عماد خليفة
‫الرئيسية‬ مقالات لِمَ الهجوم على وزير مالية الانقلاب جبريل إبراهيم؟
مقالات - 19 سبتمبر 2022, 18:29

لِمَ الهجوم على وزير مالية الانقلاب جبريل إبراهيم؟

عماد خليفة – كاليفورنيا
هناك سؤال ظل يسأله بكثرة هذه الأيام قادة حركة العدل والمساواة وهو لماذا الهجوم الكثيف على د. جبريل إبراهيم وزير المالية دون غيره؟ ويجيب قادة الحركة ومنسوبوها عن هذا السؤال بإجابات خاطئة بها الكثير من التبريرات والتخريجات الفطيرة التي لا تقف على ساقين. الإجابة على هذا السؤال واضحة لا تحتاج إلى كبير عناء تكمن ببساطة شديدة في أنه انقلابي يقف ضد ارادة الشعب في التحول الديمقراطي، ثم لفشله الكبير وفساده البائن في وزارة المالية التي حولها إلى ضيعة خاصة به وبعائلته وحول حياة الملايين من السودانيين إلى جحيم لا يطاق، ثم للعقيدة التي كان ومازال يعتقد بها د. جبريل إبراهيم. فهو أحد كوادر الحركة الإسلامية الذين ساهموا في تخطيط وتنفيذ انقلاب الجبهة الإسلامية ومن الذين شغلوا مواقع قيادية وأمنية مهمة إبان الهوجة (الرعناء) الأولى للإسلاميين عقب استيلائهم على السلطة في يونيو 1989. للرجل  تسجيل مسرب أيام اعتصام القيادة العامة يبدي فيه استهزائه بالثورة والثوار ويختزل مشهد اعتصام القيادة المهيب في تجمع لثلة من الجوعى تجمعوا لإشباع بطونهم ومعهم بعض (الصِيّع) والصعاليك أتى بهم الرقص والطرب لساحة الاعتصام، كذلك تفضحه وتكشفه مواقفه وتحركاته وتصريحاته منذ وصوله للخرطوم بعد توقيع اتفاقية سلام جوبا التي تتواءم و تتماهى تماما مع مواقف وخطط لصوص الحركة الإسلامية التي تسعى لوأد ثورة الشعب والعودة مرة أخرى للحكم بشتى السبل والوسائل حتى لو قاد ذلك لإدخال البلاد في دوامة حرب أهلية أخرى تنسف إستقرار السودان ووجوده كدولة متماسكة وموحدة.
لذلك لا غرابة في أن يذهب د. جبريل لأداء واجب العزاء في معلمه وقدوته وشيخه عرّاب الحركة الإسلامية د. حسن الترابي فور وصوله للخرطوم قبل أن ينصب سراديق العزاء لشهداء دارفور ضحايا حروب الإبادة الجماعية التي نفذها رفاقه الإسلاميين في دارفور، وقبل أن يتلقى التعازي في شقيقه الشهيد المرحوم د. خليل إبراهيم مؤسس حركة العدل والمساواة. ولاغرابة كذلك في زيارته لمسجد رفيقه الكوز الطيب الجد بأم ضوا بان بعد توليه حقيبة وزارة المالية ليخطب في مسجده ويطمئنه بأنه سوف لن يسمح بطمس هوية الأمة التي تعمل حكومة د. حمدوك على طمسها. قام جبريل بهذه الزيارة قبل أن يطوف ويزور معسكرات النازحين والمشردين في ربوع دارفور، لأن هوية الأمة المزعومة عند جبريل أهم من عودة هؤلاء البؤساء إلى ديارهم وأهم من تعويضهم وجبر ضررهم ورفع الغبن عنهم، وكذلك أهم من إنصافهم والمطالبة بالقصاص لهم من الذين تسببوا في تشريدهم، وأهم عنده من تحقيق حلمهم بتسليم المتهمين المطلوبين للمحكمة الجنائية الدولية تلبية لرغبتهم. كل هذا لا يقع ضمن اهتمامات وأولويات السيد جبريل الذي ظل يعمل ضد الثورة حتى قبل توقيع السلام وظل يخطط مع رفاقه الكيزان الذين لم يتخل عنهم طيلة وجوده خارج السودان حتى وهو يقود حركة العدل والمساواة التي تقاتل حكومة الحركة الإسلامية.
تآمر جبريل على الثورة التي كرمته وبسطت له الطريق للعودة سالما مرفوع الرأس للخرطوم بعد أن كان حسيرا مشردا جراء الهزائم المتتالية التي تلقتها قواته من حكومة النظام البائد. ظهر تآمر جبريل ضد الثورة بعد سقوط النظام مباشرة في تنكره لحلفائه في نداء السودان وقوى الحرية والتغيير وتواصل كيده وتآمره بعمل اتفاقية سلام سرية (تحت الطاولة) مع العسكر كما صرح بذلك أركو مناوي رئيس حركة جيش تحرير السودان الذي أبان في تسجيل منشور على مواقع التواصل الاجتماعي أن أهم بنود هذه الاتفاقية السرية هي اتفاقهم على إيقاف الملاحقات الجنائية في دارفور مقابل سكوتهم عن مجزرة فض الاعتصام وعدم تسليم رئاسة مجلس السيادة للمدنيين واستمرار العسكر في الرئاسة حتى نهاية الفترة الانتقالية. وذكر مناوي أيضا في نفس التسجيل أن هناك gentlemen talk قد تم بينهم والعسكر في جوبا ربما كانت أهم بنوده هي إرباك مشهد الانتقال باختلاق المشاكل مع قوى الحرية والتغيير ثم اعتصام القصر توطئة لانقلاب الخامس والعشرين من أكتوبر لقطع الطريق أمام التحول الديمقراطي والانتخابات فجبريل ومناوي لا تهمهم ديمقراطية ولا عدالة ولا سلام ولا حتى قضايا دارفور، تهمهم فقط الامتيازات والمناصب التي نالوها ويطمعون في المزيد حال نجاح واستمرار هذا الانقلاب الكسيح.
لا يريد الدكتور جبريل التراجع عن دعم هذا الانقلاب ولا ينوي التوقف والاجتهاد في إعادة لصوص الحركة الإسلامية للحكم مرة أخرى بعد أن أعاد لهم كل ما نهبوه من أموال الشعب السوداني واصفاً قرارات لجنة إزالة التمكين بأنها صادرت أموال الناس بالباطل. ومازال يكابر ويقف ضد كل ما من شأنه الإسهام في إيجاد مخرج آمن من هذه الازمة التي أدخلوا فيها البلاد، لا يريد ذلك لأن كل مقترحات الحلول المطروحة حاليا تشير بوضوح إلى استحالة استمراره في قيادة وزارة المالية مرة أخرى ويجب ألا يتولى أي منصب قيادي في حكومة الثورة القادمة لأن من تلوث عقله بجرثومة الإسلام السياسي وأفكار حسن البنا وتسممت اراؤه بأفكار سيد قطب وأبو الأعلى المودودي التي تنادي بإراقة وسفك الدماء (ولترق منا دماء أو ترق منهم دماء أو ترق كل الدماء) و بمشروعية تمكينية تعتمد تقية (إن الله يزع بالسلطان ما لايزع بالقرآن) لا يمكن أن يكون ضمن قيادة انتقالية تؤسس لدولة المواطنة والعدالة والديمقراطية وحكم القانون.

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 5 / 5. Total : 3

كن أول من يقيم هذا المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.