‫الرئيسية‬ تحقيقات حوارات المحامي وائل سعيد لـ “مداميك”: واجهنا العراقيل في بلاغ القيادة وأجهزة العدالة غير حريصة
حوارات - سياسة - 19 سبتمبر 2022, 14:32

المحامي وائل سعيد لـ “مداميك”: واجهنا العراقيل في بلاغ القيادة وأجهزة العدالة غير حريصة

حوار: مداميك

طالب ممثل هيئة الاتهام عن الحق الخاص في بلاغ مقتل المتظاهرين بمحيط القيادة العامة، المحامي وائل علي سعيد، بتحقيق العدالة وإجراء الإصلاح القانوني عبر مفوضية الإصلاح القانوني، وتدريب العاملين في المؤسسات التي تنفذ القانون، ووصف سعيد في حوار مع (مداميك) بلاغ مقتل المتظاهرين بمحيط القيادة بأنه البلاغ الأول في السودان الذي يستخدم المادة 186 المتعلقة بالجرائم ضد الإنسانية، ولكونها سابقة قضائية تطبق على فعل تم وفق استهداف للمدنيين العزل، بعد هجوم ممنهج وموجه ضد المدنيين، كما يعد أول بلاغ فتح بعد سقوط نظام الثلاثين من يونيو 1989.

* كيف كانت الخطوات القانونية في قضية مقتل المتظاهرين بمحيط القيادة العامة؟
هذا البلاغ يعد أول البلاغات التي تم فتحها بعد سقوط نظام الثلاثين من يونيو 1989 بناء على الوثيقة الدستورية لسنة 2019، وبموجب المادة 186 جرائم ضد الإنسانية، وبناء على الحق الخاص لوالد الشهيد النذير الذي استشهد في صباح يوم 9 أبريل، كما شمل البلاغ عددا من أسر الشهداء من بينهم أحمد عبد الرازق، ووجهت التهم بناء على البلاغ لكل من الرئيس المعزول عمر البشير بوصفه المتهم الأول، والقائد الأعلى لقوات الجيش، وتقع عليه المسؤولية الجنائية، ويشمل البلاغ أيضا قادة نظام البشير علي عثمان محمد طه متهماً ثانياً، وأحمد محمد هارون متهما ثالثا، ورابعا المتهم الفاتح عز الدين المنصور.

* ما هي أبرز التحديات التي واجهت بلاغ مقتل المتظاهرين؟

هناك العديد من التحديات التي واجهت سير البلاغ، بدءاً من أجراءات فتح البلاغ، حيث كانت عقيمة، بالإضافة إلى قرار الإغلاق الأول جراء انتشار الإصابة بمرض الكورونا، مما إدى إلى تعطيل متعمد لعمل اللجان التي تم تكوينها بناء على هذا البلاغ، وهناك بعض المحاكم كانت تعقد جلساتها، وتم رفع البلاغ إلى المحكمة دون علم الشاكي واستكمال التحريات مع الأجهزة الأمنية والعسكرية والنظامية وأشخاص لم يتم التحقيق معهم، وتم ذلك بعد انقلاب الخامس والعشرين من أكتوبر الماضي. بجانب غياب المتهم الأول من الحضور للمحكمة منذ الجلسات الأولى، وذلك بحجة أنه مريض بأحد المستشفيات بالرغم من أنه بصحة تمكنه من الحضور، وهذا عدم حرص من الأجهزة العدلية على مثول المتهم أمام العدالة، لتحقيق مبدأ المساواة أمام القانون وتحقيق معايير العدالة.

* برأيك ما هي الأهمية التي اكتسبها هذا البلاغ وعلاقته بتحقيق العدالة الانتقالية بالرغم من ضعف التناول الأعلامي؟
هذه القضية اكتسبت أهمية تاريخية بوصفها القضية المطلبية الأولى بعد انقلاب الخامس والعشرين من أكتوبر الماضي، وأثناء الفترة الانتقالية، وهذا البلاغ يشمل كافة جرائم القتل التي وقعت خارج القانون في نطاق واسع في عدد من الولايات، وفق إصدار أوامر من قبل الجهات العليا في الدولة موثقة بتصريحات صحفية، ولقاءات مباشرة، ولكن بالرغم من تلك المعطيات واجه البلاغ العديد من التحديات والصعوبات التي تحول دون تحقيق العدالة الانتقالية، أهم تلك الأسباب تم توقيف عمل اللجان التي كونت مثل لجنة المفقودين والقتل، الذي تم أثناء التظاهرات نسبة لغياب الإعلان الرسمي، وهذا يعد موتا سريريا للبلاغ وأمكانية تحقيق العدالة.

* ما هو الفرق بين بلاغ مقتل المتظاهرين بمحيط القيادة واحداث فض اعتصام القيادة العامة؟

هناك فروقات جوهرية بين القضيتين، حيث تشمل قضية فض اعتصام القيادة العامة القتل الذي وقع بعد يوم 11 أبريل، وحتى بعد سقوط نظام الثلاثين من يونيو المنصرم، والمسؤولية الجنائية تقع على المجلس العسكري والمؤسسسات الأمنية، وتم تكوين لجنة تقوم بمتابعة مجريات تلك القضية يترأسها نبيل أديب، أما بلاغ مقتل المتظاهرين في محيط القيادة العامة يشمل القتل الذي وقع قبل سقوط النظام، أي خلال تاريخ 11 إلى 9 أبريل 2019.

* وما هي الآليات التي يتم العمل بها في هذا البلاغ؟
المحكمة اعتمدت العمل في هذا البلاغ وفق منهج تطبيق العدالة الانتقالية، بناء على القانون الجنائي السوداني ووفق المادة 186 التي تعمل بناء على لجان التحقيق التي يكونها النائب العام، لتقوم بإجراء التحقيق في الجرائم التي وقعت في فترة ما قبل الانقلاب العسكري في الخامس والعشرين من أكتوبر الماضي 2019، وكان من المنوط بها أن تقوم بعملها بشكل يحقق العدالة، وهذا كان قد يعد رسالة واضحة أن الأجهزة العدلية تعمل بكفاءة وفاعلية، وتسعى إلى تحقيق العدالة، وما تم في محكمة الشهيد المعلم الخير يعد من المحاكم التي تسعى إلى تحقيق العدالة من خلال الحياد التام الذي لزم عمل المؤسسات ذات الصلة في قضية مقتل الشهيد الأستاذ أحمد الخير بولاية القضارف.

* ما هي الخروقات التي صاحبت سير القضية؟
هذا البلاغ جاء في ظروف بالغة التعقيد، ويحتاج إلى جملة مطلوبات كان يتوجب توفرها، أهمها أن الأجهزة التي تعمل في تنفيذ البلاغ كان من الضروري أن يتوفر في عملها الحياد، وأن تثبت أنها تعمل لإصلاح الخلل المؤسسي الذي يلازمها من وجهة نظري، إلا أنها لم تعمل وفقا لهذا الشرط الموضوعي، مما دعا الضرورة بالمطالبة إجراء الإصلاح المؤسسي، ومن ثم تأهيل وتدريب الكوادر حتى لا تصبح أداة تعمل على تنفيذ أوامر من جهات أخرى، وتدخل في دائرة المخالفات القانونية، وغياب تلك الشروط الموضوعية اسهم في عرقلة تحقيق مفهوم العدالة الانتقالية، كما ان الحصانات التي يتمتع بها عدد من المسؤولين الحكوميين باتت أحد الخروقات والتحديات التي صاحبت البلاغ، من حيث ان عدم رفع الحصانة عن الرئيس المعزول حال دون تطبيق القانون عليه بالشكل المطلوب وفق ممارسة متساوية، متمثلا في القصاص كمفهوم شبيه بلفسفة “الموت”، ومسالة غياب تطبيق الإصلاح القانوني والعدالي أثر في سير البلاغ، وهناك مستفيدون من تلك الأوضاع للمحافظة على مصالحهم الاقتصادية أو خلافها، والتي اكتسبوها خلال النظام المعزول، وظهر بعد الثورة تعارض المصالح المشتركة، وباتوا يعملون على تعطيل عملية الإصلاح القانوني، وبعض تلك المجموعات تعمل على تهريب ثروات البلاد للخارج مثل الذهب والاستثمارات الخارجية في الأراضي الزراعية، ويكون ذلك لصالح المعسكر الرأسمالي، وهو نظام طفيلي قائم على الفساد المالي والإداري، وهذه أفعال وممارسات لمطلوبين في هذا البلاغ لم يتم التعامل معهم بشكل قانوني لجملة تلك التداخلات.

* ما هي التحديات التي تواجهة سير البلاغ نتيجة تضارب الاختصاصات او المصالح وسط السلطات الثلاثة؟
السعي إلى تطبيق مفهوم العدالة الانتقالية كمفهوم جديد؛ يتطلب توفر معينات متمثلة في أن يقوم النائب العام بتكوين اللجان، هذا بالإضافة إلى أن تلك الجرائم وقعت في فترة ما قبل الانقلاب العسكري، كما انها تعد من القضايا النوعية التب تسعى إلى حفظ هيبة الدولة وتحقيق الرضا والعدالة لأسر الضحايا، وتحتاج إلى أجهزة محايدة تستطيع أن تنفذ القانون فقط بغض النظر عن من هو مرتكب الجرم، وطبيعة البلاغ في حد ذاتها تعد من أنواع البلاغات الجديدة على النظام السوداني، من حيث الاتهام التي توجه ضد رئاسة الدولة ونافذين بها، هذا بالإضافة إلى أن الممارسة تمت في نطاق واسع، حيث وقعت أحداث صاحبها قتل بالعديد من الولايات عطبرة ونيالا بورتسودان، والبلاغ تم فتحه وفقا للحق الخاص لأسر الشهداء، ورغم أن النيابة تعد الجهة المنوط بها استكمال إجراءات فتح البلاغ، إلا أنها لم تقم بدرورها، كما أن هناك إشكالات صاحبت عملية التحري، نتيجة المشاكل التي تواجه الاجهزة العدلية والتي حالت دون قيامها بالتحري مع الجهات الأمنية والعسكرية والنظامية، وبالرغم من أن دور تلك الأجهزة العمل وفقا للقانون وتطبيقه، لكنها تواصل عمليات القتل والسحل والدهس والقذف بعبوات الغاز المسيل للدموع، وهي ترتدي ملابس عسكرية ومدنية.

* هل هناك مطلوبات لم تتوفر في مسيرة البلاغ وما هو تاثيرها؟
هناك جملة من المطلوبات التي لم يتم توافرها في هذا البلاغ، أهمها ان هناك ردة حدثت في الأجهزة العدلية، وتلك التحديات تحدث في ظل غياب مفوضية الإصلاح القانوني والعدلي وتدخل اصحاب المصالح في عرقلة إنشائها، هذا في ظل التشويه الذي صاحب مفهوم العدالة الانتقالية وأركانها وتحقيق جبر الضرر، ويشمل ذلك كل الأحداث التي وقعت في كل من دافور والنيل الأزرق وإمكانية تقديم الجناة للمحكمة.

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 4.3 / 5. Total : 3

كن أول من يقيم هذا المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.