سرد
قهوة لا تعرف الحدود …
يوسف الغوث على ضفاف النيل السوداني وهضاب الحبشة، حيث يتنفّس الضوءُ أبديتَه من رئةِ التُرابِ القديم، لا تبدأ القهوة بحبّةٍ خضراء، بل بشعلةٍ تتأجّج في صدر المجلس… شرارة التحميص هي ذات بريق الشوق، تتقافز بين الأكفّ كي تذيب ما جمّدته الخرائط، وتُبخّر ما علّقته السياسة من غبار. حين تُدار المقلاة،…
أكمل القراءة »[كالمشي على الطين]
سرد: يسرا حمزة كنتُ في اخر حلم احملُ فراشاتٍ ميتة داخل كف يدي، وكانت اصابعي ترتجفُ دون برد، وظللتُ امشي من مكانٍ قاتم وغير واضح وبلا رائحة الى بيتنا في الخرطوم وقلتُ لنفسي حالما نعود سأطلي السور بلونٍ اخضر وسأسقي شجرة الحناء، وعندما رأيتُ العصافير ورأتني اصبح كل شيء ملون…
أكمل القراءة »بيننا ثلاثةَ عشر عاماً من العصافير النائمة… [مجرد حُمى]
يسرا حمزة في الصباح كنتُ امشي تحت الشمس الباهتة واجزُ على اسناني دون ان انتبه، وكنتُ امرُ بين السيارات الباردة واتركُ اثراً رفيعاً بالحقيبة البرتقالية، وكان رأسي يدور وكلُ الخيوط متشابكة منذ الليلة السابقة، ولا أتذكر فكرةً واحدة كنتُ افكر بها، وعبرتُ الجسر الطويل حتى صارت انفاسي قصيرة، وتوقفتُ في…
أكمل القراءة »[عبرَ جدار الحديقة]
يسرا حمزة كنتُ اجلسُ على الكرسي المُغطى بقماشٍ رمادي وبه ورودٌ زرقاء باهتة، احدقُ بالتلفاز واحاولُ تذكر شئ مهم، وبينما امررُ اصابعي على اصابعي اشعرُ بأن يدي غير نظيفة، اغادرُ المكان فيظلم، وافتح الصنبور واغسلُ يدي واجففها، واعودُ للكرسي فيُضاء المكان، واحدقُ بالتلفاز وبرجلٍ ظنَ بأنه ارتكبَ الجريمة القاتلة وكان…
أكمل القراءة »[التمدد على العشب]
يسرا حمزة كُنا نركضُ على العُشب عندما احرقوا المصنع، وبدا كل شيء بالأبيض والأسود، وكنت اراهم يتحركون ببطءٍ وثقة دون خوف، وكان الشرطي يفلتُ ايادينا ويمشي نحوهم، وبعد ان اختفت الحديقة خلف الضباب وجدتُ نفسي اراقبُ الأرض والأشجار ونهر لا اعرفه، واتذكرها في طفولتي كوحشٍ قصير ومخيف، وكانت تطاردُ الأطفال…
أكمل القراءة »[العواصفُ الترابية القديمة]
يسرا حمزة أعودُ في الاحلام الى مكانٍ بعيد وارى اشخاصاً نسيتُ اسماؤهم واصواتهم، كُنَّ صديقاتٍ في زمنٍ ما يبدو لي كوهمٍ طفولي واضح، في الغرفة المستطيلة قلنَّ بأنني غريبةُ الأطوار وارتدي الملابس بطريقةٍ لا تشبهُ ما عرفنَّ من قبل، واتذكرُ ضحكهنَّ وسخريتهنَّ كلها، وحتى اليوم ما زلتُ اسمع احاديثهنَّ المُرة،…
أكمل القراءة »حكايات رومانية: ترانيم أعياد الميلاد لاستقبال سنة جديدة
ترجمة : د. عصام محجوب عندما تسمع أصوات الرجال والأطفال يقتربون في الشارع ليلة عيد الميلاد، يُنشدون الترانيم القديمة بتناغُمٍ بديع، وعندما ترى ضوء المشاعِل يشُقّ عتمة الليل المُتجمِّدة، والنجمة المنحوتة تتلألأ على الجباه، فاعلم أنّك لا تستمِع إلى مُجرّد أغاني، وإنّما إلى نبض قلب القرية المُتناغِم، إلى الطقوس التي…
أكمل القراءة »[الخوف من المرآة والماء والنوافذ] (او حُمى ديسمبر )
يسرا حمزة في مكانٍ ضيق وابيض ومغلق يزدادُ البخار وتصيرُ الرؤية صعبة، ويضيعُ وجهي بأكمله في المرآة، وكان يريدُ ذلك، ان اصيرَ اسيرةَ الضباب والضلال وان انكفئ على الجدران دون يقينٍ كامل، وكنتُ اصارعُ الهواء كالناسِ اللذين عجزوا عن عبور الجسر وسقطوا في النهر ولم ينجوا وظلوا عالقين في المكان…
أكمل القراءة »[ان تُزهِرَ الوحدةَ الهادئة]
يسرا حمزة كان اكثرُ مشهد غريب رأيته من نافذة غرفتي اخر ايام مكثناها في الخرطوم هو الحصان الأبيض الهزيل، الذي ركضَ سريعاً في المساحة الواسعة خلف البيوت، وكان صهيلهُ الضعيف هو ما جعلني اشعرُ بغرابةِ ما يحدث، ولو لم يمسك الرجل بلجامه لقلتُ لنفسي بأنني أهذي بسبب الخوف والحر الشديد،…
أكمل القراءة »تلك القلوب الأليفة
مرام علي في القرية التي قضيت فيها عاماً ونيف، كان كل شيء فيها غريباً، لكنه غريب بصورة أليفة ومحيرة. المرأة التي تأتي للمركز الصحي لتفحص الضغط الذي شكل لها هاجساً محيراً، ترمي الودع وتقرأ الطالع للنساء المتحلقات حول القهوة، في عناقريب خشبية وبساط بلاستيكي يخص الرمضانات، أو تفعل ذلك للشابات…
أكمل القراءة »





