‫الرئيسية‬ مقالات الهيمنة والتبعية: مفهوم غرامشي للهيمنة يشرح لماذا بقيت الدولة بيد الكيزان (1)
مقالات - 20 سبتمبر 2022, 12:13

الهيمنة والتبعية: مفهوم غرامشي للهيمنة يشرح لماذا بقيت الدولة بيد الكيزان (1)

المنتصر أحمد

أنطونيو غرامشي:
عمل أنطونيو غرامشي على مجموعة متنوعة من الموضوعات في كتاباته في السجن، هي للبعض تعتبر متعلقه برؤيةعن التغيير بشكل إيجابي، سياسيًا ونظريًا.
بالنسبة للبعض الآخر فإن غرامشي وكتاباته كانا واقعيين، وبالنسبة لآخرين إصلاحي فكري وأخلاقي، ثم منظّر نقدي، أو أب للشيوعية الأوروبية أو حتى كعادة الناس حول المفكرين والفلاسفة لم تتوحد الرؤية أو التقييم لغرامشي أو ما بذل.
يجادل بعض المؤلفين في معنى الاختلاف بين “اليسار” و “اليمين”، مثل عالم الاجتماع البريطاني أنتوني جيدينز، وهو يدعي أن عملية العولمة تسير جنبًا إلى جنب مع عملية الفردانية، مما يجعل الطريقة التقليدية للإسناد السياسي أكثر إشكالية.

من وجهة نظر جرامشي، لا يمكن للطبقة أن تهيمن في الظروف الحديثة بمجرد تعزيز مصالحها الاقتصادية الضيقة؛ ولا يمكنها الهيمنة فقط بالقوة والإكراه، بدلا من ذلك، يجب أن تمارس القيادة الفكرية والأخلاقية، وتحالفات وتسويات مع مجموعة متنوعة من القوى وبالتالي، فإن تحليل غرامشي للهيمنة يتضمن تحليلاً للطرق التي يتم من خلالها نشر مثل هذه الأفكار الرأسمالية وقبولها على أنها أمر منطقي وطبيعي، الطبقة المهيمنة هي الطبقة القادرة على الحصول على موافقة القوى الاجتماعية الأخرى ودعمها، والاحتفاظ بهذه الموافقة والدعم هو مشروع مستمر.
وبالنظر إلى أن أنواع الهيمنة الثلاثة عسكرية وسياسية واقتصادية هنا يقترح جرامشي أنه من أجل تحقيق مركز مهيمن، يجب على القوى العاملة الصناعية أن تتحالف مع مجموعات اجتماعية أخرى تكافح من أجل المصالح المستقبلية للمجتمع الاشتراكي، مثل الفلاحين والطلاب وغيرهم.
بينما جادل ماركس بأن تدمير القاعدة سيعني انهيار الهيكل الفوقي تجادل نظريات جرامشي بأن البنية الفوقية السياسية والأيديولوجية يمكن أن تحافظ على القاعدة ولكن يمكنها أيضًا بدء عملية تفكيكها.

مفهوم الهيمنة
الهيمنة يُنظر إليها عمومًا على أنها تفوق أو هيمنة شخص أو فاعل جماعي يعتمد على موارد مختلفة مثل الثقافة، والاقتصادية، والسياسية، و أيضًا الموارد العسكرية (أومزيجها)، في السياسة الدولية، تعني الهيمنة سيادة دولة على دولة واحدة أو أكثر.

في علم الاجتماع السياسي، يتم تعريف الهيمنة على أنها قدرة الطبقة الحاكمة على الحفاظ على الهيمنة على المجتمع دون اللجوء إلى أشكال مباشرة من القمع أو العنف، يعود هذا الفهم للهيمنة إلى مشروع نظرية غرامشي المستوحى من الماركسية وانتقاده للمواقف العقائدية للماركسية ومخطط البنية الفوقية.
جرامشي، يفترض في نظريته عن الهيمنة أن الحكم الحديث يعتمد دائمًا على الشرعية، ونتيجة لذلك، يعتمد دائمًا على الإجماع والولاء الجماهيري، ينتج عن هذا مفهوم موسع للدولة، لا يقتصر على التمييز التقليدي بين الدولة والمجتمع، ويؤدي هذا أيضًا إلى تقدير العوامل الثقافية والسياسية – الأيديولوجية والسياسية – الإدارية، ان هذا الرأي له عواقب وتأثيرات كبيرة على استراتيجيات تغيير شكل ومحتوى الحركات الثورية.

يعتبر مفهوم غرامشي عن الهيمنة هو قلب عمله النظري الشامل وهو يطرحه بصورة مباشرة من خلال دفاتر السجن رغم انه سابقا احتلت مطالب جرامشي بتحالف سياسي بين العمال في شمال إيطاليا والفلاحين في الجنوب في منتصف العشرينيات من القرن الماضي في كتابته “بعض وجهات النظر في مسألة الجنوب”، أي تحالف “القوى العاملة الصناعية “في الشمال مع الجنوب الزراعي تحت قيادة موحدة للقوى العاملة حيث حوت بالفعل تك الكتابات على الفكرة الأساسية التي ستتكرر لاحقًا وبصورة أوفى في دفاتر السجن كمسألة الهيمنة، أي مسألة القيادة السياسية والأخلاقية والفكرية.
مفتاح فهم نظريات جرامشي هو الأزمة التي شكلت حياة جرامشي، لقد كانت التجربة التاريخية لانحلال الجدد بعد القديم المهزوم في فترة ما بين الحربين العالميتين ومع ذلك، يجب القول إن الاستخدامات المختلفة لمفهوم الهيمنة في أعمال جرامشي بأكملها تؤدي إلى صعوبات في الفهم، وتجدر الإشارة إلى أن مفهوم غرامشي عن هيمنة طبقة ما في سياق نظرية الثورة يُعطى عندما يطور نشاطًا نظريًا وعمليًا محددًا يحرر المجتمع ككل من قيود وتناقضات الظروف البرجوازية القائمة في المجالات الاقتصادية والسياسية والثقافية.

يحاول جرامشي في كتاباته صياغة استراتيجية ثورية لأوروبا الغربية، في هذه الاستراتيجية، يكتسب مفهوم الهيمنة، الذي تبناه غرامشي جزئيًا من لينين، دورًا مهمًا بشكل كان غرامشي يُعتبر لينينيًا غير أرثوذكسي، لأنه أخذ مفهوم لينين عن القيادة السياسية لكنه وسعه ليشمل الظروف الخاصة للغرب ومن خلال مفاهيم القيادة الأخلاقية والثقافية وهيمنة المجتمع المدني.

بصفته أحد “تكتيكي الهزيمة”، سعى غرامشي إلى تحليل أسباب هزيمة اليسار الثوري في الغرب في تحليلاته، حيث ينسب إلى الهيمنة دور كبير في الاستيلاء على السلطة والحفاظ عليها ومع ذلك، لا يخترع غرامشي مفهوم الهيمنة، بل يتبناه من لينين.

 

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 4.5 / 5. Total : 2

كن أول من يقيم هذا المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.