها، وفي الوقت ذاته تعلن رفضها لوجود ممثل لقوى الحرية والتغيير في ذات الحوار، وكيف يمكن تفسير وتبرير مثل هذا القول المتناقض، وما الذي يفهم منه سياسيا، ثمة حاجة لمراجعة هذا المنهج، فالحوار السياسي يختلف عن الحوار الإعلامي الذي يقوم على المدافعة بين المتغايرين والمختلفين، وكل يطرح ما يرأه للناس ويدافع عن موقفه واختياراته السياسية.

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 4.5 / 5. Total : 2

كن أول من يقيم هذا المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.