صلاح الزين
‫الرئيسية‬ ثقافة سلسلة المُهمَلات: … البلكونة (16)
ثقافة - 9 سبتمبر 2022, 8:25

سلسلة المُهمَلات: … البلكونة (16)

سلسلة المُهمَلات

هذه النصوص هي مشروع كتابة، قيد التنفيذ بعنوان “المهملات”، عن أشياء تبدو لا قيمة لها من فرط تواجدها و بداهتها و عاديتها، رغم انها اكتسبت جدارتها من فرط وجودها ! لا احد يساءل لون بشرته ببساطة لانها هناك كصبح و صلاة تتكرر فنغفر لها ترددها مثلما نغفر للشمس مغيبها و طلوعها !!اقصد موءانسة المكرور و الذي به أدمنا الحياة و الوجود من غير ان نقول ليهو شكراً من فرط تكراره !! هي كتابة تحاول ان تقول ما نجهله عن العادي الذي أوجَدَ الأساسي فينا !! سأنشر هذه النصوص في حلقات عن العادي لأهبُ شهادةً للأساسِ اليتيم!

البلكونة (16)

يستحسن قراءتها مقرونة ب ( البرندة) المهمل رقم ( 15 )

صلاح الزين
—-
البلكونة …
ما فاض عن المسكن وانشغل بما لا يعنيه كعشقٍ مربوطٍ على جناح هديل الحمام.
ضَجرُ بيجامات القيلولة والشجارات الزوجية وأغاني فيروز.
هي ما نقصَ عن إتمام الكلام فأكمله بالصمت وقلة الحيلة.
كما عُزلة إبليس آن ينزوي ويخفّف عن كاهله حمولات الغواية ويستنقع في قيلولةِ تأمّلٍ لها ما بعدها.

البلكونة توأمةُ الحانة من غير مبارحة المكان. ذهابٌ، كما رياضة المشي، نحو ما يجعل الركون والمكوث في المكان خروجًا عليه رحمةً به ومَن يشملهم.
استدعاء (الهُنا) و جرِّه ليكون شهودًا على وسامة (الهُناك)، كما الحصاد فضيحة الحقل والخضرة المضجرة.

في علوها تتمنع البلكونة على ما تحتها كإلهٍ أضجرته مخلوقاته فسامَهُم بالتجاهل والازدراء.

ارتيادُها وسيلةُ تطفُّلِ التَحتِ على ما فوقِهِ، وإن لم يبلغه، كسرب غزلان يتأمل ذئبًا فوق علٍ.

سَئِمَ الأسفلُ فصعدَ كصوفيِّ تسامى وتسامى وبعُنقِهِ مفاتيح تغسل صدأ أبواب الرحمة المغلقة لتتحرر مخلوقات السماء فتتواضع صمدية القدرة والقدر.

مِثلُ كل حيز لها موجباتها وشروطها.
في خروجها على محدوديةِ أُفقيةِ المكان، وما يستلزمه من قلة النفوس وزحامها، نَحَتُ البلكونة نحو توسيع الحيز لنفوسٍ أقل وأقل وكأنها تحن إلى رائحةِ دمِ ذوي القربى وطعم لعابهم.
فتمايزت عما عداها من حيزات تهب المكان رئةً للسعة والبراح، تمايزت عنها بما تقترحه لذات المكان من انشغالات تتناسب وطبيعة نتوئها في خاصرته.

قَطَّ صخبُ البرندة في شرايينها ليأخذ ما يشبه الهمس هواء الكلام بين الجالسين في سُرَّةِ بهوها. فالكلامُ بَهرَجُ صنيعِ السعة بينما خُفوتُهُ دالة الضيق.
فكان أن ارتدت النميمة، برنجية البرندة، لبوسًا ليس هو من أزياء كائنات السماء ولا ما تحتها.

انزلقت النميمة من سقالات الكلام وتصويتاته وحطَّت فوق أهداب النظر وسهومه فصارت نميمةً تَرى ولا تقول، تُحدّقُ وتنطق همس الكلام، فلا تقول.
صار الكلام لغةً فانحط في انتظار “دي سوسير” (يميز سوسير بين اللغة والكلام) آخر بمعول يفك انشباك ضيق الحيز وسعته وانحباس التوأمين.

الانشمالُ هباتُها والخصوصيةُ بعضٌ من وسمها كأسطورة تشرب من بركة الخلود.

قدرُها أن تكون الباحة الخلفية لما تليه، ضَجرًا كان، شجارات أو رائحة طعام.
دابةٌ بسرْجٍ رحيم و رَسنٍ بأنشوطات عدة ليس من شيمها الاستفسار عن ولا الانفكاك من ربقة الأنشوطة وارتداد المصائر.

هي حِيَلُ المكان في الالتفات إلى الرأسي في اقتصاديات الحيز بالتوازي مع الأفقي فيه.
قول الضرورة في وعيها بالملموس والأثيري.

اختلفت العادات وتباينت تمايزات هواء الغريزة وجموحها البلا مقود غير ما تقتضيه رائحة العشب و صَبْنَةْ الغيم واضطراب الأنواء وما غادر المكان، إن كان بأنف من تراب أو هواء، عاداته وإبلاغاتها.

إنه الحيز المسكون بلعنة سعة المكان وضيقه.
تبدُّلُ العادات ونَزقُ العباد كمصرَفٍ بصيارفة تختلف ألوان ربطة عنقهم ودهان أحذيتهم من غير أن تروم موضعًا مغايرًا !!!

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 3 / 5. Total : 2

كن أول من يقيم هذا المقال